أحدث الأخبار

يهود الفلاشا: كيف أحوالهم في دولة التمييز العنصري؟/ سليمان الشيخ

+ = -

سليمان الشّيخ30

مع أن آلافا من بين اليهود الإثيوبيين الفلاشا قد مشوا على أرجلهم مئات الأميال في صحارى وهضاب إثيوبيا، وصولا إلى معسكرات تجميعهم، التي أخذت بنقلهم إلى فلسطين المحتلة، اعتبارا من عام 1982، حيث كانت موجة الهجرة الأولى الكبيرة من بلادهم، لتستمر الهجرات بعدها وصولا إلى موجة الهجرة الثانية الكبيرة أيضا عام 1991.

وقد وضعت المنظمات الصهيونية العالمية وجهود الدولة العبرية ذاتها موازنات تصل إلى مئات ملايين الدولارات، من أجل تهجير الفلاشا من بلادهم، ولو صرفت هذه الملايين عليهم في أوطانهم وتحسين أوضاعهم فيها، لكانوا أفضل حالا مما أصبحوا عليه في الكيان الصهيوني. لقد أصبح عددهم حاليا في فلسطين المحتلة، يصل إلى نحو 140 ألف نسمة، موزعين على غيتوات منعزلة إلى حد ما، في بعض المستعمرات كالخضيرة والعفولة، وهي بلدات فلسطينية تم الاستيلاء عليها، كما وفي أطراف بعض البلدات الإسرائيلية الأخرى، وهم يعانون من تمييز وإقصاء مقصودين من قبل جهات حكومية إسرائيلية، ومن شرائح ما يسمى المجتمع الإسرائيلي، ويعانون من الفقر، ولا يحصلون على أجور مساوية لما يحصل عليه بقية الإسرائيليين، إذ أن نحو 50.5% عاطلون عن العمل. ويبلغ دخل العائلة اليهودية من أصول إثيوبية نسبة تقل 40% عن الدخل المتوسط للعائلة اليهودية الأخرى، ويصل مستوى خط فقر العائلة اليهودية من أصول إثيوبية إلى نحو 38.5%، في حين أن المعدل العام يصل إلى نحو 14.3% من بين السكان اليهود جميعهم. ويمكن الإشارة إلى أن هناك العديد من التظاهرات والاحتجاجات التي قام بها اليهود الفلاشا في الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة أبرزها:
التظاهرات والاشتباكات التي اندلعت في مدينة القدس، لتلحق بها مدينة تل أبيب على خلفية اعتداء بعض رجال الشرطة البيض على جندي أسود من الفلاشا، وكانت نتيجة ذلك عشرات الجرحى والمصابين من الطرفين، هذا ما تم في شهر مايو 2015، لترتفع بعدها الصيحات والمطالبات برفع التمييز عن هذه المجموعة، وإنشاء مشاريع في البنى التحتية في مناطقهم والإقلال من مستوى فقرهم، وإيجاد فرص عمل لهم ورفع مستوى معيشتهم، وزيادة التوظيف بين صفوفهم.

يمكن الإشارة إلى أن رأس حربة النظام في إسرائيل ضد التكوينات المطالبة بحقوقها، ورفع الأذى العنصري عنها، يتمثل في بعض رجال الشرطة البيض وفي مقدمهم حاليا رئيس جهاز الشرطة روني ألشيخ، وحسبما جاء في تصريح له مؤخرا عن الفلاشا السود في نهاية شهر أغسطس من هذا العام، ذكر فيه «إنه من الطبيعي أن يشك أفراد الشرطة بأبناء الجالية الإثيوبية لكونهم مجتمع مهاجرين تكثر فيه المشاكل»، لتندلع بعدها التظاهرات الاحتجاجية من قبل اليهود الفلاشا، ولتتم الاشتباكات من جديد بينهم وبين رجال الشرطة في أهم مدينتين في الكيان الصهيوني، وليحاول رئيس جهاز الشرطة تبرير ما قاله وصرح به، وأنه تم تحريف ما ذكره وليكابر ويعلن بأنه لن يعتذر عما قاله.

من أبرز التصريحات والتعليقات التي أدلى بها مسؤولون ومواطنون من الفلاشا ضد ما قاله رئيس جهاز الشرطة من كلام عنصري، يمكن الإشارة إلى التالي:
ذكرت إيمي بالمور المديرة العامة لوزارة القضاء ورئيس طاقم اجتثاث العنصرية ضد المهاجرين الإثيوبيين: «خلافا لتصريحات ألشيخ، فإن المعطيات التي عرفت تشير إلى وجود عنصرية رسمية ضد المهاجرين الإثيوبيين، وليس إلى ميول جنائية من جانبهم». أما بنينا تنموشاطة العضو السابقة في الكنيست، وهي يهودية من أصل إثيوبي، فإنها علقت: «يجب أن يفهم المفتش العام للشرطة بأننا لم نعد مهاجرين، وآن الأوان لتغيير اللهجة (العنصرية)».

أما إيروسهالو أحد قادة ناشطي الفلاشا، فقد علق قائلا: «كفى للاضطهاد والعنف والتمييز، لم ننتظر هذه المعاملة في إسرائيل التي بلغناها بعد سير على الأقدام مئات الكيلومترات داخل الصحراء».

أخيرا يمكن الإشارة إلى أن الشاعر العبري إيهود باناي، كان قد نشر عام 1987 قصيدة بعنوان «عمل أسود» تنبأ فيها بمستقبل اليهود الفلاشا في إسرائيل، وهي أي القصيدة النثرية بمثابة قراءة مبكرة للحال الذي أخذ يرزح تحته ويعانيه الفلاشا اليهود، حيث ذكر في القصيدة: «الإخوة داكني البشرة في مركز الاستيعاب في طبريا يحاولون أن يستوعِبوا ويستوعَبوا، وهذا ليس سهلا، من عند الفخامة، من خلف جبال الظلام إلى الشارع المحلي، الرقمي، المشوش، لقد حلموا لسنوات بوطن، والآن هذه هي الحقيقة، أيضا في الوطن يحدث هذا، يستمر المنفى. وأنا رأيت في عيونهم ضوءا وأي ضوء، ومن يعرف إن كان إبراهيم لم يكن أسود البشرة؟ الإخوة داكني البشرة يسيرون حفاة على جانب الطريق يحملون إهاناتهم وهم يسيرون نحو المدينة، يقفون أمام البناية، إنهم يقفون أمام قلب من حجر، ينتظرون أن يفتح الباب من الداخل، لقد كانوا مخلصين نعم، لقد انتظروا الإشارة والآن ما تبقى لهم هو العمل الأسود».

Hits: 27

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°