أحدث الأخبار

الفاشية تعاود النمو بين ظهرانينا / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

مؤخرا كتب زئيف شترينهل مقالا في هآرتس (10/7/2016) تحت عنوان “ولادة الفاشية…الثورة الثقافية هي مجرد البداية”، قال فيه أنه “في إسرائيل، مثلما في ارجاء اوروبا، يطرح في السنوات الاخيرة، في صيغ مختلفة، السؤال ذاته: هل الثلاثينيات من القرن الماضي تعود؟ التاريخ بالطبع لا يتكرر ابدا، لا في صورة مهزلة، كما قال كارل ماركس بغير جدية، ولا في غيرها، ولكن السؤال مهم على المستوى المبدئي، والجواب هو أن المقارنة ذات المغزى حقا ليست بين عهدنا والعهد الذي بين الحربين العالميتين، بل بالذات العهد الذي سبق الحرب العالمية الاولى، قبل أن تعطي الحرب مؤشراتها. في حينه بدأت تنمو سياقات يمكن أن تستخلص منها الاستنتاجات الاكثر اثارة للاهتمام بالنسبة لإسرائيل اليوم”.

في تعريجه على مسألة الاحتلال، لم يستثن ما يجري اليوم في إسرائيل، في مقارنة لا تخلو من دلالات، بما كان يجري في الماضي، بقوله “صحيح ان هذه ديمقراطية الأسياد، التي تستعبد على نحو طبيعي مفزع شعبا آخر، وتقيم في مناطق الاحتلال (الثاني عام 1967) نظام أبرتهايد، الا أن لدينا احزابا وانتخابات، واليسار لا يزال طليقا، ولا يجلس في معسكرات الإبادة. فحتى في ايطاليا موسوليني لم تكن معسكرات ابادة ومن اختار السكوت، مثل عظماء المفكرين الايطاليين في عصره، بانديتو كروتشيه، بعد أن تراجع عن تأييده النشط للفاشية في البداية – كان يمكنه أن يجلس بهدوء في بيته والا يتحرش به أحد”.

وبذا لم تعد الفاشية وقفا على اتجاهات سياسية، لها ما لها من سرديات، منذ ما قبل وما بعد النازية الألمانية والقوميات الفاشية الأوروبية والعروبية البعثية وغيرها من النزعات العنصرية والتعصبية العقيدية والعقائدية، الشعبوية والشعوبية العربية وغير العربية، وتلك الصاعدة في إسرائيل، من داخل المؤسسات السياسية كما الدينية، ومن داخل ما يسمى “الإسلاموية السياسية” و”إسلاموية التطبيقات الشرعية المزاجية”؛ وتلك “داعشية” موصوفة ومصبوغة بصبغة التوحش والوحشنة أينما حلت، وكيفما بررت لذاتها مسلكياتها الخارجة عن نطاق العقل الإنساني والمشتركات الإنسانية، فعند الحاخامية التوراتية اليهودية، هناك ما أصبح يضاهيها من حاخاميات إسلاموية، أضحت تتكتل وتتكوكب “أمميا” لتتفق على فاشية بلا حدود وبلا ضفاف.

هذا ما كان مما أطلق عليه “فقه التوحش” الداعشي، وهذا ما كان ويكون مجددا من فقه الفاشية والعنصرية لدى حاخاميي الصهيونية، وكلاهما يغبان من ذات البئر، فلنستمع أو نقرأ ما يقول الحاخام الجديد لجيش الاحتلال الإسرائيلي المدعو إيال كريم وهو برتبة عقيد، وقد حل محل الحاخام الأكبر السابق للجيش الإسرئيلي العقيد رافي بيرتس. وسبق لكريم أن خدم في لواء المظليين، وقاد الوحدة الخاصة في اللواء، قبل أن يغدو حاخاماً، كونه من خريجي مدارس بن عكيفا الدينية، ومدرسة “عطيرات كوهانيم”.

وخلال سنوات عدة، انتهج الحاخام كريم الإجابة على أسئلة طلاب له ومواطنين آخرين، والتي وجهت له من على موقع الإنترنت الديني “كيبا”، ليكشف عن وجهه العنصري الحقيقي عبر إجاباته ومضامينها التي بثت سمومًا ضد “الأغيار” عمومًا، وضد الفلسطينيين على وجه الخصوص.

وفي العام 2003، وجه إليه سؤال حول كيفية التعامل مع منفذي العمليات، وهل يمكن تقديم المساعدة لهم مثل سائر البشر كونهم جرحى، أجاب إنه “لا يمكن التعامل مع منفذي العمليات كبشر وتسري عليهم القاعدة المذكورة، كل من يشفق على المتوحشين سيصبح متوحشًا على الشفوقين”. وأجاب على سؤال آخر حول علاج منفذي العمليات “الفدائيين”، بأنه “يجب قتل هؤلاء الفدائيين حتى ولو كانوا مصابين”.

سأله آخر حول طلبات العمل “لليهود فقط”، وهل بإمكان العرب الدروز والبدو (بسبب التجنيد الإجباري المفروض عليهم) التقدم لهذه الوظائف، قال كريم إنه “من الممكن ان يتقدموا كونهم يتجندون في الجيش، لكن اليهود أولى”. وسأل أحد المتصفحين: “ألا يعتبر منع النساء من الشهادة في المحكمة تمييزًا عنصريًا؟”، وأجاب “الراب” أنه تمييز لصالح النساء، لأن “بنيتهم الوجدانية لا تؤهلهم للوقوف في المحكمة والشهادة أو التعرض للاستجواب” من قبل النيابة أو المحامين.

هذا غيض من فيض ما يفكر به هذا “الحاخام الداعشي” الذي جاء بدعم من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ولنلاحظ العديد من المشتركات بين ما يفكر فيه الحاخام، وما ينفذه “دواعشنا” على الأرض من مسلكيات متوحشة، لا تمت إلى الدين أو إلى الإنسانية بأي صلة.

هكذا يشكل اختيار جيش الإحتلال وحكومته اليمينية الأكثر تطرفا، في تاريخ إسرائيل، مثل هذا الراب العنصري ذو الأفكار الفاشية، الأقرب إلى سرديات “الفقه الداعشي” عندنا، ليكون “حاخام الجيش”، في هذه الفترة تحديدا، انعكاسا مباشرا وجديا لما باتت عليه مسألة الفاشية ومدى تغلغلها ليس في مجتمع الإسرائيليين ومؤسساتهم السياسية، بل في ثقافة مجتمع كيان متعدد الثقافات والأعراق والاثنيات، جميعها تمتح من بئر واحد، بئر التدين الذي شكل مرجعية قيام الكيان ومسألة الاحتلال على حد سواء.

من المؤسف أن يكون منبع مثل هذه “الأفكار” واحدا، من قبيل استنادها إلى الدين، حيث أن المتدينين ليسوا جميعا على سوية واحدة من الفهم والاستيعاب وتصديق أو الثقة بالمرويات أو السرديات الدينية على اختلافها، هناك سذج يصدقون ما لا يصدق، وهناك بسطاء تذهب بهم ريح العبودية أنّى شاء لهم هوى المستثمرين بالدين صناعة وتجارة وسياسة، وسوسا لبني الإنسان في الاتجاهات المضادة والمعادية للإنسان والإنسانية، ويقف على رأس هؤلاء عديدون ممن ينطقون باسم الدين وباسم السلطة المقدسة والمدنسة على حد سواء؛ وما هم بكفو أو أهل للتصدي لمثل هذه المهمة. فالفاشية لا دين لها ولا معتقد، وطنيتها على ما كانت النازية مشكوك فيها، وقوميتها على ما تكون الحركات الفاشية قوموية زائفة، أما الفاشية الإسرائيلية

وفاشية “الدواعش” على اختلاف انتماءاتهم المذهبية عندنا، فهي خليط من هذا ومن ذاك السياسي والديني المتمذهب طائفيا ومذهبيا والمتعصب شعوبيا، وكل هذا معتقدات أيديولوجية تعصبية وعنصرية قاتلة، هوية وانتماءا وأعمالا وحشية.

Hits: 33

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
booked.net