أحدث الأخبار

عالمية الإبداع العربي.. مقومات الذات وشروط الغير

+ = -

المحفوظ فضيلي-الدوحة350

بات الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للآداب مناسبة للتساؤل عن مكانة الإبداع العربي في المشهد الثقافي العالمي ومدى استحقاق من يكتبون بلغة الضاد لتلك الجائزة التي اكتست حلة عربية مرة واحدة فقط، وكان ذلك عام 1988 حين فاز بها الروائي المصري نجيب محفوظ.

منذ ذلك التاريخ والأوساط الثقافية والأدبية تتطلع إلى ذلك الموعد بتلهف، وصارت بعض الأسماء العربية مطروحة في بورصة التكهنات دون أن يُعرف إن كانت فعلا مرشحة رسميا أم تبقى محض افتراض وتوقع، وعلى رأس تلك الأسماء الشاعر السوري أدونيس.
وعلى خلفية ذلك الاهتمام تتفاوت المقاربات وتختلف التحليلات بشأن موقع الأدب العربي في خريطة الإبداع العالمي ومدى عالمية ما يكتبه العرب وما الشروط الموضوعية والذاتية التي من شأنها أن تفتح باب العالمية أمامه.

وإذا كان كثيرون يرون أن معيار العالمية في الأدب هو جائزة نوبل فإن الكاتب اللبناني إلياس خوري يوضح أنها “جائزة للأدب الغربي، ولا تُعطى لأدباء من خارج دائرة الأدب الغربي إلا نادرا، وبهدف الإيحاء بأنها جائزة عالمية”.

ويرى صاجب رواية “باب الشمس”، التي ترجمت لعدة لغات، أن عالمية الجائزة تأتي من قوة المركزية الأوروبية، ويقول إنه لكي “يصير الكاتب عالميا لا بد أن يُترجم إلى الإنكليزية والإسبانية والفرنسية، أما إذا تُرجم إلى الصينية أو التركية أو الفارسية، فهذا لا يساعده كي يحظى بلقب كاتب عالمي”.

تمثلات وتصورات
أما الكاتبة والناقدة المغربية زهور كرام فترى أن عالمية الرواية العربية تتحقق عندما تنتشر التمثلات والتصورات التي تشخصها وتوضع جنبا إلى جنب مع تمثلات وتصورات السياقات المستقبلة، فيحدث نوع من الحراك قد يأخذ طابع الاصطدام أو الصراع أو الحوار.

وعادة يرتبط سؤال العالمية بموضوع الترجمة إلى اللغات الأخرى، وهنا تتساءل كرام “هل تضمن الترجمة انتشارا موسعا للروايات المترجمة، مادام الانتشار عنصرا إجرائيا للعالمية، أم أن العالمية مجرد عملية نقل للرواية من لغة عربية إلى أخرى”.
في السياق يربط الروائي السوداني أمير تاج السر الترجمة بعوامل شتى، أجملها في “الحظ والمصادفة والعلاقات الخاصة التي تربط كاتبا عربيا بمترجم أوروبي أو النبش في مواضيع يهم الغرب أن يعرف عنها شيئا، مثل الكتابة في الدين بسلبية، وإيراد مقتطفات من العنف..”.

ويخلص أمير تاج السر إلى أن الكاتب العالمي هو الكاتب الذي يحدث هو أو نصه المترجم تأثيرا ما لدى جمهور أعرض من جمهور القراءة الروتيني الذي يلهث وراء الكتب جيدها ورديئها، وأن يكون مدرسة كتابية تؤثر في أجيال كتابية في أية لغة يترجم إليها.
أما الروائي الأردني إلياس فركوح، فيرى أن العالمية لا تقاس بالترجمة، ويشدد على ضرورة اكتناز الروائي العربي قدرا كبيرا من المعارف والأبعاد الثقافية والفنية والعيش والتحلي بالصبر والتأني والتأمل قبل مباشرته للكتابة، وأن يلقي خلف ظهره بكل صنوف الشهرة والرواج الشعبي/الشعبوي، وأن يسأل نفسه بصراحة: لماذا أكتب؟ ثم يجيب عن ذلك السؤال بصدق.

معايير العالمية
أما الكاتب الجزائري بشير مفتي فيرى أن معايير العالمية يحددها الغرب المنتصر اليوم وربما سوق الكتاب الخاضع لمنطق تجاري أكثر منه أدبيا.

من جانبه يرى الناقد المغربي سعيد يقطين أن الرواية العربية عاجزة عن أن تصبح رواية عالمية، بدليل أن أغلب الروايات التي ترجمت إلى لغات غير عربية لا تستطيع أن يتفاعل معها القارئ الأجنبي.

وبشأن التعاطي الإبداعي مع الثورة الرقمية يرى الناقد يقطين أن العرب لم يأخذوا بأسباب العلم والتكنولوجيا، فنتج عن ذلك قصور في إبداع روايات الخيال العلمي والفانتازيا والرواية البوليسية وكذا تخلف عن إنتاج السرد الرقمي.
لكن الأستاذ المتخصص في الترجمة الأدبية فايز الصايغ يفسر تعذر العالمية بقلة اهتمام عند الغرب بكل ما هو عربي ومسلم بالتحديد، وهي نظرة استشراقية ودونية سائدة تجعلهم غير مكترثين بنقل الأدب العربي للغتهم، بينما ينشطون أحيانا في ترجمة الكتب ذات العناوين التجارية التي تسيء لصورة العربي والمسلم.

ورغم ذلك يتوقف الصايغ عند ما يعده محاولات استثنائية قديمة وجديدة لنقل الإبداعات العربية إلى الأجنبية، مثل ترجمة مؤلفات طه حسين ونجيب محفوظ وبعض المبدعين العرب الآخرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات

الوسم


أترك تعليق

follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً