أحدث الأخبار

طريق أوسلو هذه نهايته المنطقية، فما الذي يغضبك بالضبط سيادة الرئيس عباس!/ د. محمد رياض

+ = -

د. محمد رياض

حتى نفهم ما يجري جيداً لابد من تحرير بعض المصطلحات، فالسلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة وإنما هي هيئة ادارية نشأت بموجب إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية برعاية أمريكية وأوروبية.

هذه الهيئة الإدارية الفلسطينية تمتعت بموجب هذا الآتفاق بصلاحيات أمنية وإدارية محدودة على جزء من الاراضي الفلسطينية مقابل التزامها بما سمي في حينها بالعملية السلمية والتي تعني نبذ العنف والاعتراف بسيادة إسرائيل على المناطق الفلسطينية المحتلة في العام 1948م داخل حدود ما يعرف بالخط الأخضر ، والالتزام بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل كوسيلة للتوصل لحل نهائي يتعلق بمستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م أو ما يعرف بالضفة الغربية وقطاع غزة، والتفاوض كذلك حول وضع نهائي للجزء الشرقي من مدينة القدس المحتل عام 1967م.

تبعاً لذلك قامت الإدارات الامريكية المتعاقبة بتمويل جزء كبير من نفقات السلطة الفلسطينية وقامت إسرائيل كذلك بتحويل مقتطعات الجمارك التي تحصلها على البضائع المستوردة للتسويق في مناطق الاراضي الفلسطينية للسلطة.

مقابل ذلك قامت السلطة بإدانة العنف ونزع سلاح قوى المقاومة الفلسطينية الناشطة في مناطقها والإنخراط في جولات تفاوض.

عندما قام الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالتشجيع على العنف ضد اسرائيل وتمويل منظمات مسلحة بعد فشل المفاوضات مع اسرائيل في آواخر إدارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون خلال ما يعرف بانتفاضة الأقصى، قامت اسرائيل بإجتياح مناطق السلطة وتصفية الاخير لأنها إعتبرت ذلك خرقاً للإتفاق.

بعد وصول الرئيس الحالي محمود عباس الى سدة الرئاسة الفلسطينية قام بإدانة العنف وإعلان التزامه بإلاتفافيات الموقعة والعودة إلى طاولة المفاوضات ، لكن هذه المفاوضات لم تسفر عن شيء بعد ذلك مما أصاب الشعب الفلسطيني بالاحباط وأنتج فوز حركة حماس بمعظم مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني وتشكيلها لحكومة فلسطينية جديدة.

قام المجتمع الدولي بمقاطعة هذه الحكومة بإعتبار أن حماس لا تعترف بإسرائيل ولا تنبذ العنف ولا تلتزم بالاتفاقات الموقعة مما ادى لوقف تمويل السلطة .

بعد ذلك قام الرئيس محمود عباس إثر قيام حكومة حماس بتصفية وجود مؤسسات السلطة الأمنية التابعة لحركته ” فتح” في قطاع غزة بحل الحكومة وتشكيل حكومة مكونة من حركة فتح مما أعاد الاعتراف الدولي والتمويل.

لم تسفر المفاوضات منذ حينها بإحراز أي تقدم يذكر، ورجع الإحباط ليصيب الشارع الفلسطيني وزاد الطين بلة وصول الرئيس ترمب الى سدة الحكم في الولايات المتحدة وإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مع تأكيده ان الحدود النهائية للمدينة يقررها الطرفان من خلال المفاوضات مما يبقي على إمكانية حصول الفلسطينين على أجزاء من المدينة خلال صفقة نهائية !

قام الرئيس عباس على إثر ذلك بسحب مندوبه في واشنطن وإعلان ان الولايات المتحدة لم تعد راعياً لعملية السلام وتعليق المفاوضات مع الاسرائليين وإعلان رفضه لاي مقترح امريكي يمكن ان يقدم لتعجيل التوصل الى حل!

كان رد الرئيس ترمب وقحا ً لكن صريحا ً ومنطقياً:
لا تريد التعامل معنا، إذن لا تأخذ أموالنا!!

طريق أوسلو هذه نهايته المنطقية ، فما الذي يغضبك سيادة الرئيس عباس!!

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً