أحدث الأخبار

أدونيس في “الجامعة الأميركية” ببيروت:الثقافة العربية السائدة هي تجسيد للوظائفية، ثقافة سياسية تابعة للسلطة

+ = -

Adonis1استضافت “كلية العلوم والآداب” في “الجامعة الأميركية في بيروت” الشاعر السوري أدونيس، الذي كثر الجدل حول تصريحاته المتعلقة بالثورة السورية منذ ولادتها، في ندوة نظمتها الكلية احتفالا بمرور 150 عاماً على تأسيس الجامعة.

وفيما اعتبرت الكلية في كلمتها المرحبة أن أدونيس “أحد أبرز رموز الحداثة في الشعر والنقد وفي نبذ التعصب والإيديولوجيا وفي الإنحياز للتنوير”، لم تستسغ مجموعة من طلاب الجامعة حضوره باعتباره “شاعراً سورياً يدين بالولاء إلى نظام البراميل المتفجرة”، وهو موقف عبرت عنه هذه المجموعة من خلال مناشير وزعتها على الحضور قبل انسحابها من القاعة بأسلوب حضاري شكرهم عليه مقدّم الندوة.

في الندوة التي حملت عنوان “بيروت: الشعر والفضاء والأجنحة”، بدا أدونيس نخبوياً في مواقفه. فالشعر بالنسبة إليه هو أداة للفرادة وليس للاستخدام “المشترك العام”. “الشعر دائماً في أزمة في العالم كله، وهي عندنا في العالم العربي قائمة منذ تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وتتمثل الأزمة هنا في استتباع الشعر وتحويله أداة إيديولوجية للدفاع عن الدين والسلطة. لكن الشعر الإيديولوجي السياسي شارك في قتل الشعرية العربية وفي قتل اللغة والمخيلة، ذلك أن القصيدة هنا تردنا إلى المشترك العام أي إلى ما هو نقيض الشعر من حيث أنه نقيض للفرادة والمخيلة والحلم”. وبغض النظر عن موقفه من الدين والسلطة، يناقض عزل أدونيس دور الشعر عن الدفاع عن القضايا الاجتماعية مفهوم الشعر الحديث وهو من رواده. فخصائص الشعر الحديث تشمل ارتباطه بالمجتمع تأثراً وتأثيراً.

اتصف حديث أدونيس في هذه الندوة أيضاً، كما في ندوات ومقابلات سابقة، بالتعميم، وخصوصاً في حديثه عن الثقافة العربية والإسلام. يتحدث أدونيس عن الثقافة العربية كأنه أجنبياً فيها. وفي تعميماته حولها يذكرنا بالمستشرقين الغربيين. الثقافة العربية بالنسبة إليه “ظاهرة سيكولوجية. إنها ركام من المكبوتات التاريخية، والمعتقدات المسبقة، واليقينيات الخرافية”. فقط لا غير. تشمل تعميماته الحديث عن اللغة العربية أيضاً، إذ أورد في الندوة: “ينعكس الجهل في اللغة العربية على الثقافة والسياسة على السواء.. بشكل عام نجد أن الذين يتقنون العربية حقاً هم في المقام الأول من غير المسلمين والذين يرتقون بها إلى مستويات راقية في الشعر هم من أصول غير عربية كردية وسريانية وأمازيغية”.

واعتبر أدونيس “الثقافة العربية السائدة اليوم هي تجسيد للوظائفية، ثقافة سياسية تابعة للسلطة لا أتردد في وصفها أنها ضد الحقيقة، وهي في ذلك ضد الإنسان نفسه، إنها تمارس طغياناً شيطانياً يتحول فيه كل فرد إلى طاغية في مكانه”. جميل انتقاد أدونيس للسلطة والطاغية ليبقى مستغرباً استثناءه الدائم النظام السوري في حديثه هذا. هو الذي يقع في فخ التنميط والمحاكمة في حديثه يتغنى بمجلة “شعر” وهي مجلة أدبية شهرية أسسها الشاعر يوسف الخال في العام 1957، ساهمت في تأسيس الشعر الحديث، وكان أدونيس فرداً من أسرتها لأنها “قامت منذ البلداية على القطيعة مع عصر النّهضة باستثناء جبران ومع ثقافة السلطة منذ نشوء الدولة الإسلامية الأولى، أي القطيعة مع ثقافة المعتقد والتنميط والتقليدي والمحاكمة والثقافة التي توحد بين الدين والسياسة وتبني الدولة على أسس دينية”.

وبالعودة إلى حركة الطلاب خلال الندوة، أورد الطلاب في حديثهم مع “المدن” أن “الجامعة توقعت ردة الفعل هذه وأكثر لذلك حضّرت لهذا الحدث بهدوء ومن دون إعلان واسع”. استطاعت هذه الحركة أن تضع أدونيس في موقف حي يترجم تعريفه ومفهومه للديموقراطية. خيبت هذه الحركة الطلابية أمل أدونيس وتوقعاته، فقال: “كان من الأفضل من الإخوان الذين رفعوا الشعارات أن يجلسوا ويتحاوروا ويطرحوا أسئلتهم.. آسف أن هذا يحصل في قلب هذه الجامعة، لكن هذا لا يفاجئني إطلاقاً”.

فعلاً، لم تكن حركة الطلاب هذه مفاجئة، فتاريخ طلاب “الأميركية” حافل بحركات طلابية عبرت عن إختلاف آرائهم عن رأي إدارتهم وعن مطالبهم ومواقفهم. وتتكرر هذه الحركات بين فترة وأخرى مع كل زيارة لشخصية مثيرة للجدل. أما دعوته لهم إلى الجلوس وطرح الأسئلة فعرقلتها الجهة المنظمة بشكل متوقع في مقاطعتها سؤالاً جريئاً لطالب سوري في الجامعة طالبة الطالب متابعة الحديث مع أدونيس لاحقاً، لكن الطالب استطاع فرض سؤاله بإصرار. أدونيس الذي لم ينكفئ عن دعوة الحضور إلى قراءة آخر إصداراته باعتبارها تبلور أراءه أصر على تصنيف منتقديه الشباب “غير مطلعين على كتاباته”.

وإجابات أدونيس لم تكن مرضية بالنسبة إلى كثيرين في القاعة، فلدى إجابته عن سؤال عن موقفه من الثورة توقف عند تعريف الثورة، مسقطاً هذا التعريف عن “الثوار” في سوريا. وفي انتقاده الثورة السورية، سلط الضوء على غياب الحديث عن حقوق المرأة في بياناتها كدليل لعدم ثوريتها.

رغم ما تقدّم، أعرب أدونيس في ختام حديثه عن استيائه من محاكمة الشاعر على مواقفه السياسية والفكرية والدينية بدلاً من قصائده قائلاً: “يطرح معظم النقاد العرب أسئلة حول توجهات الشاعر الفكرية والدينية والسياسة، أسئلة عقيمة جاهلة لا علاقة لها بالشعر ولا بالثقافة، ومن يطرحونها لا يقرأون النص ولكن صاحبه”. قد تكون هذه الحجة محقّة، لكن حديث أدونيس نفسه عن الشعر وتعريفه لا ينفصل عن الحديث عن السياسة والأنظمة والسلطة، فكيف يطلب من النقاد الفصل، بينما لا يفصل هو نفسه مواقفه السياسية والفكرية والدينية عن تعريف الشعر؟

المدن

Hits: 30

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°