أحدث الأخبار

الجيش اللبناني نحو استدعاء الاحتياط:الحكومة تناقش خيار استئصال «داعش» من الجرود الجبلية

+ = -

houkouma2

استكمل مجلس الوزراء في جلسته العادية، أمس، نقاشه حول التفجيرات الارهابية في بلدة القاع البقاعية، وما يمكن أن تقوم به الدولة أمنياً وإجرائياً لتلافي تجدّد مثل هذه الجريمة، وكيفية مقاربة موضوع النازحين.

وبرغم الاختلافات السياسيّة، كان إجماع وزاريّ على رفض الأمن الذاتي في أيّ منطقة، والتمييز بين العناصر الإرهابية والنازحين السوريين، «حتى لا يتحوّل معظم هؤلاء النازحين إلى بيئة حاضنة للإرهاب ويتم استخدامهم في الأعمال الإرهابية».
وبدا واضحاً أنّ التفاهم بحدّه الأقصى كان مسيطراً على مناقشات الوزراء في مقاربة هذين الموضوعين والموقف الرسمي منهما، وإن استغرق الموجودون وقتاً كبيراً في مناقشة احتمال أن تقوم الأجهزة الأمنيّة بعمليّة عسكريّة في الجرود التي تحتلّها التنظيمات الإرهابيّة.

وكالعادة، بدأت الجلسة بتجديد رئيس الحكومة تمّام سلام موقفه الدّاعي لانتخاب رئيس للجمهوريّة. ووجّه تحية إلى أهالي القاع لـ «صمودهم في مواجهة الإرهاب وللثمن الكبير الذي دفعوه، وكذلك لسلوكهم الوطني الراقي، حيث أنهم عضّوا على جراحهم وتصرّفوا بحكمة وسط أجواء ومواقف سياسية لم تكن جميعها ملائمة».

وحذّر من المضيّ في منحى ربط ما حدث بالنزوح السوري لوضع لبنان بأكمله في مواجهة النازحين، وأكد أن الجيش والقوى الأمنية على جهوزية تامة لمواجهة أي طارئ وأن هناك ثقة كبيرة بها وبقدرتها على مواجهة الإرهاب واستباقه وتعقبه»، وأطلع مجلس الوزراء على نتائج الاجتماع الأمني الذي عقد برئاسته.

وأعاد الوزير بطرس حرب ما طالب به سابقاً بشأن استدعاء الاحتياط التابع للجيش أو تشكيل فرق «أنصار الجيش» لحماية القرى الحدودية، رافضاً اعتماد الأمن الذاتي، فيما طالب الوزير غازي زعيتر بفتح باب التطوّع إلى الجيش.
وردّ عليه سلام بأنّه طرح هذا الموضوع على قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال الاجتماع الأمني في السرايا قبل يومين، ليشير قهوجي إلى أنّ قيادة الجيش تدرس موضوع استدعاء الاحتياط وستوافينا بالجواب.

وتدخّل الوزير عبد المطلب حناوي، فلفت الانتباه إلى أنّ الدّعوة لفتح باب التطوّع أمر تقرّره قيادة الجيش على ضوء الحاجة إلى عديد إضافي. فإذا احتاج يطلب من الحكومة الموافقة على التطوّع. أمّا بالنسبة لطلب استدعاء الاحتياط، فلننتظر رد قيادة الجيش التي تدرس الوضع»، ملمّحاً إلى أنّ الموضوع لا يتطلّب الاحتياط. من جهته أكّد الوزير اكرم شهيب أنّه لدينا قوى أمنية وهي تقوم بواجبها، رافضاً الأمن الذاتي.

وشدّد الوزير رشيد درباس على أنّ للجيش كلّ الصلاحية ليقوم بأي إجراء أمني أو عسكري يراه مناسباً لمعالجة الوضع، وأنّ الغطاء السياسي متوافر له. ورأى أنّ استهداف القاع مقلق من الناحية الوطنية، وأن الوجود المدني السوري هو أيضاً مصدر قلق أمني واقتصادي واجتماعي، لكن لا يجب أن نحوّل ذلك إلى فرصة لـ «الدواعش» ضدنا.

وأضاف: إذا كانت هناك خطة فوريّة لترحيل كل النازحين فليكن، لكن مع عدم وجود هذه الخطة، فمن الخطأ الكبير أن ندفع السوريين إلى أن يصبحوا هم بحر الدواعش، لأنه إذا كان الدواعش بالعشرات أو المئات أو حتى الآلاف، فإن أعداءهم بمئات الآلاف، اذ لا علاقة للنازحين بالإرهابيين، والسؤال كيف نضبط هذا الوجود الكبير للنازحين. وأيّد هذا الموقف الوزيران محمد فنيش وجبران باسيل.
وإذ لفت الوزير نبيل دو فريج الانتباه إلى أنّ واجبات الدولة حماية الحدود وليس عبر الأمن الذاتي، ذكّر الوزير حسين الحاج حسن بأنّ الإرهابيين يحتلّون مساحات كبيرة من الجرود اللبنانية والسورية، وهناك تحليلات كثيرة للعملية الإرهابية التي جرت في القاع واحتمال الاستفادة من النازحين لتنفيذها، ولكننا نواجه «داعش» بالانتظار، بينما المواجهة تكون باستئصال «داعش» من الجرود بعملية عسكرية. وهذا ممكن من خلال اتّخاذ القرار السياسي والعسكريّ.

في حين كان وزير الدفاع سمير مقبل قاطعاً، حين أكّد «أنني لم أطلب تغطية سياسية للجيش، فالغطاء موجود منذ عهد الرئيس الياس الهرواي، والجيش يقوم بما عليه وضمن إمكاناته لمواجهة الارهاب وحماية الحدود، وهو يطلب ما يريده من الحكومة».
أمّا الوزير جبران باسيل فعاد إلى النّقطة التي طرحها الحاج حسن، إذ شدّد على وجوب القيام بعمليّة عسكريّة واسعة لاستئصال المسلحين من الجرود ووضع خطة للجيش لحماية المنطقة الحدودية، معتبراً أن وجود النازحين في مشاريع القاع يشكل هاجساً لدى المواطنين ويجب الإمساك بكل مخيمات النازحين.

ولفت الانتباه إلى «أنني لم ألحظ مطالبة رسمية بالأمن الذاتي ولا خطاباً طائفياً في جريمة القاع، هذا ليس موضوعاً مسيحياً وفشل الهجوم الإرهابي لا يعني عدم تكراره»، مشيراً إثر خروجه من الجلسة إلى «أنّنا طالبنا بعمل عسكري ولم نسمع جواباً من وزير الدفاع»، مشيراً إلى «أنّنا معنيون بتثبيت أهل القاع في أرضهم».

هكذا بدأ النّقاش ينحصر حول موضوع العمليّة العسكريّة، ليتدخّل فنيش متوقّفاً عند عدد الانتحاريين، وما يعنيه الأمر من التحضير لعملية عسكرية واسعة. وإذا كان الهدف تهجير أهالي القاع فيجب اتخاذ تدابير عسكرية لإبعاد هذا الخطر، متسائلاً: لماذا لا يقوم الجيش بعملية عسكرية لتنظيف المنطقة؟

نشر هذا المقال في جريدة السفير

Hits: 15

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°