أحدث الأخبار

أساطير طهارة السلاح الإسرائيلي / سليمان الشيخ

+ = -

سليمان الشيخ30

دأب بعض المسؤولين الإسرائيليين وأجهزة إعلامهم، الدفاع عن ما يرتكبه جيشهم من جرائم ومجازر بحق الفلسطينيين، وغيرهم من العرب الآخرين، ونفي كل الوقائع التي تدين الجيش وما يسمى «طهارة سلاحه»، بينما الوقائع منذ ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، تفقأ أعين المكابرين الذين يبررون ويكابرون بأن جيشهم وسلاحهم هما من الطهارة والأخلاق، ما يبزان به أي جيش في العالم، كما صرح بذلك رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي أيزنكوت على سبيل المثال.

في هذه المراجعة سنحاول كشف بعض الأوراق المطوية في التاريخ، عن بعض جرائم ارتكبتها التنظيمات الصهيونية والجيش النظامي، ومن آخر ما احتواه تاريخ الجرائم الإسرائيلية ما حدث في تل الرميدة في مدينة الخليل الفلسطينية بتاريخ 24/3/2016، إذ أنه وبعد أن أطلق الجنود الإسرائيليون النار على الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، وسقط على الأرض مضرجا بدمائه، بعد اتهامه بمحاولة طعن أحدهم، قام الجنود «الأشاوس» بمنع سيارات الإسعاف وطواقمها من تقديم المساعدة له، بعد أن كان فيه رمق من حياة، وبينما كان الجنود يحيطون به، أمسك أحدهم برشاشه بعد أن همس لزميل له، وأطلق النار على رأس الشاب، فكانت انتفاضة حياته الأخيرة.
صحيفة «هآرتس» علقت على ذلك في السابع من نيسان/إبريل بالقول «إذا كان هذا قتلا غير متعمد، فما هو القتل المتعمد؟» باختصار فإن المحكمة العسكرية لم تدن الجندي بالقتل العمد، بل دانته بالقتل غير العمد، وبدلا من وضعه في السجن، وضع في ثكنة عسكرية ربما كانت من نوع الخمس نجوم.

هذه الجريمة البشعة تذكرنا بجرائم عدة ارتكبها الجنود النظاميون الإسرائيليون قبل وبعد إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين، فما هي جريمة أطفال عائلة بكر وهم يلعبون على شاطئ مدينة غزة في عام 2014 – على سبيل المثال – وهي الحرب التي سفح فيها الجيش الإسرائيلي دماء آلاف السكان وشردهم ودمر بيوتهم ومصالحهم وحتى أشجارهم، فهل حوكم الجنود الذين أطلقوا النار على الأطفال؟ وكان يمكن تجاهل خبر إطلاق النار عليهم وإزهاق أرواحهم لولا وجود مجموعة من الصحافيين والمصورين الذين كانوا في فندق بالقرب من المكان الذي قضى فيه الأطفال الأربعة عاهد وزكريا واسماعيل ومحمد، حيث أن أكبرهم كان عمره 11 عاما.

مجزرة مبكرة:

إذا كانت تلك الواقعة لم يمض عليها زمن طويل، فإن جريمة مبكرة تم ارتكابها في العام 1947، أي قبل إعلان الكيان الصهيوني رسميا، تمثلت في قيام جنود من منظمة «الهاغاناه» وهي التنظيم الرئيسي في المنظمات الصهيونية والتي تحولت إلى الجيش الإسرائيلي النظامي لاحقا، ارتكبت مجزرة في بستان يقع بين مدينة حيفا وتل أبيب، حيث كان من ضمن مخططات المنظمة تنظيف الطريق الواصل بين المدينتين من أملاك الفلسطينيين، والبستان المعني كان لعائلة أبي لبن المعروفة، وقد تذرع جنود الهاغاناه بوجود عصابة في البستان، وقاموا بنسف بيت العائلة بعد أن فتشوه وبحثوا بين أركانه، ليتبين أن سبعة من أفراد العائلة قد قضوا في المجزرة المؤلفة من أم وأطفالها. وبما أن التنافس كان قائما بين التنظيمات الصهيونية في ذلك الزمان ـ على سبيل المثال بين الهاغاناه والأرغون، فإن إذاعة المنظمة الأخيرة ذكرت التالي: في 3 كانون الأول/ديسمبر عام 1947، انتقدت نفاق الهاغاناه ورياءها، وأعلنت ما يلي: «دعهم لا يقصون القصص عن الأساليب التي يستخدمونها لمعاقبة (المذنبين) فالعالم بأسره يعلم أن هذه ما هي إلا أساطير ونفاق».

وهناك عشرات المجازر التي ارتكبت بعد الاعلان عن قيام الكيان الصهيوني رسميا في 15 أيار/مايو من العام 1948، منها مجازر دير ياسين التي ارتكبت في التاسع من نيسان/إبريل وقبل انسحاب الجيش البريطاني من فلسطين، وسعسع وعين حوض والطنطورة والدوايمة وعيلبون وقبية ونحالين والصفصاف وكفر قاسم وغيرها، (يمكن الرجوع في هذا المجال إلى كتاب «التطهير العرقي في فلسطين» للباحث إيلان بابه.

أما في ما يتعلق بمجزرة كفر قاسم، فإنها ارتكبت في العام 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر، من قبل بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني، وذلك بهدف تهجير سكان المثلث، وقد ذهب ضحية ذلك نحو 49 شهيدا وشهيدة من سكان كفر قاسم. أما عن المحاكمات التي أجريت للضباط والجنود المنفذين بعد الكشف عنها وعن تفاصيلها، فإن الأحكام كانت مخففة، ولا تتناسب مع هول الجريمة، وتم تسجيل التالي عنها: « للتغطية على الجريمة تم إجراء محاكمة 13 متهما على رأسهم العقيد شدمي، وأسفرت المحاكمة عن تبرئته، حيث شهد لصالحه موشي ديان وحاييم هيرتزوغ من قيادات الصف الأول الإسرائيلي، بينما عوقب الضابط ملينكي بالسجن 17 عاما وعوقب دهان وشالوم عوفر بالسجن 15 عاما، وحكم على خمسة آخرين بأحكام تصل عقوبتها إلى سبع سنوات، وحظي الباقون بالبراءة.

وإذا كانت محاكمة المتهمين الصهاينة قد بدأت بعد عامين كاملين من ارتكاب الجريمة، فإنه قبل عام 1960 كانوا جميعا خارج السجن يتمتعون بالحرية. حيث أصدر اسحق بن تسفي رئيس الدولة عفوا عنهم، والطريف أن الملازم دهان قد سارع بالرحيل إلى فرنسا، معلنا سخطه على التمييز بين اليهود السفارد والأشكناز في الأحكام القضائية التي صدرت على مرتكبي مذبحة كفر قاسم».
فهل ارتكاب جريمة إزهاق 49 شهيدا وشهيدة من قبل الجنود الإسرائيليين وبالسلاح الإسرائيلي، يمكن أن يكون نتيجة ذلك حكما أخلاقيا يقرر بأن الجيش الإسرائيلي هو من أنقى الجيوش وأفضلها في الأخلاق والمسلك عالميا، وأن السلاح هو من النظافة والطهارة إلى درجة أنه لم يوفر لا شيخا ولا طفلا ولا امرأة إلا وأزهق أرواحهم؟.

تابعت القوات الرسمية الصهيونية ارتكاب المجازر بعد قيام الدولة رسميا، ووزعت جرائمها على المحيط العربي أيضا، من قبيل جرائم القتل في حولا وصلحا، ثم في سيناء وبحر البقر وغزة وقانا والنبطية وغيرها. ولأن «من شب على شيء شاب عليه» فقد كان هذا هو دأب الهمجية الإسرائيلية كما عشناها ورأيناها ولمسناها. وقد علق على مجمل الممارسات الصهيونية الكاتب الناقد لكثير من الممارسات الإسرائيلية جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس» في السابع من نيسان/إبريل من هذا العام تحت عنوان «عمي توفي» بالقول « كانت حربا مع كل جرائم الحرب وعلى رأس هذه الجرائم جريمة التطهير العرقي المنهجي للفلسطينيين التي تسببت بالنكبة»، ولذلك «لا توجد حرب مقدسة وليس هناك سلاح طاهر».

Hits: 4

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°