أحدث الأخبار

من يجرؤ على المواجهة؟ / د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر%d8%af-20%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af%20%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d8%b1

منذ ذلك اليوم الذي أطلت فيه الفتنة الطائفية في مجتمعاتنا؛ والعالم العربي وسياسيوه يتخبطون تحت ضرباتها ما بين قتل هنا وتفجير هناك، وشاعت في تلك الفوضى التفجيرات الانتحارية والذبح الهمجي للبشر والموثق تلفزيونيا لزيادة أثر تلك الوحشية على الناس المسالمين في الوطن العربي بل والعالم أجمع.

نجحت تلك الجماعات وبكل كفاءة في تشويه صورة الإسلام والمسلمين ووأدت أي محاولات متواضعة في التقليل من آثارها التي تركت في الآخرين انطباعا يميل إلى اليقين بأن الإسلام هو مصدر تلك التشريعات التي تبيح هدر الدماء وقطع الأعناق وترويع الآمنين وتكفير الوالدين وذبحهما كما حصل مؤخرا، وغير ذلك من وسائل بشعة في سحق الطرف الآخر الذي يختلف معهم ومع سياساتهم الهمجية.

لا يعنيني هنا بالدرجة الأساس تسمية الأشياء بمسمياتها فالكل يعرف عمن أتحدث ولكن كل ما يعنيني هو رد الفعل المتواضع للمؤسسات الدينية والقائمين عليها في الرد على أولئك بما يفند فكرهم المتطرف ويمسحه عن سطح الأرض مثلما حدث في ثمانينات القرن الماضي عندما شاع فكر غريب ومن نوع آخر وكانت تمتطيه جماعة أطلقت على نفسها “التكفير والهجرة” فأباحوا لأنفسهم أن يكفروا المجتمع ويحاربوه في محاولة لفرض فكرهم المشوه والذي استقطب العديد من الشباب السذج والذين لحقوا بهم بدافع حبهم لله ولدينهم العظيم، في ذلك الحين كان رجال الدين ومن ورائهم المؤسسات الدينية قادرون على استقطاب الشارع العربي والإسلامي وتمكنوا من محاربة أولئك ومن ورائهم من دعاة الفتنة والتكفير إلى أن زالت هذه الجماعة تماما.

ولكن ها هي بوادر الفتنة قد أطلت برأسها مرة أخرى ولكن بشكل أكثر وحشية وهمجية وبات أولئك يقتلون كل من ينتقدهم أو يرفض فكرهم بل وتجاوز الأمر هذا الحد إلى أن وصلوا إلى اتباع سياسة جديدة من خلال استهداف الأماكن العامة كالمطارات ومحطات الأنفاق غيرها فانقلب علينا العالم الغربي بكل فئاته من محبٍ وكاره.

ولكن ما وقع فيه إعلامنا العربي كان أكثر سوءا وقبحا وذلك من خلال تصوير كل المتدينيين كأنهم إرهابيون ومتعطشون للدماء ويتبعون سياسة واحدة في فرض آرائهم ألا وهي سياسة العنف، وهذا أيها السادة يعتبر فشلا ذريعا في معالجة هذه المحنة التي نتعرض لها جميعا. فالهزل والسخرية وتصوير أهل اللحى والمتدينيين بهذا القبح ليس هو الحل ولا يمكن أن يكون طريقا ناجعا بل على العكس فلقد أعطى هذا

الإعلام الفرصة للمتصيدين والانتهازيين في تصفية حساباتهم الدنيئة في تشويه صورة الإسلام بين ظهرانينا وفي بيوتنا.

فمحاربة هذا الفكر المتطرف تكون بفكر منفتح يتناول سماحة الإسلام بما لا يظهره بمظهر الضعيف أو الخانع أمام أي موجة متطرفة تهب على عالمنا العربي كل بضعة سنوات.

والسؤال المطروح أمام مؤسساتنا الدينية الكبيرة في كل دولنا العربية: ما هي مشاريعكم الفعلية التي قدمتموها لوقف هذا الزحف للفكر الداعشي في دولنا العربية كلها بلا استثناء؟ ما هي الخطوات الملموسة التي تم تنفيذها هنا في العالم العربي والغربي؟ وهل كان رجال الدين من أهل الفكر الديني المنفتح قادرون فعلا على مخاطبة أولئك ومحاورتهم بما يملكون من أدلة فقهية وعقدية لإقناعهم في العدول عن فكرهم الشاذ.

أنا على يقين أن هنالك من يرعى تلك الفئة الضالة المضلة ولكن ذلك لا يمكن أن ينجح إلا عندما وجدوا من يحلل سلوكياتهم ويبيحها في حربهم المزعومة ضد كل ما يختلف معهم حتى ولو كانوا مسلمين.

إنه فعلا أمر مؤسف فعلا أن تعجز مؤسساتنا الدينية عن خوض هذه الحرب وتفشل فيما كان الأمل معقودا عليها وعلى رجالاتها، ذلك أن الانتقاد والقدح لن يكون سبيلا لوقف هذا السيل العرم من الأفكار المتطرفة بل عبر برامج فكرية هادفة ذات رؤيا واضحة ويحملها على كاهلهم رجال لا يخافون في الله لومة لائم، فلا بد من رد فعل لكل فعل مساو له بالمقدار ومعاكس له بالاتجاه وهذا هو القانون الثالث من قوانين نيوتن الفيزيائية الشهيرة.

لقد كانت مساجدنا في فترة من الفترات مرتعا خصبا لهذه الأفكار ولذلك لا بد للإصلاح أن يبدأ منها، بالإضافة لمؤسساتنا التعليمية والتربوية وتطوير وسائلنا الإعلامية التي تخاطب العقل بأسلوب مستنير وليس بالسخرية والتحقير والكوميديا السطحية جدا.

نعم إنها حرب فكرية شرسة قبل أن تكون حربا بالسيف والمدفع، وهذا النوع من الحروب يحتاج لرجال من نوع خاص قادرين على مواجهة المخاطر والتهديدات التي يتعرضون لها بالقتل والتصفية الجسدية لهم ولأفراد عائلاتهم، فهل عجزت أمتنا العربية الولادة أن تنجب منهم وقد فعلت على مدى قرون.

رحم الله الشيخ محمد متولي شعراوي الذي كان نموذجا حضاريا يلتف الناس حوله بمختلف أطيافهم فكان قادرا على التأثير الفوري في الشارع العربي وبكلمة واحدة وبدون إراقة للدماء ولا صراخ ولا عويل.

وأعتقد أن محاورة السجناء من أصحاب الفكر المتطرف هي أكثر الوسائل فعالية والتي تم اتباعها في بعض دولنا ليكونوا عونا في التقليل من فعالية آرائهم ومريديها من الشباب المتحمس للدفاع عن الأمة العربية والإسلامية.

هذا غيض من فيض مما يدور في ذهني وذهن الكثيرين وأتمنى أن نكون على قدر تلك المحن والمصائب وأن لا نقف مكتوفي الأيدي أمامها وإلا فإن العواقب لن تكون كما نتمنى أو نشتهي أبدا.

د. زياد الوهر

Hits: 57

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°