أحدث الأخبار

الفاشية الإسرائيلية تخلق نقائضها / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

يبدو أن حائط الدعم الذي كان يسند الحكومة الاسرائيلية، آخذ بالانهيار هار تدريجيا، فمنذ تصريحات نائب رئيس الأركان يائير غولان، في ذكرى الهولوكوست، وتشبيهه ما يجري في إسرائيل اليوم من تصاعد للفاشية والعنصرية، بما كان قد جرى في أعقاب الحرب العالمية الثانية في ألمانيا النازية،

من صعود الهتلرية ونزعاتها الفاشية التي لم تكن لتخفى على كل عين بصيرة وعقل نافذ، ومنذ صعود اليمين الليكودي في انتخابات الكنيست التاسعة في مايو/أيار من العام 1977، والنزعات الفاشية بقيت تعتمل طوال الاربعين عاما الماضية، وظلت تتمظهر وتطل بين الحين والآخر بأشكال أجادتها مكونات الحركة الصهيونية بكامل اتجاهاتها وتوجهاتها، أيما إجادة؛ وصولا إلى النكران وغض النظر عن جرائم كانت حتى وقت قريب يغلفها الصمت والنسيان، من دون أن تجد من يفضحها أو يدينها من بين الإسرائيليين أنفسهم.

ومنذ أن بدأت موجة المؤرخين الجدد تكشف فظائع العصابات الصهيونية ضد أهل البلاد الأصليين، وإلى يومنا هذا، بدأت ترتفع أصوات العديد من المثقفين والسياسيين وأصحاب مهن وأكاديميين، ومؤخرا عسكريين وجنرالات، سئموا حالة الإنكار والصمت وكي الوعي، وآثروا أن ينطقوا، لعل حالة النطق تنقلهم إلى نوع من استعادة توازن إنساني، يستعيدون من خلالها بعض إنسانيتهم التي هدرتها الأيديولوجية الصهيونية التي لا يمكنها أن تكون ديمقراطية، بقدر ما هي عنصرية بطبيعتها وفاشية بطبعها، وهي لا تأل جهدا للتمييز حتى بين أبناء الديانة اليهودية ذاتها. وإسرائيل الصهيونية اليهودية، هي كل هذا، وحين تكف عن هذا كله، لا تعود هي ذاتها.

وعلى طريقة “يهود ضد يهود” يوم خيضت صراعات عنيفة في سنوات مضت، بين علمانيين ومتدينين يهود، فما نشهده اليوم في إسرائيل “يمين ضد يمين” مع إضافة لمحات فاشية واضحة لدى بعض اليمين العنصري، حيث يرى المعلق الأميركي توماس فريدمان في نيويورك تايمز (25/5/2016) استنادا إلى معلقين إسرائيليين، أن الحكومة التي تستقبل ليبرمان وحزبه لتضمهم إلى صفوفها، هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل. وهناك من يرى أن إسرائيل بدأت تقاتل نفسها. وبحسب موشيه هولبرتال، أستاذ فلسفة الأديان في الجامعة العبرية، فإننا نشاهد “تحول الحزب الحاكم في إسرائيل من حزب وطني متشدد (صقوري) كان يحظى بقاعدة إنسانية وديمقراطية (!!) إلى حزب في غاية التطرف، همه الأول ملاحقة العدو من الداخل، أي المحاكم والمنظمات غير الحكومية والنظام التعليمي والأقلية العربية والجيش، وأي شخص يقف أمام مشروع الإحتلال الدائم في الضفة الغربية. وبعد أن فشل الليكود بالتوصل لحل مع أعداء الخارج، فإنه يركز على أعداء الداخل.

وهو تحول كبير في إسرائيل ويجب التعامل معه بقلق عظيم”. ويقول هولبرتال إن “الجيش يحاول التعالي على حرب الجميع ضد الجميع، ويحاول فرض نظام أخلاقي على الفوضى بدلا من إشعالها خدمة لمكاسب سياسية ضيقة”. وأخيرا يحذر فريدمان من الخطر الذي يمثله نتنياهو على مستقبل إسرائيل التي قال إنها تمر بساعة حالكة.

في هذا الخضم، بدأت العديد من العناصر النافرة، الخارجة من القمقم الصهيوني، والداعية إلى عدم الثقة بالمؤسسة الرسمية الحاكمة، والتفكير بصوت عال من أجل مستقبل إسرائيل، والخلاص بالهجرة من أرض السمن والعسل، ومغادرة “أرض الميعاد” التي لم تستطع بلورة شعب موحد أو مجتمع منسجم، وبالتالي لا مجال لبروز دولة/أمة في ثنايا التجمع والتجميع الاستيطاني الكولونيالي ليهود من كل أقطار وبلدان العالم، يحاولون جاهدين وبعد ثمانية وستين عاما التأقلم والاستقرار فوق أرض لا تمنحهم الأمان، ووسط شعب (ولو ما تبقى منه أقلية) لا يستطيع سوى أن يقاوم هجمات الاستيطان الكولونيالي لمصادرة أرضه واحتلال وطنه.

