أحدث الأخبار

ما حقيقة سرقة يهود لأطفال يهود آخرين؟/ سليمان الشيخ

+ = -

سليمان الشيخ30

في روايته الشهيرة «عائد إلى حيفا» ذكر غسان كنفاني الواقعة التالية: طلبت اللجنة الاحتلالية المشرفة على توزيع بيوت الفلسطينيين بعد احتلالها لمدينة حيفا، وطرد سكانها منها، من إحدى العائلات البولندية اليهودية التي لم تنجب أطفالا، أن تعطيها بيتا، لكن بشرط أن تتبنى وتربي الطفل الفلسطيني الذي وجد في البيت، بعد أن أجبر أهله على تركه، بفعل ظروف الحرب وعدم إمكانية الوصول إليه بأي حالة من الأحوال؛ أي أن ظاهرة تبني الأطفال من قبل غير أهاليهم، كانت شائعة ومنتشرة في دولة الاحتلال في فلسطين، خصوصا في سنوات الاحتلال الأولى.

وحكاية التبني ليست طوعية في أغلب الأحوال، بل هي ترافقت مع أكاذيب كثيرة وأساليب خداع عديدة، مورست على أهالي الأطفال الذين تم انتزاعهم انتزاعا من بعض المستشفيات والعيادات الطبية من قبل جماعات؛ إما انها كانت تقوم بأفعالها نتيجة توجيه معين من إحدى دوائر الدولة الاحتلالية في نهاية اربعينيات القرن الماضي، وبدايات سنوات الخمسينيات الأولى، وإما ان تجارة رائجة كانت تقوم بها عصابات يتم غض الطرف عن أفعالها، والظاهرة لم تكن محدودة بحسب ما أخذ يتكشف عبر أجهزة الإعلام المحلية والعالمية.، بل هي وصلت إلى اختفاء آلاف الأطفال اليهود ذكورا وإناثا، ولم يكن ضحاياها من أطفال يهود اليمن فقط، بل وأيضا خرجت الشكاوى من قبل يهود أشكناز من دول غربية أيضا. فما هي ظروف نشوء ظاهرة خطف الأطفال اليهود من قبل يهود آخرين، بعد أن جاء أهاليهم من بلدان عدة ليستقروا في دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

لا شك أن قدوم وهجرة يهود من اوروبا، بعد أن أعلنت دولة إسرائيل في العام 1948 للاستقرار فيها، جاءت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحصول مجازر ومحارق وإعدامات لأفراد وجماعات من شعوب أوروبا، وخصوصا لمن ينتمون إلى الديانة اليهودية، كون النازية الألمانية كانت ضد اليهود واليهودية. لذلك فإن هجرات وتنقلات وفوضى عارمة دبت في أوروبا، ومنها انتقل الآلاف من أتباع الديانة اليهودية لاحتلال فلسطين بتشجيع من بريطانيا ودول غربية أخرى، وهناك في فلسطين كانت توجد مناوشات وحروب واحتلالات لمناطق عدة منها، من قبل القوات الصهيونية الغازية. لذا فإن عدم الاستقرار والتنقل واختفاء الاشخاص وعدم عودتهم إلى أماكن سكنهم، أو إلى المعسكرات والمزارع الجماعية التي كانوا يسكنون فيها، كل هذا سهل حالات اختفاء الأطفال في تلك المرحلة. وهذا الأمر ينطبق على أتباع الديانة اليهودية من السفارديم، أي اليهود الشرقيين الذين أجبروا على مغادرة بلدانهم والهجرة إلى فلسطين المحتلة. وهذه الهجرة ترافقت مع فوضى عارمة أيضا، لم تستطع الجهات الرسمية خلالها من استيعابها استيعابا مناسبا وشاملا وكاملا في توفير احتياجات المهاجرين، إضافة إلى الاشتباكات التي كانت قائمة بين التنظيمات الصهيونية العسكرية وبعض القوى الفلسطينية والعربية الأخرى، مما سهل لعصابات سرقة الأطفال اليهود وإلحاقهم بعائلات أخرى لم تنجب أطفالا، وهي من أوسع مكونات ظاهرة اختفاء الأطفال .

