أحدث الأخبار

لـيـس لـلـعــار ذاكـرة…! / الدكـتـور عـبـد القـادر حسين ياسين

+ = -

الدكـتـور عـبـد القـادر حسين ياسينGetAttachment

 

بـثــَّـت القناة الثانية في التلـفـزيون الدانماركي برنامـجـاً خـاصـاً عن العبودية في الكويت تناولت فـيـهـا موضـوع الخادمات الآسيويات والإفـريـقـيـات اللواتي يعـشن في العـبودية :

تؤخذ منهن جوازات السفر، ويُضربن، ويُغـتصبن، ويُمنعن من الخروج، وينتحرن….

وشعرت بالعار يغطيني،

وسألت نفسي عن معـنى القيم في مجتمع لا يبالي بالقـيـم؟

المشاهد التي رأيتها على التلفزيون مخجلة،

من لحظة وصول الخادمات الى المطار ،

حيث تؤخذ منهن جوازات سفرهن،

الى مكاتب استيراد الخادمات التي تفـوح منها رائحة الذل،

الى الكلام المعـيب الذي قاله بعـض الكويتيين بـعـبـارات مخجلة.

سيدة تقف أمام الكاميرا، كي تصف خادمتها بأنها “أشبه بالكلب”.

وتسترسل في الكلام عن الفتاة التي جلبتها من توغـو،

كي تقول انها “كانت لا تعرف كيف تأكل”،

أو كيف “تغـتسل”، لذا فهي “تشبه الكلب”.

وبالطـبـع لم تـقـل لـنا تـلـك السـيدة الفـاضـلـة ،

كيف كانت تـعـيش في مستـنـقـعـات الـفـحـيـحـيـل قبل إكـتـشـاف الـنـفـط…

أو ما إذا كنت تـسـتـعـمـل الشوكة والسـكين لتناول الـحـبـوب والتـمـر…

كان وجه السيدة الـفـاضـلـة يـتـقـلـص وهي تحكي،

ثم انفرجت أساريرها في النهاية عندما قالت ان الفتاة “عادت الى بلادها بعد خمسة أعـوام، وقد “صارت متحضرة” [كــذا…!!!].

لا يوازي هذا الكلام العـنصري الكريه،

سوى النظرات الوحشية التي ترتسم على وجوه أصحاب مكاتب إسـتيراد الخادمات.

رجال مـتـأنـقـون بكروش ضـخـمـة تندلق على الشاشة،

وعـيون لا مبالية، وأداء يعيدنا الى أسواق النخاسة في العصور الغابرة.

صارت المسألة ظاهرة اجتماعية كبرى،

وأعداد المغـتصبات والمنتحرات أكبر بكثير مما تنـشـره الصحـف الكويـتيـة في خبر من ثلاثـة أسـطر…، ومع ذلك فإن مـنظـمـات المجـتـمـع الـمـدني وجـمـعـيات حـقـوق الإنسـان لا تبالي، والـحـكومـة تدير اذناً صماء، كي لا نقول انها متواطئة في شكل شبه كامل ضد الخـادمـات.

تـجـدر الإشـارة إلى أن التـلـفـزيون الدانـماركي لم يربط معاملة الخـادمات بالبنية الاجتماعـية البطريركية، او بالنظام الـقـبـلي الذي يـفـرز المواقف العـنـصرية ليس ضد الـخـادمـات الآسـيويات والإفـريـقـيـات فـحـسـب ، بل أيضاً ضد ابناء الجاليـات الـعـربية الاخرى،

وخـاصـة ضـد الفلسطينيين الذين أفـنـوا زهـرة شـبابـهـم في تـعـمير الكويت وتـطـويرهـا.

كما لم يربط الظاهرة بالنظام الاقتصادي الذي يسمح بالتفلت من كل القيود،

ويبرر كل شيء، بما فيه النهب، من اجل الربح المادي.

اكتفى التقرير بالاشارة الى الظاهرة وتسجيلها،

وقـدّم مشاهد مؤثرة، ورفع صرخة احتجاج.

ربما كان التلـفـزيزن الدانـمـاركي على حق في عدم اشارته الى المناضلات والمناضلين من اجل حقوق الانسان، الذين رفـعـوا الصوت وحاولوا ايـقـاظ الضمائر النائمة.

التذكير بـهـذه الـمـأسـاة البشـرية ،

في واحـدة من أغـنـى دول العـالم ، ليس مدعـاة فخـر،

بل قد يكون مدعاة أسى،

لأن صوت العـقـل والعـدالة يبدو في هذا المجتمع الـقـبـلي بـإمـتـيـاز كأنه بلا صدى.

حدثـني صـديق فلسـطيني عاش كل حياتـه في الكـويت أن زميـلا لـه درس الهندسة في مرسـيليا، وبـعـد تـخـرجـه عاد الى الكويت مصطحـبـا فتاة سـنـغـاليـة تـعـرَّف اليها في الجامعة وأحـبـهـا وتزوجها..

عاد الشاب الكويتي الى وطـنـه ليجد انه لا يستطيع الاقامة مع “عـــبـدة”

(هذا هو التعـبير العـنـصري الذي لا يزال مستخدما في الكويت والسـعـودية وباقي مـشـيخات الخليج).

لـم يـُسـمح لها بالدخول الى مسبح الفـنـدق معه،

وعندما يذهـبـان الى المطعم ينظر اليها “الشـيوخ” بدونية…

عاد الشاب الى فرنسا، لأن الحياة في بلاده صارت مستحيلة.

Hits: 34

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°