أحدث الأخبار

نتنياهو – ليبرمان وطبخة خلط الأوراق السياسية والحزبية / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

منذ تشكيله حكومته الضيقة، ونتنياهو يتصادم مع كل اتجاهات المجتمع السياسي والحزبي الإسرائيلي، وفي وقت تترصده العديد من قضايا الفساد؛ لم يأل جهدا للصدام مع كل الاتجاهات، بدءا ممن في صفه وفي حزبه، مرورا بعتاة اليمين الاستيطاني المتطرف، وصولا إلى اليمين العنصري والفاشي، وقد توجت جهوده مؤخرا بتوسيع حكومته بانضمام أفيغدور ليبرمان وحزبه “إسرائيل بيتنا”، على أن يتولى هذا الأخير، وضمن صفقة مساومة سياسية وزارة الدفاع، وذلك بعد استقالة موشيه يعالون في أعقاب تصريحات خلافية مع نتنياهو، ودفاعه عن نائب رئيس هيئة أركانه يائير غولان، لتشبيهه ما يجري اليوم في إسرائيل بما حدث في ألمانيا النازية.

وهكذا بين شد نتنياهو وجذب ليبرمان، سوف تشهد الحلبة السياسية الحكومية الإسرائيلية، العديد من أشكال المزايدات بين طرفي التطرف الفاشي، والإيغال أكثر في سلوك ممارسات سوف يزايد كل طرف فيها على الآخر، ليتهمه بعدم الحسم، وعدم إظهار العداء الكافي أو استعمال القوة المفرطة، في مواجهة العدو الفلسطيني، في غزة والضفة الغربية والقدس، أو المواطنين الفلسطينيين في مناطق الاحتلال الأول عام 1948.

وبانضمام ليبرمان المتطرف لحكومة يمينية متطرفة بالأساس، يكون نتنياهو قد كسب جولة جديدة، من جولات صراعه المستمر للبقاء سيد الحلبة السياسية الإسرائيلية، وبدعم عربي وأوروبي وبالطبع أميركي، على ما اتضح في محادثاته مع زعيم المعارضة يتسحاق هيرتزوغ، التي فشلت بسبب الطابع المرن لهذا الأخير، وطرحه لصيغ تسوية لا يقبل بها نتنياهو على الأطلاق، وما انقلاب رئيس الائتلاف الحكومي على هيرتسوغ واستبداله بليبرمان سوى محاولة ناجحة، لإفشال المبادرة الفرنسية، أو على الأقل عرقلتها ووضع العقبات أمامها، وحرمانها أو التقليل من إمكانية فوزها، بتحريك الجهود السياسية، كمقدمة لتحريك المفاوضات، ومن جهة أخرى لإفشال الصيغة التي وردت في خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقطع الطريق عليها في محاولتها لإتمام جهود المصالحة الفلسطينية؛ مقدمة للبدء بجهود التسوية والتفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وبذا كانت وتكون الحكومة الإسرائيلية الجديدة، خطوة من خطوات الصد، أمام أي تحرك إقليمي أو دولي، لتحريك جهود التسوية والمفاوضات التي يسعى نتنياهو لإفشالها من الأساس، حيث عاد وأكد في اجتماع حكومته قبل أيام، على مبدأيه من أجل استئناف المفاوضات: “دولة فلسطينيّة منزوعة السلاح، والاعتراف بدولة إسرائيل دولة يهوديّة”، مدّعيًا أن هذه ليست “شروطًا لبدء المفاوضات، إنما نهايةً ناجحة لمسار سياسيّ، يشتمل على مفاوضات مباشرة ثنائيّة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من دون شروط مسبقة، ومن دون إملاءات دوليّة”. وهذا في حد ذاته، يشكل حسما وتقريرا إسرائيليا لنتائج المفاوضات، قبل أن تبدأ.

وعلى الرغم من الجهود غير العبثية، التي أوصلت نتنياهو إلى إنقاذ حكومته الضيقة بتوسيعها، وفض اشتباكها مع جهود التسوية السياسية، وإفراغ الجهود العربية والأوروبية من مضامينها العملية، بدأت الحلبة السياسية الإسرائيلية حراكا من نوع آخر، تمثل في محاولة إعادة اصطفاف قوى المعارضة، وذلك ليس على قاعدة التناقض مع الحكومة الجديدةـ، بل على قاعدة التوافق معها، بإعادة التفاوض مع نتنياهو للانضمام إلى حكومة أكبر من موسعة، على الرغم مما قد تثيره هذه الخطوة من تفكك المعسكر الصهيوني، وتهيئة انشقاق أو أكثر داخل حزب العمل.

