أحدث الأخبار

” 68 ” عاماً على مجزرة دير ياسين: لن ولم تسقط بالتقادم / بقلم : أكرم عبيد

+ = -

بقلم : أكرم عبيد c2d5472293f9db90f6e8bf4893a1ffbc

لقد ثبت بالدليل القاطع ان المجازر والمذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية قبل وبعد احتلال فلسطين كانت القاعدة الاساس والنهج الاصيل للفكر الخرافي التوراتي التلمودي المزيف لإفراغ الارض من أبنائها من خلال سياسة التطهير والإبادة الجماعية لبناء الكيان الوظيفي الصهيوني المصطنع في فلسطين وفرض واقع صهيوني جديد على البلاد والعباد بالقوة الاجرامية الدامية .

وفي الحقيقة لم تكن مجزرة دير ياسين إلا واحدة من عشرات المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق ابناء الشعب الفلسطيني في المدن والقرى والبلدات الفلسطينية المسالمة الامنة لتفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين الأصليين والاستيلاء عليها وإقامة المستوطنات.
وفي كل الاحوال تقع بلدة دير ياسين الامنة الوادعة على بعد بضعة كليو مترات من القدس على تلة تربط بينها وبين تل الربيع الساحلية الفلسطينية وتعتبر موقع استراتيجي هام خططت العصابات الصهيونية للسيطرة عليها بعد الانتصارات المتلاحقة التي حققها الثوار الفلسطينيون بقيادة المجاهد عبد القادر الحسيني الذي استشهد قبيل المجزرة في معركة القسطل فتعمدت العصابات الصهيونية استثمار نتائج المعركة لتنفيذ المجزرة بعد الانتصارات التي حققها المجاهد عبد القادر الحسيني لرفع معنويات القطعان الاستيطانية الصهيونية المستوردة الى فلسطين من كل اصقاع العالم وتحطيم الروح المعنوية لدى الفلسطينيين العرب كما قال احد مجرمي الحرب الصهاينة .

وفي فجر التاسع من نيسان عام 1948 اقتحمت عصابتان عسكريتان صهيونيتان القرية وهما عصابة الأرغون التي يتزعمها المجرم مناحيم بيغن وعصابة شتيرن ليحي التي يتزعمها المجرم اسحاق شامير وبموافقة العصابات الصهيونية الاخرى واستهدفت البشر والشجر والحجر وارتكبت مجزرة جماعية مروعة سقط خلاها حوالي ” 260 ” شهيدا معظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ

من ابناء البلدة العزل وبعد يومين من العمليات الاجرامية التي مارست خلالها العصابات الصهيونية سياسة بتر الاطراف وبقر بطون الحوامل والمراهنة على الاجنة في بطونهن امام الاطفال الصغار الذين القت بهم العصابات الصهيونية خلف سور القدس القديمة وكان عددهم حوالي 53 طفلا بعدما مثل مجرمي الحرب الصهاينة بالجثث بعد نزع ملابس الضحايا وسرقة حلي النساء .

وقد تمكن عدد قليل من ابناء القرية الافلات من العصابات الصهيونية ولجأوا الى القرى الفلسطينية المجاورة وتم القاء جثث الضحايا في بئر وتم اغلاق فتحته بشكل محكم لإخفاء معالم الجريمة أما من بقي في القرية حيا من النساء والاطفال والشيوخ فقد ساقته العصابات الصهيونية الاجرامية في شاحنات وبينهم عشرات الجرحى وقد نزعوا عنهم الملابس وطافو بهم في المستعمرات الصهيونية طواف النصر وتعرضوا للمزيد من الاعتداءات والتنكيل بهم من قبل قطعان المستوطنين وفي النهاية تم انزلوهم عند مدخل” مستعمرة ” مئاشعاريم ” ويقدر عددهم حوالي مائتين مواطن من النساء والاطفار والشيوخ كما قال الكاتب الفرنسي باتريك ميرسييون .

