أحدث الأخبار

تفاؤل كاذب ومغرض / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

وقطع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قول كل خطيب، واستبق الموعد الذي ينتظره الجانب الفلسطيني بفارغ الصبر، للرد من قبل الجانب الإسرائيلي على المقترحات الفلسطينية، في السابع عشر من نيسان/ابريل الجاري، وصرح وهو يجول مع وزراء الحكومة المصغرة (الكابينيت) في منطقة رام الله التي رشحت للانسحاب منها وتسليمها للسلطة، بحسب تصريحات متفائلة لبعض الأطراف الفلسطينية.

وذلك حين أكد وهو يتفقد الإجراءات الأمنية في المنطقة، أن لا انسحاب من مدينتي رام الله وأريحا، في أعقاب استماعه الى تقرير قدمه قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، الجنرال روني نوما، وقائد الكتيبة وقائد اللواء في المنطقة.

وفي رد واضح وصادم على الطلب الفلسطيني، بعدم دخول الجيش الى المدن الفلسطينية، على ان يبدأ من مدينتي رام الله واريحا، قال ديوان نتنياهو انه “لا يوجد انسحاب لقوات الجيش من المدينتين، وعرض الامور على هذا الشكل ليس صحيحاً وكاذباً ومغرضاً”.

يأتي ذلك بعد أن كانت صحيفة (هآرتس) قد جازفت في عددها الصادر يوم الخميس السابع من نيسان/إبريل الجاري، بالزعم أن تقدماً حدث في المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية حول تقليص وجود قوات الاحتلال في المناطق الفلسطينية المصنفة (أ)، وتسليم الصلاحيات إلى أجهزة السلطة الفلسطينية. بعد أن كان امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومسؤول دائرة المفاوضات فيها، صائب عريقات كشف في وقت سابق من الاسبوع الماضي، النقاب عن اجراء هذه المحادثات، التي تهدف الى تسليم السلطة الفلسطينية السيطرة الامنية تدريجيا على المدن الفلسطينية الواقعة في المناطق المصنفة (أ).

وإذ لا يبدو أن الأمور ناضجة بما فيه الكفاية، فإن التصريحات المتفائلة فلسطينيا، اتضح أنها لا تستند إلى معطيات واقعية أو نزعة واقعية لدى أصحابها، بقدر ما تستند إلى افتراضات وأوهام رغبوية، بينما جاءت تصريحات نتنياهو أكثر “واقعية”، وأكثر انسجاما مع مواقفه المعهودة، حين رأى في التفاؤل الفلسطيني تفاؤلا “كاذبا ومغرضا”، وذلك استنادا إلى سلسلة مواقفه ومواقف حكومته اليمينية الأكثر تطرفا بين أقرانها من الحكومات اليمينية، وما التهرب من التلاقي على طاولة المفاوضات التي يجري استجداؤها، إلا حلقة من حلقات الهروب من تنفيذ أي استحقاقات، يراها الجانب الفلسطيني أكثر استحقاقا، في أعقاب سلسلة حلقات الإفشال المتعمد من جانب الطرف الإسرائيلي، بغض النظر عمن يقود المفاوضات، وفي ظل أي حكومة، منذ اتفاق أوسلو وحتى اللحظة.

من المؤسف أن يتجه الموقف الرسمي الفلسطيني وحيدا، ومكشوفا وعاريا من أي سلاح، أو قوى دعم شعبية، في ظل انشغالات الوضعين الإقليمي والدولي بحروب الإرهاب والاستبداد القائمة في المنطقة، حتى الهبة الشعبية جرى تجاهلها والتعاطي معها باستخفاف، على الرغم من كل الضجيج حول “المقاومة الشعبية” التي حلت محل الكفاح المسلح، في الوقت الذي عمدت عديد من أطراف السلطة الفلسطينية وبعض الفصائل، وحفاظا على مصالح النخب السلطوية، للعمل على إجهاضها قبل أن تبدأ جديا بمراكمة كفاحاتها، ليجري التخلي عنها رسميا وفصائليا، وترك شباب وشابات الشعب الفلسطيني والمجتمع الوطني برمته، تحت رحمة الاحتلال والاستفراد بهم جميعا من دون غطاء أو حماية أو سند.

فعلام يمكن أن يرسو المآل الأخير للحركة الوطنية الفلسطينية، إذا ما استمر الحال الراهن يجر نفسه في المستقبل، وفق ما رست عليه معطيات وتداعيات وضع وطني يتفكك، وتصر مراكز القوى السلطوية فيه على إبقائه أكثر تفككا، واستعداءا لمكوناته، ليجري قبل أيام تتويج المسلكيات الخاطئة بقطع مخصصات الجبهة الشعبية. وأي مفاوضات مجدية يمكن لها أن تقود إلى أي نوع من أنواع الإثمار السياسي؟ في وقت سبق لهبات وانتفاضات سابقة، أن كانت مؤهلة بكل المقاييس أن تعطي أكلها إثمارا وانتصارا ولو جزئيا، وكان يمكن المراكمة عليه. إلا أن العامل الذاتي الفلسطيني الراهن، في ظل معطيات الوضع الإقليمي والدولي، يشهد سلسلة متواصلة من التراجعات والتفريط بمكامن القوة الفلسطينية، التي لم يعد لها أي وزن، سوى “وزن ريشة” الرغبات والأماني، تلك التي لم تعد تستند إلى وحدة وطنية عز وجودها، وتلاحم كفاحي وطني ملازم لحركات التحرر على الدوام، بات يفتقد لها الحال الفلسطيني الراهن، مترافقا مع سلسلة تراجعات، ربما فاتت إمكانية التراجع عنها في المدى المنظور.

Hits: 16

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°