هستيريا في اسرائيل وهجوم غير مسبوق على واشنطن ومديح للسيسي على ضوء القرار الاممي

+ = -

تسود إسرائيل حالة من الهستيريا بعد اتخاذ مجلس الأمن الدوليّ، ليلة أمس الجمعة، قرارًا يُدين الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، على الرغم من أنّ هذه الدولة، ومنذ تأسيسها في العام 1948، على أنقاض الشعب العربيّ-الفلسطينيّ،

تجاهلت عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، ورفضت الانصياع لما يُطلق عليها الشرعيّة الدوليّة، علمًا أنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، حليفتها الإستراتيجيّة، قدّمت وما زالت تُقدّم لها الغطاء العسكريّ، السياسيّ، الاقتصاديّ والإعلاميّ.

بالتأكيد، لن يُقدّم القرار أوْ يؤخر بالنسبة إلى الإسرائيليين، فكما هو معروف، لم تلتزم الحكومات الإسرائيليّة المتعاقبة يومًا بقرارات صادرة عن الأمم المتحدة، خصوصًا إنْ كانت تمسّ مصالحها، ومن المتيقن أنّها لم تكن لتلتزم أي قرار يتعلق بموضوع استراتيجيّ مثل المستوطنات. وكما كان متوقعًا، فإنّه بعد صدور القرار، عقّب ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالقول في بيان، إنّ إسرائيل ترفض هذا القرار المعادي لإسرائيل والمخزي من الأمم المتحدة، ولن تمتثل له، مع الأمر بسحب السفيرين الإسرائيليين من نيوزلندا والسنغال، بسبب تصويت الدولتين لصالح القرار.

وأضاف البيان، أنّ إدارة أوباما ليس فقط لم تدافع عن إسرائيل ضدّ هذا الهوس في الأمم المتحدة، بل تعاونت معها من خلف الستار. وشدّدّ البيان على أنّ تل أبيب تتوقّع العمل مع الرئيس المنتخب، ترامب، ومع الأصدقاء في الكونغرس، من الجمهوريين والديمقراطيين على حدٍّ سواء، بهدف إلغاء أضرار هذا القرار السخيف.

وتابع البيان أنّ إسرائيل ترفض مطلقًا القرار الخسيس والمعادي لها، ولن يؤدي إلى إخضاعها، فيما تعمّد ديوان نتنياهو استحضار المسألة السوريّة من زاوية إخفاق محاولات إصدار أي قرار في مجلس الأمن إزاءها، فيما يتعاملون مع إسرائيل بصورة مخجلة، كما جاء في البيان.

ورغم الإدانة المعنوية التي من الممكن أنْ يُشكلها هذا القرار، فإنّ الرئيس المصريّ، عبد الفتّاح السيسي، عمل جهده وحاول إنقاذ تل أبيب، وهو ما رأى فيه وزير الأمن الداخليّ الإسرائيلي، غلعاد أردان، أنّه يدل على العلاقات الجيدة بين إسرائيل ومصر، بحسب وصفه.

ويأتي هذا التعليق بعد سلسلة من التعليقات التي صدرت في الأوساط الإعلامية والسياسية الإسرائيلية حيث قام العديد من السياسيين والمحللين الإسرائيليين بتحميل نتنياهو شخصيًا المسؤولية على خلفية علاقته المتوترة مع أوباما وسياسته اليمينية وخضوعه للمستوطنين واليمين المتطرف وآخرها قانون التسوية لشرعنة البؤر الاستيطانية.

وقد نقلت القناة العاشرة الإسرائيلية جلسة التصويت وعلقّت بالقول إنّ إسرائيل تلقت هذا المساء صفعة قوية جدًا، ونقلت عن سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون قوله كنّا نتوقع من صديقتنا الولايات المتحدة العمل بشكل آخر.

أمّا محلل الشؤون السياسيّة في القناة الثانية بالتلفزيون العبريّ،أودي سيغال، فوصف الخطوة الأمريكيّة بأنّها مثيرة للشفقة وسخيفة، وتابع أنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس، حقق انتصارين خلال الأسبوعين الماضيين، انتصار اليوم في مجلس الأمن الدولي، والانتصار الآخر في مؤتمر فتح السابع.

في السياق عينه، نقل موقع صحيفة (هآرتس) العبريّة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إنّ سياسة نتنياهو أرغمت إدارة أوباما على السماح بتمرير القرار المذكور.

وقال وزير الطاقة الإسرائيليّ يوفال شتاينتس للتلفزيون العبريّ إنّ الولايات المتحدة تخلّت عن حليفتها الوحيدة في الشرق الأوسط.

ونوهت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنّ الرئيس المصريّ أنقذ إسرائيل من صدور أول قرار في مجلس الأمن يدين إسرائيل بسبب مشروعها الاستيطاني، بعد أنْ تبيّن أنّ إدارة الرئيس أوباما قررت عدم استخدام حقّ النقض الفيتو لإحباطه. وقال وزير الشؤون الإستراتيجيّة، تساحي هنغبي، إنّ امتناع واشنطن عن استخدام حقّ النقض هو مسٌّ سافرٌ من قبل أوباما بالمنظومة الديمقراطيّة الأمريكيّة، ذلك أنّ الرئيس المُنتخب، ترامب، كان قد أعلن قبيل اتخاذ القرار عن معارضته له، قال هنغبي
وكشف موقع (WALLA) الإخباريّ النقاب عن أنّ وزير الخارجية الأمريكيّ جون كيري كان قد أبلغ السلطة الفلسطينيّة عزم واشنطن على عدم استخدام “الفيتو” ضدّ القرار.

من ناحيته، قال موقع صحيفة “هارتس″، نقلاً عن مصادر سياسيّة رفيعة في تل أبيب، قال إنّ التحول المفاجئ في موقف مصر، التي تمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن، قد جاء بعد أنْ مارس نتنياهو ضغوطًا مكثفةً على السيسي، الذي استجاب لطلبه.

وذكر باراك رافيد، مراسل الشؤون السياسيّة في (هآرتس) إنّ نتنياهو شرع في حملة اتصالات تليفونية مع السيسي وأقنعه بالإيعاز لممثله في مجلس الأمن بتأجيل التصويت، مع العلم أنّ مصر هي من قدّمت مشروع القرار وحددت موعد التصويت عليه. ولفت رافيد إلى أنّ القاهرة بررت طلب التأجيل بالحاجة إلى عقد اجتماع لجامعة الدول العربيّة.

المُحلل الإسرائيليّ المخضرم، أمنون أبراموفيتش، من القناة الثانية في التلفزيون العبريّ، حملّ نتنياهو شخصيًا المسؤولية عن هذا الإخفاق المدّوي، وقال: الحرب على غزّة صيف العام 2014 أكّدت عدم صحّة مزاعم نتنياهو بأنّه رجل الأمن، الذي يجب أنْ يعتمد عليه الإسرائيليين، والقرار في مجلس الأمن، تابع أبراموفيتش، نزع منه البطاقة السياسيّة، الأمر الذي سيُلقي بظلاله على مُستقبله في الحياة السياسيّة، على حدّ تعبير المُحلل.

-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس

Hits: 8

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً