أحدث الأخبار

مثلما تفوز المأساة، مثلما تفوز النجاة / أروى الزهراني

+ = -

أروى الزهراني *%202_16

في معنى أن تهزِمك الحياة بصعوبتها

وتهزمها ببساطتك .

كانت أمي تقول دائمًا :

” الحياة فيها الخير لم يمُت بعد .”

“وأصابُع اليد ليست سواء “

“وأن الله يختبُر قلوبنا بالشديد القوي حتى يرى قوة صبرنا ويقيننا ‘ إن كُنا نستحق فرجه العظيم أو سنضعف عند أول ابتلاء “

بالبساطة التي ألمَح فيها بريقًا طيبًا وَطاهرًا

يُوحي بالسكينة وَيُطفئ اللهيب الذي يتبدّى في وجهي ،

بالشكل الذي يجعلني أنظر للسماء وأنا أبتسم لهذا النوع من التحديات

التي تضعني أمام استحقاقي ويقيني وأنتظر الفرج ،

كبرت على هذا’

وعلى هذا النحو كنتُ كل مرة أبادر الحياة

ومن هم في طريقي ،

ودائمًا كانت النتيجة مُدوّية ،

مما يمنحني الحنق ويشوّه في داخلي

الكثير ..

ذات يأس وحينما كنتُ في وضعية المُتأمل بكل حرثه وحصاده

ومآسيه وما تبقّى منه ،

شعرت كمن يُغرِقُني قليلاً ثم يرفعني لأتنفس

وعلى هذه الشاكلة بقيت في حالة مابين اختناق ونجاة ،

فأدركت أن حياتي مُتجسدة أمامي بهذه الصورة

بلا تعقيد وببساطة ..

دائمًا يتأتّى لنا الفِهم وتتبدّى لنا لحظات الشروق وَنُبصِر النوافذ

في ساعات التأمل التي كانت وليدة لحظات ضيقة وقاتمة وَعسيرة ،

وهذا تمامًا ما يحدُث كلما أوشكُت على الغرق والذبول ،

أتأملُني وأتجلّى في كنهِ حياتي ؛ كمثل هذه اللحظة ،

لأعود أشعر بقيمة توجّهات أمي

وبمصداقية شعارات أمي

التي لم تخرج منها عبثا ،

وأفهم أنني لا بد في بحر الحياة أن أغرق كثيرًا

وأنجو كثيرًا وأنه ما من استقرار أو نهاية

سوى تلك التي يقررها الله .

ما فتئت أشعر بالهدهدة رغم لذعة الأذى

الذي يتبدّى على وجهي وتعكسه انفعالاتي

رغم أنني كثيرًا ‘ أُقرر الاستقالة من مُهمة الإبحار

وعزمت للحظات أن أُوقف يدي ومجاديفي

وأترُكني هكذا دون قيادة وخريطة أو انتباه ..

لكثير من الوقت هبطت أشرعتي للقاع

وما كنتُ أملك أمام ذلك سوى أن أكون مُتفرّجة .

تجيئني كلمات أمي كقارب نجاة

فتتصاعد أشرعتي وتتفتّح في وجه الحياة ،

وأمتثل للحياة من جديد .

لربما لو لم أغرق ‘ لكُنت عاجزة عن سماع ابتهالات أمي ‘

لربما فاتتني فرصة النجاة بالشكل القُدسيّ الذي لا يمكنه أن

يحدث إلا من خلال أمي ،

ولربما على نطاق أوسع لم أكن لأعرف المعرفة الحقة

بشكلها الذي يخص خيباتي ؛

– معرفة الوُجهة المناسبة ،

معرفة الطريقة الصحيحة للإبحار

معرفة الحدود الفاصلة معرفة الأوجُه الأخرى للبحر والغرق

والموت والنجاة ؛ بعد اختبارات كثيرة وحوادث غرقٍ أليمة .

ربما ينظر الآخرون لمآسيّ كلها نظرة مُجرّدة

يرونها أموراً ثانوية لا تستحق الكتابة عنها

والإشارة لها حتى ..

هؤلاء كمن ينظر لشجرة تتآكلها النار ‘ ولا يتفاجأ من الأمر أو يثير هذا انتباهه ‘

لم أحسب لهم حِسابًا قط ، ولطالما تجاهلت نظرتهم

واعتباراتهم ‘ التي لا تعني شيئا ‘

أتركهم واعتباراتهم التي لا تفسرني مثلما أترُك عملاً قبيحًا لوجه الله ..

تهمني نظرة أمي

يفسرني شرود ذهنها وهي تقوم بواجباتها الحياتية

يهمني فزعها الذي تفسره سجدة طويلة يتكرر فيها اسمي،

يعرفني قلبها ويعرف مآسيّ كلها ويتعامل معها مثلما

هي بضخامتها وأذاها بمصداقية وعدل ‘

أمي التي رغم دورانها حول مأساة غرقي الدائم

مازالت ترددها لي بكل يقين :

” أصابع يدك .. ليست سواء “

” وفي الحياة أمور كثيرة مُبهجة لم تصادفك بعد “

مثل هذه الشعارات القلبية من قلبها لقلبي’

كانت ذريعةً للعيش وللمزيد دائمًا

وللغرق بصورة متكررة

وللنجاة بالطبع .

تفوز أمي دائماً ‘ مثلما تفوز المأساة ‘

ومثلما تفوز النجاة ..

أنجو من هذا كله ؛

حين تفضّ أمي العُقدة وتتحدث من قلبها لقلبي فحسب .

– في الأمور الحالكة لا تلتفتوا سوى لكلام القلب

من آخر لا يُشبه قلبه سوى قلب أُمّ ،

بكل يقينه وبساطته وتجلّده وَحُبه الكبير المُتأصل لك .

صورة للنجاة ؛ قديرة وَجديرٌ صاحبها باتباع خُطاه الطاهرة

نحو الحياة .

* أديبة من السعودية / جدّة.

Hits: 31

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°