أحدث الأخبار

من دفتر القاع الفلسطيني / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

يبدو أن القاع الفلسطيني بات يحوي قيعانا كثيرة من التردي والتراجعات بدل المراجعات، والتمادي في التمفصل والتنازع في ما بين الفصائل، بحيث لم يبق من الفضائل ما يمكن الركون إليه، في حل المسائل، حتى زادها الخلاف السياسي والتصارعات التنظيمية تتويجا وتعميقا للانقسام الأفقي، بعد أن انقضى الانقسام العامودي، ورسا على ما رست عليه سفن التناحر السلطوي، والمصالح السلطوية بين طرفي النظام السياسي الفلسطيني، بجغرافيتيه وديمغرافيتيه اللتين اصطبغتا بالدم، وبألوان الأيديولوجيا وتلويناتها المختلفة.

وها هي تفرخ من جديد حتى داخل اللون الواحد أو الفصيل الواحد، مولدة العديد من مسائل الانقسام والاختلاف والخلاف، وباتت فتح مجموعة من الفصائل، بينما العديد من الفصائل، ممن استحقت غضب “صاحب القرار” الفلسطيني، محرومة من مستحقات الصندوق القومي، بأمر من قرار فردي له طابع الانتقام، يجافي المنطق والحق، ولا يستند إلى ما هو سياسي، ولا إلى ما هو تنظيمي أو قانوني، وسط فوضى في المستويات القيادية للسلطة الفلسطينية، وغياب القرارات الفاعلة في مؤسسات المنظمة (م. ت. ف.)، حتى بات التجرؤ عليها من نواقص كثيرة، تحيق بكامل الوضع الوطني البائس والمشرذم.

مثل هذه الخطوة المفاجئة بحق الجبهتين الشعبية والديمقراطية، لا يمكن احتسابها سوى محاولة للتملص من العمل الجبهوي ومقتضياته، ومن ضرورة رص الصف القيادي، والمحافظة على الحد الأدنى من المسؤولية، عن قيادة ما تبقى سليما من الوضع الوطني، وتصريف شؤون منظمة التحرير، أو ما تبقى من هياكلها المتآكلة، حتى فتح تنظيما وحزبا للسلطة باتت تتجاذبها مجموعة من التيارات والأجنحة، على

الرغم من تماسكها الشكلي، وهو تماسك سلطوي أكثر منه تنظيميا، أو على أسس برنامج سياسي موحد ومتماسك.

مهما تكن الأسباب، التي استدعت وقف مخصصات أطراف أساسية في منظمة التحرير، عقابا لها على مواقفها السياسية، فإن غياب السياسة وتغييب الحياة السياسية لدى السلطة الفلسطينية ونخبها العاملة في مؤسساتها، يجافي منطق بناء المؤسسات، ويقلب مسؤولية منظمة التحرير عن السلطة، ليجعل من هذه الأخيرة ومن أفراد منها وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس، يتحملون وحدهم مسؤولية ما آلت إليه المؤسسات الفلسطينية والوضع الوطني الفلسطيني؛ الآخذ بالتردي أكثر فأكثر في قيعان ما تحت قاع ما انحدرت إليه الحركة الوطنية الفلسطينية، في سياق تحولها من حركة تحرر إلى هوامش سلطة قابلة للتأويل والتحويل، وانحدارها أكثر نحو فقدانها ركائزها وبناها التي قامت على قواعد أتفاقات أوسلو، وما آلت وتؤول إليه تلك الاتفاقات، التي لم تعد ملزمة لأي من الحكومات الإسرائيلية، بقدر ما تستثمرها هذه الأخيرة في مواجهة الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، على الرغم من تمسك السلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني المتواصل، وما ترتب عليه من إفشال هبة القدس وعمليات مسلحة ومقاومة شعبية، في الوقت الذي تلزم السلطة الفلسطينية فيه نفسها، بل ولتبالغ بالتمسك بتلك الاتفاقات وما ترتب عليها، من دون أي طائل للمصلحة الوطنية الفلسطينية، وذلك يتطلب الرجوع إلى الشعب ومؤسساته الوطنية وتجديدها، لبحث كيفية مواجهة الاحتلال، بدل الخضوع أو الركون إلى قرارات فردية أو فئوية، باتت تضفي مزيدا من الألوان الباهتة إلى لوحة باهتة في الأصل.

إلى هنا يمكن القول أن ما يجري في الوضع الوطني الفلسطيني بات يفتقد اليوم وأكثر من أي وقت مضى، إلى تطبيق مبدأ الشراكة الوطنية، فهل هذا ما أرادت أن توصلنا إليه اتفاقات أوسلو وتداعياتها على النظام السياسي، وتلك الانقسامات والشروخ العامودية والأفقية في مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية؟. ولماذا يضفي بعض القادة نوعا من القداسة على اتفاقات سياسية مع العدو، ليس لها طابع القانون الدستوري، فحتى هذا الأخير يمكن تعديله أو تغييره، ولا يمكن تقديسه بالمطلق؟. أم

أن الأمر له علاقة بالأشخاص الذين لا يريدون أن يتغيروا أو يغيروا، بالرغم من رؤية السفينة الفلسطينية وهي تغرق؟.

إن تراكم الخلافات السياسية وتباينها بين مكونات الحركة الوطنية وفصائل منظمة التحرير، واستمرار تلك التباينات والتحولات النوعية التي أدت وتؤدي إليها سياسات التفرد في اتخاذ القرار، كان لا بد لكل ذلك من إيصال الوضع الفلسطيني الراهن إلى عنق زجاجة المأزق، كنتاج تحويلي لمفاقمة الأزمات التي لم يسع صاحب أو أصحاب القرار إلى معالجتها، بل تركت إلى أن باتت عصية على المعالجة الجدية؛ حتى إن تداعياتها ما برحت تشتغل، وهي إن بقيت كذلك، فهي لن تقود سوى إلى المجهول، أو إلى.. كارثة أكثر من معلومة!.

Hits: 45

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°