أحدث الأخبار

الحركة الأسيرة الفلسطينية والعربية في سجون الاحتلال الصهيوني / أكرم عبيد

+ = -

أكرم عبيدS8200817165212

عندما أتحدث عن الحركة الأسيرة الفلسطينية والعربية في سجون الاحتلال الصهيوني أتحدث عن قيمة وطنية وقومية وإنسانية ومناضلة مقاومة ضحت بكل ما تملك من اجل قضية وطن عادلة في مواجهة الغزاة الصهاينة المحتلين .

لذلك فإن قضية الأسرى كانت وما زالت قضية إجماع وطني فلسطيني وعربي منذ ما يزيد عن أربعة عقود من تأسيس الحركة الأسيرة وما يزيد عن ثمانية وستين عاماُ من مقاومة الاحتلال الصهيوني منذ اغتصاب فلسطين عام 1948.

إن قضية الأسرى الفلسطينيين تعتبر من اكبر القضايا الإنسانية في العصر الحديث خاصة أن أكثر من ربع الشعب الفلسطيني قد دخل السجون الصهيونية منذ اغتصاب فلسطين عام 1948.. حيث يقدر عدد حالات الاعتقال في صفوف الشعب الفلسطيني ما نسبته 25% من أبناء الشعب الفلسطيني دخل السجون الصهيونية في واحدة من اكبر عمليات الاعتقال التي شهدها التاريخ المعاصر.

صحيح أن رموز القضية الفلسطينية كثيرة ومهمة لكنّ قضية الأسرى بما تختزله من” مناضلين ” تبقى الرمز الأول والمهم لشعبنا الفلسطيني ولشرفاء امتنا المقاومة والتي لا يمكن فصلها عن قضية اللاجئين وحقهم بالعودة الى جانب الاستيطان وتوسيع وبناء المستعمرات التي تلتهم معظم اراضي الفلسطينية المحتلة .

لذلك فان الحركة الأسيرة تعتبر نتيجة طبيعية لجدلية الاحتلال الصهيوني ومقاومته بكل الاشكال والوسائل الكفاحية الفلسطينية وفي مقدمتها الكفاح المسلح.

لهذا السبب تعمدت سلطات الاحتلال الصهيوني حشد كل جهودها وإمكانياتها لتصفية المقاومة فأنتجت بذاتها أداة نضالية مقاومة جديدة سميت الحركة الأسيرة .

حركة باتت تضمّ “شعباً” كاملاً على امتداد الوطن الأسير في فلسطين المحتلة من نهرها إلى بحرها بالإضافة لسكان الأراضي العربية المحتلة في الجولان العربي السوري ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا في الجنوب اللبناني المقاوم .

لقد اعتقلت سلطات الاحتلال الصهيوني منذ نكسة حزيران عام 1967 حتى اليوم ما يزيد عن مليون عربي فلسطيني ما زال منهم حوالي “7000” أسير في سجون الاحتلال الصهيوني منهم أسرى عرب وأجانب ومع مرور الزمن الثقيل على الأسرى أصبح لهم أدواتهم الخاصة في مواجهة الجلادين من إدارة السجون الصهيونية حتى أصبحت الحركة الأسيرة تشكل مصدر رعب حقيقي لسلطات الاحتلال الصهيوني .

وقد تميزت الحركة الأسيرة بوعي سياسي وفكري متواضع في بدايتها ثم تطورت بشكل متسارع بعد وقوع عدد من كادرات المقاومة الفلسطينية وبعض قياداتها الميدانية في الأسر ويعود لهم الفضل في تنظم وتعبئة الأسرى وتوحيد طاقاتهم وإمكانياتهم في مواجهة إدارة السجون الصهيونية ونظمت فعاليتها في عدة مراحل أهمها :