وعلى الرغم من عدم قلق مؤسسة الجيش من تعيين ليبرمان، وموقف الأخير “المزدري” من المؤسسة العسكرية، إلا أن ما يخيف هو النزعة الفاشية التي جعلت رئيس الوزراء السابق إيهود باراك يقرع جرس التحذير. وبحسب عاموس هرئيل، فإن القلق والمخاوف، لم تعد منحصرة بالقيادات العسكرية، مثل يعلون وباراك ووزير الدفاع السابق موشيه أرينز، بل وبين صفوف الرأي العام.

وفي هذا السياق، فقد لوحظ في الآونة الأخيرة، تواصل ردود فعل واسعة لدى الرأي العام الإسرائيلي، عقب التصريحات التي أدلى بها المحلل العسكري للقناة التلفزيونية العبرية الثانية، روني دانييل، بأنه لن يتراجع عن حديثه الذي أدلى به في النصف الثاني من أيار/مايو 2016، والذي قال فيه إنّه بات يخشى على مستقبل أبنائه داخل إسرائيل، ويفكر جدياً بالهجرة منها، خاصة وأن الاوضاع الأخلاقية والسياسية في إسرائيل تزداد بؤساً، وبالتالي لا مفر من مغادرتها في أقرب فرصة.

ويرى دانييل، الذي واجه انتقادات واسعة إثر تصريحاته، إن “هناك بوادر فاشية باتت تظهر في إسرائيل”، مشيراً إلى ما تتعرض له الأقليات من تهميش حكومي واضطهاد من قبل الإسرائيليين.

ونقل عدد من الصحف ووسائل الاعلام الإسرائيلية تصريحات دانييل، الذي طالب بضرورة الاعتراف بالحقيقة، والعمل جدياً على إصلاح الأوضاع في داخل إسرائيل. وأضاف دانييل إنه لن يتراجع عن كلامه، موضحاً أن الأزمة في إسرائيل أكبر من كونها خلافاً بين يمين ويسار، ولكنها انحدار أخلاقي لا مثيل له تتعرض له إسرائيل.

يذكر أن دانييل يعد واحداً من أهم المحللين والصحافيين في إسرائيل، وشارك في تحليل الكثير من الحوادث والحروب التي خاضتها إسرائيل، الأمر الذي يفسر غضب الكثير من الإسرائيليين وإحباطهم من تصريحاته.

وإضافة إلى مواقف موشيه يعلون التي أحرجته فأخرجته من الحكومة، وتصريحات يائير غولان وغيرها العديد من مواقف العسكريين الإسرائيليين، أقدمت مجموعة مكونة من أكثر من مائتي من أفراد الجيش الإسرائيلي والاستخبارات الإسرائيلية السابقين، على انتقاد حكومة نتنياهو لعدم اتخاذها إجراءات لحل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. وأصدرت المجموعة خطة مفصلة وصفتها بانها قادرة على وضع حد للأزمة.

وتدعو الخطة التي وضعتها هذه المجموعة من الضباط التي تعرف باسم “قادة من أجل أمن إسرائيل” يوم الجمعة 27/5/2016، إلى انسحاب إسرائيلي أوسع من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في حرب 1967، والى السماح للفلسطينيين بإقامة دولتهم. وانتقد رئيس المجموعة، أمنون ريشيف، “المروجين للخوف” الذين يقولون، إنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام.

تلك بعض ردود فعل على عنصرية وفاشية مجتمع كولونيالي، لا يرى الآخر إلا من منظور العداء له، واستعداء الذات على الذات، عبر الرؤية “المركزية البيضاء” التي لا تنظر إلى اليهودي الشرقي الأسمر أو الملون أو الأسود، إلا نظرة استعلائية، وبتقزز واضح، وبعنصرية لا تقل عن عنصرية الاشكنازي الغربي ضد السفاردي الشرقي، وهي لا تقل عنصرية وعدائية ضد الفلسطيني أو العربي. وقد تخطت عنصرية الإسرائيليين بشموليتها، بل ناقضت كل حدود الاعتراف بالآخر وبغيريته واختلافه، في حين أن الفاشية وقد بلغت ذراها، فصار لزاما عليها، ومن طبيعتها أن ترى الجميع نسخة طبق الأصل، انعكاسا لمعيارية يجب أن تسود، في مجتمع يتحول إلى أسوأ ما في انحطاط الغرائز لدى البشر: الفاشية الأكثر تعميما للعنصرية. ولهذا لا بد من أن تخلق نقائضها على الدوام، نقائض وإن تكن محدودة الآن، فهي قابلة للاتساع، والنضال من أجل مراكمة العديد من الكفاحات الكفيلة بألا تسمح لفاشية العنصريين أن تنتصر.

Hits: 93

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°