أحدث الأخبار

إلى متى ستظل رقاب العرب تحت رحمة “الفيتو” الأمريكي؟ / محمود كعوش

+ = -

محمود كعوش

 

ما من عاقل في هذا الكون إلا ويدرك أن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش هذه الأيام عزلة دولية خانقة، بسبب السياسة الحمقاء التي تنتهجها بحق دول وشعوب العالم المناهضة لها والرافضة لممارساتها العدوانية وتبنيها المطلق لسياسات “إسرائيل” التي زُرعت في قلب الوطن العربي لأغراض استعمارية واستيطانية توسعية باتت معروفة للجميع.

وقد بدت عزلة الولايات المتحدة أكثر وضوحاً من السابق أثناء مناقشة مشروع قرار مصري خاص بمدينة القدس في 18 ديسمبر/كانون الأول 2017، في مجلس الأمن الدولي، إذ كانت الدولة الوحيدة بين أعضائه الخمسة عشرة التي رفعت يدها إعلاناً برفض مشروع القرار، الذي جاء رفضاً لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعتبر فيه “المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل”. وبذلك، أكدت الولايات المتحدة مجدداً، انحيازها الكامل للعدوان “الإسرائيلي” المتواصل على الشعب الفلسطيني، وانتهاكها الفاضح للقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بمدينة القدس المحتلة، التي لا يجوز تغيير معالمها، أو تبديل ديموغرافيتها التي تؤكد أنها مدينة عربية إسلامية، والاعتراف بيهوديتها يعني الخروج عن الإجماع والقانون الدوليين، وعن روح ميثاق الأمم المتحدة.

واللافت للنظر والداعي للدهشة والاستغراب أن الولايات المتحدة دأبت في السنوات الأخيرة على اتهام الدول التي تعارض سياساتها بالدول “المارقة”، مستغلة كونها قوة عظمى، لتعطي نفسها، حق تصنيف دول العالم وفقاً لمصالحها وسياساتها، والحقيقة أن توصيف الدولة المارقة لا ينطبق على دولة غيرها. ويشهد على ذلك الدبلوماسي الأمريكي السابق وليم بلوم، الذي اعتبرها الدولة الوحيدة المارقة في العالم، إذ يقول في كتابه “الدولة المارقة.. دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم” أن “سجل الولايات المتحدة السياسي والاستخباراتي هو سجل تدخلات، ومؤامرات، واغتيالات، وحروب”، وأن “هناك تناقضاً بين ما تعلنه جهاراً وما تمارسه سراً”!!

ووفق ما جاء في افتتاحية لصحيفة “الخليج” فإن الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، يشرح معنى الدولة المارقة الذي ينطبق بالمطلق على الولايات المتحدة، قائلاً “إن التعسف في استخدام السلطة صار عنصراً مكوناً من عناصر سيادة الولايات المتحدة، وبالتالي فإن السيادة تبرر لها المروق، لكن المروق هنا هو خرق القانون الدولي، لأنها تعتبر نفسها دولة فوق القانون”، ويؤكد دريدا “أن هذا التعسف صار قانوناً بالنسبة للولايات المتحدة وهي بهذا المعنى ترى أن قوتها تعلو على أي قانون، وبالتالي تصبح الشرعية الدولية بالنسبة إليها شيئاً بلا قيمة طالما لا تخضع لشروط قوتها”. فالولايات المتحدة في استعمالها حق النقض “الفيتو” الأخير على مشروع القرار المصري الخاص بمدينة القدس، تدرك تماماً أنها تقف في مواجهة المجتمع الدولي، وتعرف أنها تنتهك الشرعية الدولية وقراراتها، وتدعم التوسع والعدوان والاحتلال، بل وتحرض عليه، لكنها لا تستطيع إلا أن تكون كذلك، فتمارس السياسة بلا أخلاق، باعتبار ذلك جزءاً من وجودها وكينونتها كقوة عظمى “تتمتع بحق احتكار القانون، وتفسيره وفقاً لمصالحها حتى لو أدى الأمر إلى خلل في التوازن الدولي، أو إلى تفجر حروب ونزاعات تهدد الأمن والسلم الدوليين”!!

لا أعتقد أن عاقلاً عربياً واحداً لم يصل بعد كل هذه المعاناة المريرة والأليمة مع السياسة الأمريكية الى قناعة تامة بأن الولايات المتحدة لم ولن تسعى يوماً في تعاطيها مع ملف الصراع العربي – الصهيوني لغير خدمة احتكاراتها ومصالحها في دائرة الاستراتيجية الأمريكية الأعم والأشمل التي يمثل كيان العدو الصهيوني فيها وضعاً خاصاً ومميزاً، باعتبار أنه يشكل القاعدة الأمامية والوحيدة المعتمدة والموثوقة من قبلها في منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الوطن العربي بالطبع.