.

ومن جهة أخرى، فهناك في المعارضة، كبعض مكونات “المعسكر الصهيوني” وبعض المنشقين عن الليكود، وأطرافا في الوسط، والعديد من القوى المتضررة من سمعة الحكومة، وليس من بعض سياساتها، من لم يزل يسعى للتكتل بهدف إقامة “حزب يميني عاقل”، كما أسماه البعض، أو بحسب ما أطلق عليه بعض آخر تسمية “حزب وسطي له نكهة يمينية ولون قومي”؛ وذلك بهدف تأسيس حزب على غرار حزب كاديما (كاديما 2)، مهمته بحسب بعض المحللين، “إقامة مساومة سياسية تعيد إسرائيل إلى مسار التاريخ، وتنجيها من التحول لدولة ثنائية القومية”.

وبحسب المحلل السياسي في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، أمنون أبراموفيتش، فإن حزبا كهذا يمكن أن يتشكل من تكاتف كل من رئيس حزب “ييش عتيد”، يائير لبيد، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غابي أشكنازي، والوزير السابق من الليكود، جدعون ساعر، ويعلون وبقية المطرودين من الليكود.

في هذا الاتجاه، يفسر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة «هآرتس» يوسي فيرتر تصريحات يعلون “حول سيطرة جهات غريبة على الليكود”، بالقول إن الفرصة متاحة لحزب مركزي جديد. ويعلل رؤيته بالإشارة للحاجة لقوى عاقلة، وخاصة ناخبي الليكود واليمين، الذين سئموا التغول والإفساد اللذين تتدهور فيهما السياسة القومية بقيادة نتنياهو.

وعلى هذا الأساس، يبني فيرتر ترجيحه، بأن يستغل بعلون فترة اعتزال الحياة السياسية التي فُرضت عليه، من أجل الاستعداد مجددا لتنظيم القوى، وإطلاق دعوة سياسية جديدة، لافتا إلى أسماء محتملة في حزب جديد، مثل ساعر والوزير بيني بيغن ورئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، والوزير السابق، دان مريدور، ورئيس حزب (كلنا) المنشق عن الليكود بقيادة وزير المالية الحالي، موشيه كحلون. ويعتبر أن حزبا يمينيا فقط تكون قيادته مقبولة لدى ناخبي الليكود، بإمكانه صنع التغيير، ووقف ما أسماه “العهد الملكي” لنتنياهو الذي يزاول اليوم ولايته الرابعة، منذ شغل رئاسة الحكومة للمرة الأولى في 1996.

في ضوء كل هذا، ستبقى إسرائيل، بائتلافها الحكومي الجديد، تعيش في دوامة عدم استقرار سياسي؛ ليس شرطا من داخلها، بل ومن خارجها، على الرغم من إمكانية استقرار أطرافها بخياراتهم الاستعلائية، وحيرتهم التي تزيدها حيرة نتنياهو، وهو يخضع لمساومات غير مبدئية مع بعض أطراف ائتلافه، وما يزعمه من مبدئي تسويته، التي لا يسعى جديا لإقرارها مع الطرف الفلسطيني، على الرغم من الدعم العربي والغربي الذي يحاول تقديم أقصى المساعدة له، من دون أن يسعى هو في المقابل، لتقديم المساعدة لنفسه ولإسرائيل، في مواجهة استحقاقات التسوية والتفاوض مع الفلسطينيين، في الوقت الذي يصاب الفلسطينيون كسلطة على الدوام بخيبة أمل، جراء استمرار الرهان على “حل الدولتين” الذي صار خلفنا، بفعل الوقائع الاستيطانية، وسيطرة اليمين الفاشي المتطرف، على مقادير السياسة الإسرائيلية، في وقت بستمر الفلسطينيون باللهاث خلف مبادرات، هدفها تحريك مفاوضات ممتنعة، وستبقى ممتنعة، لأسباب تتعلق بالجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، والحال العربي والإقليمي والدولي المتواطىء والعاجز عن الفعل والتأثير في مجريات السياسات الداخلية لدول وأطراف المنطقة، أو هم لا يريدون ممارسة أي ضغوط تجعل من تسوية ما أمرا ممكنا، وهذا هو بالضبط ما يناسب سيد الحلبة السياسية الإسرائيلية واستمراره “الملك المتوج” لإسرائيل.

Hits: 30

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°