بدأت المرحلة الأولى ببعض الاحتجاجات الفردية لتحقيق بعض القضايا المطلبية وتطور الاحتجاجات الفردية لاحتجاجات جماعية منظمة في المرحلة الثانية تميزت بالوعي وصياغة أولوياتها في مواجهة إدارة السجون الصهيونية التي تعمدت تجاهل مطالبهم فتم مواجهتها بإعلان الإضرابات الجماعية المفتوحة عن الطعام والتي بلغت حوالي خمسة وعشرين إضراباً منذ الإضراب الأول عام 1970 حتى إضراب 14/ 4 / 20014 وسميت هذه الإضرابات عن الطعام بمعركة الأمعاء الخاوية لتحقيق جملة من الأهداف السياسية المطلبية والتي كسرت إرادة الجلاد الصهيوني الذي استخدم سياسة الحديد والنار لكسر إرادة الأسرى وتحويلهم إلى عبء على أسرهم وشعبهم وأمتهم بعد تحويلهم إلى محاكم عسكرية تم تشكيلها بموجب القرار ” 318 ” الصادر عن أهم السلطات التشريعية الصهيونية العليا عام 1970 وبموجب هذا القرار منحت سلطات الاحتلال كل قائد منطقة عسكرية صلاحيات مفتوحة لتشكيل هذه المحاكم المؤلفة من ضابط مؤهل قانونيا وضابطين آخرين وبموجب هذا القانون كذلك يحق لقائد المنطقة تعين مدعي عام عسكري ومن أهم هذه المحاكم العسكرية الصهيونية :

محكمة بيت أيل العسكرية ومحكمة ايرز ومحكمة سالم وعوفر وغيرها من المحاكم العسكرية الصهيونية التي اتخذت أحكاماً عسكرية جائرة بحق الأسرى ومن أهمها أكثر من مؤبد بحق الأسير الواحد وتعاملت معهم بعقلية عسكرية عنصرية ” كمجرمين إرهابيين ” وليس كأسرى حرب كما صنفهم القانون الدولي بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة الصادرة عام 1949.

وقد استشهد في سجون الاحتلال الصهيوني منذ نكسة حزيران عام 1967 حتى اليوم 205 أسرى البعض منهم تم إعدامه بموجب قرارات المحاكم العسكرية الصورية ومنهم من استشهد تحت التعذيب ومنهم بسبب الإهمال الصحي وخاصة بعد الإضرابات المفتوحة عن الطعام ومنهم الأسير الشهيد عبد القادر أبو الفحم الذي استشهد في أول إضراب عن الطعام في سجن عسقلان عام 1970 ثم إسحاق مراغة وبعده راسم حلاوة ثم علي الجعفري وغيره حتى بلغ العدد الإجمالي من شهداء الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال حتى اليوم 205 شهداء من الأسرى .

وفي هذا السياق تم اعتقال حوالي / 350 ألف أسير وأسيرة بينهم عدد كبير من المقاومين من أطفال الحجارة خلال انتفاضة الحجارة عام 1987 التي استمرت ستة أعوام حتى تم ذبحها بموجب توقيع اتفاق أوسلو سيء الذكر عام 1993 .

ومنذ بداية انتفاضة الأقصى في سبتمبر العام 2000 اعتقلت سلطات الاحتلال الصهيوني حوالي ” 69000 “

مواطن فلسطيني منهم ” 7800 طفل ” و ” 850 مواطنة ” .

وقد تميزت سلطات الاحتلال الصهيوني بمعاملة الأسرى الأطفال والأسيرات بعقلية عنصرية إجرامية لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاُ لها وخاصة بعدما سجنتهم في السجون الجنائية الصهيونية مع المجرمين والمجرمات وقد تجاوزت سلطات الاحتلال الصهيوني بهذه الممارسات ألا أخلاقية ممارسات مجرمي تحالف الشر الإنكلوسكسصهيوني المحتلة للعراق وخاصة عندما اعتمدت سن أسوأ القوانين العنصرية في العالم وفي مقدمتها الاعتقال الإداري الذي يجيز اعتقال الفلسطينيين دون تهمة أو محاكمة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد من خلال سلطات الاحتلال الصهيوني العسكرية التي سجلت محاكمها العسكرية اكبر عدد من المعتقلين الإداريين في تاريخ الاحتلال خلال الانتفاضة الحجارة عام / 1987 / حيث وصل عدد المعتقلين عشرين ألف معتقل إداري لغاية عام / 1994 / بعد عام من توقيع اتفاق أوسلو التصفوي في حين سجلت المحاكم العسكرية الصهيونية نفس العدد بعيد انطلاقة انتفاضة الأقصى الثانية .