وفي نفس السياق تعمدت العصابات الصهيونية الاجرامية منع مبعوث الصليب الأحمر جاك دي رينييه من دخول القرية لأكثر من يوم بينما قام أفراد الهاغانا الذين احتلوا القرية بجمع جثث أخرى في عناية وفجروها لتضليل مندوبي الهيئات الدولية وللإيحاء بأن الضحايا لقوا حتفهم خلال صدامات مسلحة (عثر مبعوث الصليب الأحمر على الجثث التي أُلقيت في البئر فيما بعد).

وقد تباينت ردود أفعال المختلفة بعد المذبحة التي نفذتها العصابات الصهيونية في ظل صمت وتواطؤ معظم الانظمة العربية المتصهينة والامم المتحدة وغيرها .

وقال جاك دي رينيه) مندوب الصليب الأحمر الدولي في القدس شاهد نساء من بين أفراد العصابات وهن يحملن سكاكين ملطخة بالدماء يخرجن من القرية بعد يومين من وقوع المجزرة، حيث قال بالنص الحرفي: «كان جلّ أفراد العصابة، سواء الرجال منهم أو النساء، من الأحداث، وبعضهم في سن المراهقة. كانوا جميعاً مدججين بالسلاح، يحملون المسدسات والرشاشات والقنابل والسكاكين الطويلة. وكان معظم السكاكين ملطخاً بالدماء.

أما المجرم مناحيم بيجين فقد ارسل برقية تهنئة إلى رعنان قائد عصابة الأرجون المحلي قال فيها: “تهنئتي لكم لهذا الانتصار العظيم وقل لجنودك إنهم صنعوا التاريخ في إسرائيل”.

وفي كتابه المعنون الثورة كتب الارهابي بيغن: “إن مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر الأخرى في تفريغ البلاد من 650 ألف عربي من اصل 800000”. وأضاف قائلاً: “لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل”.

وقد حاولت بعض القيادات الصهيونية التهرب من مسئوليتها عن وقوع المذبحة فوصفها ديفيد شالتيل قائد قوات الهاغانا في القدس آنذاك بأنها “إهانة للسلام العبري”.

وهاجمها حاييم وايزمان ووصفها بأنها عمل إرهابي لا يليق بالصهاينة كما ندَّدت الوكالة اليهودية بالمذبحة وقد قامت الدعاية الصهيونية على أساس أن مذبحة دير ياسين مجرد استثناء وليست القاعدة وأن هذه المذبحة تمت دون أي تدخُّل من جانب القيادات الصهيونية بل ضد رغبتها. إلا أن السنوات التالية كشفت النقاب عن أدلة دامغة أثبتت أن جميع التنظيمات الصهيونية كانت ضالعة في ارتكاب تلك المذبحة وغيرها سواء بالاشتراك الفعلي في التنفيذ أو بالتواطؤ أو بتقديم الدعم السياسي والمعنوي.

وقال الارهابي مناحيم بيغين في كتابه الثورة أن الاستيلاء على دير ياسين كان جزءاً من خطة أكبر وأن العملية تمت بكامل علْم الهاغانا “وبموافقة قائدها” وأن الاستيلاء على دير ياسين والتمسك بها يُعَد إحدى مراحل المخطط العام رغم الغضب العلني الذي عبَّر عنه المسئولون في الوكالة اليهودية والمتحدثون الصهاينة.

ذكرت موسوعة الصهيونية وإسرائيل (التي حررها العالم الإسرائيلي روفائيل باتاي) أن لجنة العمل الصهيونية (اللجنة التنفيذية الصهيونية) وافقت في مارس من عام 1948 على “ترتيبات مؤقتة يتأكد بمقتضاها الوجود المستقل للأرغون ولكنها جعلت كل خطط الأرغون خاضعة للموافقة المسبقة من جانب قيادة الهاغانا” بقيادة شالتيل الذي عمل على فرض سيطرته على كل من الأرغون وشتيرن، فقررتا التعاون معاً في الهجوم على دير ياسين.

