أحدث الأخبار

مؤتمر فتح السابع احكام لسيطرة الرئيس والدفع بمعارضيه نحو ممر اجباري/  د . وجيه ابو ظريفة

+ = -

د . وجيه ابو ظريفةlowest-price-brand-new-special-design-maplewood-fountain-font-b-pen-b-font-font-b-black

 

اقترب المؤتمر العام السابع لحركة فتح من اختتام أعماله خلال الساعات القادمة ومهما كانت نتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري والاستشاري الا ان المؤتمر ورغم كل ما شاب التحضير له من أزمات ومشكلات حقق المطلوب منه للرئيس محمود عباس ومؤيديه.

لقد استطاع المؤتمر ان يتجاوز العقبات امام انعقادة وان مجرد الانعقاد هو انتصار للرئيس ابو مازن يضاف الى ذلك ان التمثيل فى المؤتمر شبه شامل للمناطق الجغرافية والأقاليم والمفوضيات وللخارج حتى وان استثنى بشكل مقصود او غير مقصود كثير من كوادر الحركة وقادتها الا انه لا يستطيع احد القول انه استثنى مناطق او مؤسسات او مهن مثلا بل يوجد تمثيل للجميع حتى وان كان يبدو مقلصا واستطاع المؤتمر اي يكتسب شرعية دولية واقليمية بمشاركة خارجيه هامة منها مثلا ممثل عن الأمين العام للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وحتى وفود من دول إقليمية على خلاف مع الرئيس حول فتح وكيفية حل ازمتها الداخلية كما حضر المؤتمر مشاركين من كافة القوى والأحزاب الفلسطينية بما فيها خصوم الرئيس السياسيين من الجهاد الاسلامي وحركة حماس وبالتالي اكتسب المؤتمر صبغة شرعية وهذا سيعطي لنتائجه الشرعية اللازمة المطلوبة وربما حديث معظم الوفود بترحاب عن اعادة اختيار ابو مازن رئيسا للحركة من جديد حتى وان تم هذا الاختيار بشكل استعراضي اكثر منه شكل انتخابي
لقد ثبت الرئيس ابو مازن سيطرته على حركة فتح وهيئاتها القادمة وتحكم في مدخلات ومخرجات المؤتمر وأكد ليس فقط على ابعاد معارضيه بل اصر على تجاهل وجودهم خاصة النائب محمد دحلان وانصاره وبالتالي استطاع ان يدفعهم الى ممر اجباري حيث اصبح هذا التيار لا يمتلك الكثير من الخيارات فلم يعد الحديث عن المصالحة الفتحاوية الداخلية مجديا ولا الحديث عن عودة المفصولين الى مواقعهم التنظيمية ممكنا ولا حتى مجرد عودتهم الى صفوف الحركة مقبولا.

ان الطريق الوحيد امام معارضي المؤتمر والرئيس ابو مازن من الفتحاويين هو بدء العمل على انجاز تشكيل سياسي فلسطيني جديد يجمع فى أكنافه كل المعارضين من فتح وربما الغاضبين من تنظيماتهم الاخرى اضافة الى مجموعات كبيرة خاصة من الشباب الذين لا يجدون نفسهم فى تشكيلة الأحزاب والقوى السياسية الفلسطينية الحالية ناهيك عن مستقلين كثيرين يبحثون عن مكان لهم فى الحركة الوطنية الفلسطينية.

ربما ليس من المتوقع بحكم التاريخ والمسيرة ان يكون سهلا على هؤلاء وخاصة القادة منهم البحث عن تشكيل سياسي جديد وسيعتقد الجميع انها بداية من الصفر ولكن تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية مليء بالتشكيلات السياسية التى خرجت من رحم احزاب اكثر قدما منها واحتلت حيزا فى العمل ألوطنى الفلسطيني ولا تزال وخاصة ان مثل هذا التشكيل الجديد سيكون لديه رصيد من العلاقات الإقليمية والدولية وربما إمكانيات مالية جيدة اضافة لحضور سياسي مطلوب وايضاً تاريخ كفاحى وسياسي لاعضاءه وقيادته.

ان المراهنة على فشل القيادة الجديدة لحركة فتح باعتقادى مراهنة غير موضوعية فالرئيس جدد الشرعيات له ولها وما زال يتحكم في مقدرات الحركة المالية والتنظيمية وايضاً يسيطر على مقدرات السلطة الفلسطينية ويجيرها لخدمة رؤيته سواء في السلطة او فى حركة فتح وبالتالي انتظار تغيير دراماتيكي فى الاحداث قد يغير مسار النتائج مثل غياب الرئيس عن الساحة هو مراهنة غير موضوعية وقد لا تشكل مخرجا لحل الأزمة ان لم تكن قد تعقدها اكثر وايضاً الحديث عن تشكيلات موازية او بديلة لن تؤدى الا الا مزيد من المشكلات وربما الصدامات التى يصعب تبريرها خاصة وان مساحات الخلاف السياسي بين الفرقاء منعدمة وان تبرير اي تشكيلات موازية ستكون اقرب الى الانشقاق منها الى الإصلاح ولم يسجل تاريخ حركة فتح نجاحا للمحاولات الانشقاقية
دائما ما يأتى التاريخ بمنعطفات صعبة وتحتاج الى قرارات جريئة والى رواد يقرأون الاحداث بموضوعية ويتخذون القرارات اللازمة فى وقتها الملائم دون الاكتفاء فقط بالبكائيات او اللوم او تحميل المسؤلية للآخرين بل العمل على تغيير الوقائع لتشكيل واقع سياسي جديد يفرز من تلقاء نفسه حالة جديدة وبالمناسبة ليست بالضرورة ان تكون حالة ناجحة او افضل من ما سبقها.

د . وجيه ابو ظريفة
استاذ العلوم السياسية
الكاتب والمحلل السياسي

Hits: 16

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°