يمكن أن نشير إلى اختفاء بعض أطفال اليهود اليمنيين في المراحل الأولى من وصولهم إلى فلسطين، إذ صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية في شهر يونيو/حزيران الماضي (2016) بالقول: «أنه سيرفع الحصانة عن قضية سرقة أطفال اليمن ، وسيعين الوزير في الحكومة تساحي هينغبي لإعادة فتح الملفات وكشف الحقيقة. وأضاف أن قضية الأطفال اليمنيين جرح غائر لم يندمل، بل ما زال ينزف في العديد من العائلات التي لا تدري ما حل بصغارها الذين اختفوا». أما الوزير هنغبي فقد ذكر «إنه بعدما أجال النظر في المواد التي خرجت بها التحقيقات الرسمية، تأكد تماما أن مئات الأطفال اليمنيين، أخذوا عنوة من والديهم، إلا أنه لم يفصح عن السبب ولا عن الوجهة التي نقل الأطفال إليها. هذا في حين أن نوريت كورين عضوة الكنيست، وتترأس اللوبي البرلماني لعائلات الأطفال المسروقين، فقد ذكرت أن لديها أكثر من 1000 قضية وملف بها تفاصيل عن اختفاء أطفال ومعلومات عن مئات العائلات التي تدعي سرقة أطفالها، وتطالب بهم طيلة عقود من الزمن.

إذا ما أردنا الأخذ بما أوردته بعض الاجتهادات العربية بأن سرقة أطفال يهود اليمن وغيرهم من يهود البلاد العربية، يتركز على الإقلال ممن يتكلمون اللغة العربية والإقلال من اليهود العرب الذين تأثروا بالثقافة العربية بعاداتها وتقاليدها (المتخلفة) بحسب الادعاءات الصهيونية، فما هو الداعي وراء سرقة أطفال يهود من الطائفة الاشكنازية المهاجرة من أوروبا إلى فلسطين المحتلة؟ حيث ضجت بعض الصحف الإسرائيلية في منتصف شهر آب/أغسطس من العام 2016 بمعلومات تتعلق بسرقة أطفال من الطائفة الاشكنازية اليهودية في خمسينات القرن الماضي بحسب ما جاء في صحيفة «القدس العربي»، حيث جاء فيها «توجهت حوالي 40 عائلة يهودية في منتصف شهر آب/أغسطس 2016 إلى وسائل إعلام إسرائيلية وأبلغت عن اختفاء أولادها من مستشفيات في البلاد في سنوات الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي. وجاءت شهادات هذه العائلات مطابقة لشهادات عائلات أطفال اليمن، وانها لم تحصل على شهادات بوفاة أطفالها، ولا تم تحديد أماكن دفنهم تماما مثلما حدث مع أهالي الأطفال اليمنيين».

فهل كانت السرقات موجهة من قبل جهات حكومية معروفة، أم ان عصابات كانت تقوم بهذه المهمات لقاء أجر معلوم ومعروف؟. وحتى لا تبقى معلومات أجهزة الإعلام في نطاق المعلومات العامة غير المحددة، فإن صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية نشرت في 9/8/2016 تحقيقا مطولا عن هذا الموضوع، جاء في احدى فقراته: «تروي يونا يوسف حكايتها لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية فتقول «جاء الناس وقالوا لي أن آخذ سعدية إلى العيادة الطبية، ويتهدج صوتها بينما تتذكر ذاك اليوم الذي اصطحبت فيه أختها غير الشقيقة سعدية ذات الأربعة أعوام ونصف لإجراء فحص دوري لكل الواصلين الجدد. وتتابع سرد قصتها: في العيادة قالوا لي أن أعود إلى المنزل، وسيعيدونها إلى البيت، وما أدراني لقد كنت أنا نفسي طفلة صغيرة، وكانت تلك آخر مرة ترى فيها يونا أختها».

Hits: 19

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°