فأرسل شالتيل رسالة إليهما تؤكد لهما الدعم السياسي والمعنوي في 7نيسان قبل وقوع المذبحة بيومين وجاء فيها: “بلغني أنكم تخططون لهجوم على دير ياسين وأود أن ألفت انتباهكم إلى أن دير ياسين ليست إلا خطوة في خططنا الشاملة ليس لدي أي اعتراض على قيامكم بهذه المهمة بشرط أن تجهِّزوا قوة كافية للبقاء في القرية بعد احتلالها لئلا تحتلها قوى معادية وتهدِّد خططنا”.

وجاء في إحدى النشرات الإعلامية التي أصدرتها وزارة الخارجية ” الإسرائيلية ” أن ما وصف بأنه “المعركة من أجل دير ياسين” كان جزءاً لا يتجزأ من “المعركة من أجل القدس”.

وقد أقر الصهيوني العمالي مائير بعيل واعترف في السبعينيات بأن مذبحة دير ياسين كانت جزءاً من مخطط عام اتفقت عليه جميع التنظيمات الصهيونية في آذار مارس 1948 وعُرف باسم «خطة د»، وكان تهدف لطَرْد الفلسطينيين من المدن والقرى العربية قبيل انسحاب القوات البريطانية عن طريق التدمير والقتل وإشاعة جو من الرعب والهلع بين السكان الفلسطينيين وهو ما يدفعهم إلى الفرار من ديارهم.

وبعد ثلاثة أيام من المذبحة تم تسليم قرية دير ياسين للهاغانا لتحويل أرضها الى مطار .

وفي نفس السياق أرسل عدد من الأساتذة اليهود برسائل إلى بن غوريون يدعونه فيها إلى ترك منطقة دير ياسين خالية من المستوطنات لكن بن غوريون تجاهل رسائلهم ولم ير عليها وخلال شهور قليلة استقبلت دير ياسين المهاجرين من يهود شرق أوروبا لبناء مستعمرة جيفات شاؤول وتم افتتاحها بالاحتفالات وحضور شخصيات صهيونية وحاخامات صهاينة وعمدة القدس الصهيوني بعد عام من سقوطها.

وبعث الرئيس الإسرائيلي حاييم وايزمان برقية تهنئة لافتتاح مستوطنة هذه المستعمرة على ارض قرية دير ياسين ومع مرور الزمن توسعت القدس إلى أن ضمت أرض دير ياسين إليها لتصبح ضاحية من ضواحي القدس) وتم مكافأة قادة مجرمي الحرب وفي مقدمتهم المجرم مناحيم بيغن الذي انتخب رئيسا لوزراء سلطات الاحتلال الصهيوني عام 1977 وفيما بعد تم انتخاب المجرم اسحاق شامير وتسلم منه نفس المهمة عام 1983.

ومع ذلك كانوا في حياتهم قتلة ومجرمي حرب وسيقون في مماتهم كذلك وجرائمهم مهما طال زمن الاحتلال لن ولم تسقط بالتقادم .

نعم لقد كانت مجزرة دير ياسين العنوان الرئيسي لتهجير الفلسطينيين من أرضهم بعد حالة الذعر والفوضى التي اصابتهم في ظل غياب المرجعية الوطنية الحقيقية الفلسطينية والعربية فسقطت معظم القرى في الجليل والمثلث والنقب بعد هذه المجزرة المروعة .

لذلك ستبقى مجزرة دير ياسين وكل المجازر التي نفذها مجرمي الحرب الصهاينة قبيل وبعد إعلان قيام الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة الشاهد المثبت بالدليل القاطع والموثق في ملفات خاصة بالقضية الفلسطينية لتقديم مجرمي الحرب الصهاينة للعدالة الدولية الحقيقية ليدفعوا الثمن غاليا هم ومن ورائهم وكل من ساهم في اصطناع هذا الكيان اللقيط .

Hits: 35

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°