كما اعتمدت سلطات الاحتلال الصهيوني سياسة العزل للأسرى في زنازين عن عالمهم المحيط ويمكن تشبيه زنازين العزل بالقبور يعاني فيها الأسير أبشع الظروف وقساها حيث يسلب الأسير ادني معايير حقوقه الإنسانية والحياتية حيث يتعرض للضرب والإذلال اليومي وقضى بعض الأسرى سنوات طويلة في انفراديات العزل وخرج البعض منهم مصاب بأمراض نفسية وعضوية .

وفي أحدث دراسة إحصائية قال مركز الأسرى للدراسات والأبحاث الفلسطيني، إن أكثر من 7000 أسير فلسطيني يقبعون في السجون سلطات الاحتلال الصهيونية حاليا من بينهم 476 أسير صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات عديدة.

وأشارت الدراسة إلى أن الأسرى موزعون على قرابة 22 سجنًا ومعتقلاً ومركز توقيف بمختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة أبرزها النقب، وعوفر، ونفحة، وجلبوع، وشطة، وريمون، وعسقلان، وهداريم، وايشل، وأهلي كيدار، وهشارون، والرملة، ومجدو.

وذكرت الدراسة أن من بين العدد الإجمالي للأسرى يوجد حاليا 57 أسيرة، و450 طفل وقاصر لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة ، كما يوجد داخل الأسر600 معتقل إداري، و11 نائبا ووزير واحد .

كما أشارت الدراسة إلى وجود 27 حالة مرضية مصابة بالسرطان في السجون و15 حالة مرضية مصابة بالفشل الكلوي، مشيراً إلى أن أوضاع الأسرى في غاية الصعوبة نتيجة عدم تقديم العلاج اللازم لهم من قبل إدارة السجون الصهيونية.

وما زال لدى الاحتلال ما يقارب أكثر من 280 جثمانا محتجزا ، و70 مفقودا ، و” اسرائيل ” هي السلطة المحتلة الوحيدة فى العالم التي تعتقل الموتى لأكثر من 30 عاما متواصلة كما يحدث برفضها تسليم جثامين شهداء معتقلين في مقابر للأرقام منذ العام 1978 .

وبالرغم من الفصول العنصرية الدامية بحق الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني فقد استطاعت هذه الحركة بوعيها السياسي والثقافي والفكري وانتمائها الوطني والقومي وصمودها الأسطوري الرد العلمي والعملي على مجرمي الحرب الصهاينة باستثمار عامل الوقت في سجون الاحتلال وانتهاج سياسة تعليمية بدءاُ من محو الأمية إلى تشجيع البعض من الأسرى على متابعة الدراسة والتخرج بشهادات جامعية عليا بالإضافة لتشجيع معظم الأسرى لتعلم لغات أجنبية مثل الفرنسية والإنكليزية وحتى العبرية لمخاطبة العدو بنفس لغته وكشف كل مشاريعه ومخططاته الإجرامية التي تحاول النيل من صمود الحركة الأسيرة وصمود شعبنا وامتنا المقاومة .

وبالرغم من الأحكام والإجراءات الإجرامية التي تتعارض مع ابسط قواعد حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة لحماية اسري الحرب وحقوق الشعوب تحت الاحتلال
فقد تسلحت الحركة الأسيرة الفلسطينية بالعلم والمعرفة ولم تيأس وتستكين لرتابة الأمور في سجون الاحتلال وتضيع الوقت سداُ كما توهمت إدارة السجون الصهيونية بل حولت هذه السجون والمعتقلات إلى مدارس ثورية لتخرج القيادات الميدانية والمفكرين السياسيين والكتاب والأدباء والحقوقيين في القانون الدولي الذين استطاعوا مخاطبة الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة بمنطق قانوني صحيح يفضح الممارسات العنصرية لمجرمي في سجون الاحتلال بشكل خاص وعلى امتداد ارض الوطن الأسير بشكل عام .