في ظل هذه السياسة الحمقاء التي تبنتها جميع الإدارات الأمريكية التي تعاقبت على السلطة في واشنطن تقريباً منذ الولادة القيصرية لكيان العدو في خاصرة الوطن، يمكن القول دون أدنى عناء أو تردد إنه مهما بلغ حجم التنازلات التي يقدمها النظام الرسمي العربي بما فيه السلطة الوطنية الفلسطينية فإن الولايات المتحدة لن تسعى في مطلق الأحوال لغير تحقيق أحلام هذا الكيان اللقيط وطموحاته التوسعية العدوانية غير المشروعة، التي تشغل عقل وقلب رئيسها الحالي باراك أوباما مثلما شغلت عقول وقلوب من سبقوه الى البيت الأبيض، وبالأخص منذ عقد الستينات في القرن الماضي.

وفي الوضعية الشاذة التي تحولت معها الإدارات الأمريكية الى رهائن بأيدي المتنفذين من الصهاينة والمتصهينين في منظمة “إيباك” والكونجرس الأمريكي ومطبخ القرار الأمريكي الخاص بملف الصراع العربي – الصهيوني الذي تسيطر عليه حفنة من المحافظين اليمينيين المتطرفين، تسقط أي مراهنة على احتمال أن يطرأ تبدل جذري أو حتى نسبي على السياسة الأمريكية المنحازة بشكل سافر وأعمى لكيان العدو الصهيوني. وفي اطار هذه السياسة تجيء المواقف الأمريكية المتعاقبة ضد العرب وقضاياهم في مجلس الأمن الدولي، والتي شكلت على حد قول بعض خبراء السياسة الدولية “سجلاً أمريكياً أسود”.

فمنذ عدوان 5 يونيو/ حزيران 1967 وحتى يومنا هذا، استخدمت الإدارات الأمريكية التي تعاقبت على السلطة في واشنطن حق النقض “الفيتو” حوالي تسعين مرة ضد مشاريع قرارات عربية وإسلامية ودولية طالبت بإدانة كيان العدو الصهيوني على ممارساته العدوانية ضد العرب عامة والفلسطينيين خاصة وضد تأييد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، في حين صوّتت ضد عشرة قرارات تنتقد جنوب افريقيا وثمانية تتصل بناميبيا وسبعة تتصل بنيكاراجوا وخمسة أخرى تتعلق بفيتنام.

وكي نتذكر دائماً ولا ننسى أبداً، تستوجب الضرورة ذكر أهم مشاريع القرارات هذه مع الإشارة باختصار الى الوقائع والأحداث التي افترضت صدورها:

في يونيو/ حزيران 1967 صوتت واشنطن للمرة الأولى ضد القرار الدولي الذي صدر اثر عدوان الخامس من ذلك الشهر الذي شنه الجيش الصهيوني ضد ثلاثة من البلدان العربية هي مصر وسوريه والأردن والذي قضى بانسحاب القوات المتحاربة الى خطوط الهدنة السابقة.

في 26 يوليو/ تموز 1973 اعترضت واشنطن على مشروع قرار تقدمت به الهند وإندونيسيا وبنما وبيرو والسودان ويوغسلافيا وغينيا يؤكد حقوق الفلسطينيين في أراضيهم، ويطالب كيان العدو بالانسحاب من الأراضي التي اغتصبها جيشه.

في 8 ديسمبر/كانون الأول 1975 صوتت واشنطن ضد مشروع قرار يدين شن “إسرائيل” ضربات جوية على لبنان.

في 26 يناير/كانون الثاني 1976 صوتت ضد مشروع قرار ينص على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حق تقرير المصير ويدعو “إسرائيل” للانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية.

في 25 مارس/آذار 1976 صوتت ضد مشروع يدعو “إسرائيل” للالتزام بحماية الأماكن المقدسة.

في 29 يونيو/حزيران 1976 صوتت ضد مشروع قرار يؤكد حق الشعب الفلسطيني في عودة اللاجئين وحقه في تقرير المصير.