وفي الحقيقة لم تتوقف الإنجازات والمكاسب الوطنية على الحركة الأسيرة الفلسطينية والعربية بل ارتبطت بها جملة من الإنجازات والمكاسب الوطنية التي حققتها فصائل العمل الوطني الفلسطيني والعربي المقاومة التي نفذت عمليات عسكرية متتالية وناجحة ضد قوات الاحتلال الصهيوني وأسرت عدد من جنوده وضباطه وفرضت عليهم عمليات تبادل قسرية وبقوة المقاومة لتحرير المئات من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب وبالشروط المقاومة .

وفي الحقيقة تشهد سجون الاحتلال ظاهرة جديدة ابدها الاسرى الفلسطينية تمثلت بالأضراب الفردي عن الطعام عشرات الايام للأسير حتى كسر ارادة الجلادين واطلاق سراحهم وخاصة من قبل المعتقلين الاداريين وكانت الفاتحة بالشيخ الاسير خضر عدنان وسامر العيساوي ومحمد القيق وسامي الجنازرة وغيرهم العشرات من المضربين عن الطعام حتى تحقيق اهدافهم الوطنية .

لذلك إن الحركة الأسيرة تعيش اليوم ظروفاُ صعبة ومعقدة في سجون الاحتلال الصهيوني بسبب الظروف الإعتقالية الصعبة التي يتعمد العدو من خلالها تدمير معنويات الأسرى وفرض سياسة العقاب الجماعي والمداهمة أليلية للغرف والزنازين وسياسة العزل والضرب ومنع الزيارات للأهل وحرمان الأسرى من الكتب ووسائل الإعلام المقروءة والمرئية بإضافة لسياسة الضغط النفسي وما يثير القلق على وضع الأسرى اليوم ما تمارسه وحدة (نخشون ) الإجرامية الصهيونية المتخصصة بقمع الأسرى المضربين بالإضافة لممارسات بعض الشركات الأمنية الخاصة التي استوردها الاحتلال الصهيوني خصيصا للتحقيق مع الأسرى والمعتقلين .

لذلك لابد من إدراك المخاطر الجدية التي تتهدد حياة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني أكثر من أي وقت مضى وضرورة العمل الجاد والعاجل لإنقاذ حياتهم ومصيرهم بكل الأشكال والوسائل المتاحة وفي مقدمتها التخطيط لأسر جنود صهاينة من خلال العمل العسكري المقاوم ومن جانب آخر لا بد من التحرك العاجل لدعم صمودهم عبر أوسع حملة تضامن فلسطينية وعربية وعالمية وتجنيد كل المؤسسات الحقوقية والإنسانية ذات الصلة بحقوق الإنسان الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الأسرى وفي مقدمتها مؤسسات الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان والصليب الأحمر للضغط من اجل تدويل قضيتهم ومعاملتهم كأسرى حرب وليس إرهابيين أو مجرمين كما تصورهم أبواق الاحتلال الصهيوني كما يزعمون والاستمرار في نقل معاناتهم حتى تحقيق كل مطالبهم وتحريرهم من سجون الاحتلال كمقدمة لتحرير واستعادة كامل حقوقنا الوطنية والقومية المغتصبة بقوة المقاومة .
ويأتي يوم الأسير الفلسطيني هذا العام في ظل ظروف سياسية وخاصة بعد دخول الانتفاضة الشعبية الفلسطينية شهرها السابع لتثبت للعالم اجمع ان القضية الفلسطينية كانت ومازالت وستبقى حية ما دام في شعبنا طفل مقاوما يرفع حجرا في وجه الاحتلال وفدائي مقاوم يناضل من اجل تحرير فلسطين كل فلسطين والاراضي العربية المحتلة .

Hits: 28

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°