في 25 يناير/ كانون الثاني 1978 استعانت واشنطن بحق النقض “الفيتو” لمنع قرار تقدمت به باكستان وبنما وتنزانيا ورومانيا ينص على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

في 30 أبريل/ نيسان 1980 أجهضت واشنطن مشروع قرار تقدمت به تونس نص على ممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

في 20 يناير/ كانون الثاني 1982 استخدمت واشنطن “الفيتو” ضد مشروع قرار كان يقضي بفرض عقوبات على كيان العدو لضمه مرتفعات الجولان السوريه دون وجه حق.
في 20 أبريل/ نيسان من ذات العام 1982 استخدمت الفيتو ضد مشروع قرار عربي بإدانة حادثة الهجوم على المسجد الأقصى.

في 8 يونيو/حزيران من ذات العام أيضاً صوتت ضد مشروع قرار يدعو “إسرائيل” إلى سحب قواتها من لبنان.

في 25 يونيو/ حزيران من ذات العام كذلك استخدمته ضد مشروع قرار فرنسي بشأن الاجتياح الصهيوني للبنان.

في 26 يونيو/حزيران 1982 صوتت ضد مشروع قرار يطالب بوقف فوري لأعمال العنف في لبنان.

وفي 6 أغسطس/ 1982 كذلك عرقلت صدور قرار يدين الكيان الصهيوني العنصري جراء سياساته التصعيدية في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً في لبنان، وصوتت ضد مشروع قرار يدين عدم التزام “إسرائيل” بقراري مجلس الأمن 516 و517 .

في 15 فبراير/ شباط 1983 صوّتت واشنطن ضد مشروع قرار استنكر مذابح مخيمي اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا التي أشرف عليها الإرهابي الصهيوني إرييل شارون، ونفذتها فصائل تابعة لجيش الاحتلال المجرم بالتعاون مع ميليشيا حزب الكتائب اللبناني الذي كان متواطئاً، بل متآمراً، مع حكومة تل أبيب.

في 2 أغسطس/آب 1983 صوتت ضد مشروع قرار يعتبر بناء المستوطنات “الإسرائيلية” غير شرعي.

في 6 سبتمبر/أيلول 1984 صوتت ضد مشروع قرار يدعو “إسرائيل” إلى احترام سيادة واستقلال لبنان.

في 12 مارس/آذار 1985 صوتت ضد مشروع قرار يدين الممارسات “الإسرائيلية” ضد المدنيين في جنوب لبنان.

في 13 سبتمبر/أيلول 1985 صوتت ضد مشروع قرار يستهجن الإجراءات القمعية “لإسرائيل” ضد السكان العرب.

في 17 يناير/كانون الثاني 1986 صوتت ضد مشروع قرار يدين الممارسات “الإسرائيلية” ضد المدنيين في جنوب لبنان.

في 30 يناير/كانون الثاني 1986 صوتت ضد مشروع قرار يدين الانتهاكات “الإسرائيلية” للمسجد الأقصى، ورفض اعتبار القدس عاصمة “لإسرائيل”، ويدعوها للالتزام بحماية المقدسات الإسلامية.

في 6 فبراير/شباط 1986 صوتت ضد مشروع قرار يدين اعتراض “إسرائيل” لطائرة ليبية.

في 18 يناير/ كانون الثاني 1988 استخدمت واشنطن “الفيتو” ضد مشروع قرار دعا الى استنكار الاعتداءات العسكرية الصهيونية على جنوب لبنان وطالب حكومة تل أبيب بوقف التعديات على الأراضي اللبنانية.

في 1 فبراير/شباط 1988 صوتت ضد مشروع قرار يدعو “إسرائيل” للموافقة على تطبيق اتفاقيات جينيف الأربعة، ويطالب بالحد من عمليات الانتقام “الإسرائيلية” ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

في 15 أبريل/نيسان 1988 صوتت ضد مشروع قرار يحث “إسرائيل” على الالتزام باتفاقيات جينيف الأربعة، ويدين الاحتلال لاستخدامه سياسة القبضة الحديدية تجاه الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة في أعقاب طردها ثمانية فلسطينيين.

في 10 مايو/أيار 1988 صوتت ضد مشروع قرار يدين غزو القوات “الإسرائيلية” لجنوب لبنان.

في 14 ديسمبر/كانون الأول 1988 صوتت ضد مشروع قرار يدين الهجوم “الإسرائيلي” على الأراضي اللبنانية الذي حدث في التاسع من ذات الشهر.

في 1 فبراير/ شباط 1989 أوقف “الفيتو” الأمريكي جهود مجلس الأمن لإصدار بيان يرفض ممارسات جيش الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويدعو حكومة العدو الى الالتزام باتفاقية جنيف الخاصة بحقوق المدنيين في زمن الحرب.

في 17 فبراير/شباط 1989 صوتت ضد مشروع قرار يدين السياسات “الإسرائيلية” والممارسات في الأراضي المحتلة.

في 9 يونيو/حزيران 1989 صوتت ضد مشروع يدين السياسات “الإسرائيلية” والممارسات في الأراضي المحتلة.

في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 صوتت ضد مشروع قرار يدين السياسات “الإسرائيلية” والممارسات في الأراضي المحتلة.

في 31 مايو/أيار 1990 أحبط “الفيتو” الأمريكي مسعى لإرسال لجنة دولية لتقصي الحقائق حول الممارسات القمعية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في أراضيه المحتلة قامت به مجموعة دول عدم الانحياز من خلال تقديمها مشروع قرار بهذا الشأن لمجلس الأمن الدولي.

في 17 مارس/ آذار 1995 أفشل “الفيتو” الأمريكي مشروع قرار طالب حكومة كيان العدو بوقف قرارها الخاص بمصادرة 53 دونماً من الأراضي في المدينة المقدسة.

في 7 مارس/ آذار 1997 أعاقت واشنطن صدور قرار طالب حكومة الصهاينة بوقف أنشطتها الاستيطانية في شرق القدس المحتلة.

في 27 مارس/ آذار 2001 استخدمت واشنطن حق النقض لمنع مجلس الأمن من اصدار قرار يسمح بإنشاء قوة مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في 14 ديسمبر/كانون الأول 2001 صوتت ضد مشروع قرار يطالب بالوقف الفوري لأحداث “العنف الإسرائيلية – الفلسطينية”.

في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2002 أحبطت واشنطن مشروع قرار اقترحته سوريه لإدانة قتل القوات الصهيونية عدداً من موظفي الأمم المتحدة، وتدميرهم المتعمد لمستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل ذلك بشهر واحد فقط.

في 16 سبتمبر/ أيلول 2003 أفشلت واشنطن من خلال استخدامها “الفيتو” مشروع قرار لحماية الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عقب قرار الكنيست الصهيوني الذي قضى بالتخلص منه.

في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2003 صوتت ضد مشروع قرار يمنع “إسرائيل” من توسيع سياج الأمن، وهو الجدار الذي أقامته على الأراضي الفلسطينية.

في 25 مارس/ آذار 2004 صوتت واشنطن لإسقاط مشروع قرار يدين الدولة العبرية على قيامها باغتيال المجاهد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2004 صوتت ضد مشروع قرار يطالب الاحتلال بوقف عمليات الاستيطان والانسحاب من قطاع غزة.

وفي 13 يوليو/ تموز 2006 فشل مجلس الأمن في تبني قرار طالب بإطلاق سراح الجندي الصهيوني المحتجز من قبل الفصائل الفلسطينية المسلحة مقابل اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وذلك بسبب الموقف الأمريكي المتعنت.

أما ال “لا” الأمريكية التي جاءت في ذات العام “2006” فكانت ضد اصدار ثلاثة قرارات تتعلق بالحرب العدوانية على لبنان: الأول عقب القتل المتعمد لأربعة مراقبين من قوات الطوارئ الدولية، الثاني عقب مجزرة “قانا” الثانية، والثالث ضد وقف اطلاق النار، وهو ما عنى في حينه منح جيش الاحتلال الصهيوني فرصة إضافية لمتابعة عدوانه واستكمال تنفيذ الخطة الأمريكية الصهيونية من خلال استراتيجية “الأرض المحروقة” التي نفذها في لبنان وبالأخص في جنوبه.

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 صوتت ضد مشروع قرار يدين المجزرة التي ارتكبتها “إسرائيل” في بيت حانون بقطاع غزة وأسفرت عن استشهاد 20 فلسطينياً وإصابة العشرات.

وفي 18 مارس/آذار 2011 صوتت ضد مشروع قرار يدين عمليات الاستيطان منذ عام 1967 في الضفة الغربية والقدس ويعتبرها غير شرعية.

وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 2014 صوتت ضد مشروع قرار عربي يدعو إلى إعلان الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الصهيوني خلال عامين من تاريخه.

وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2017 أفشلت واشنطن باستخدامها حق النقض “الفيتو” مجلس الأمن اعتماد مشروع قرار مصري، شدد على ألا يكون لأية قرارات تخص وضع القدس أي أثر قانوني ومن ثم يجب سحبها، كان الهدف من ورائه إلغاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعتبر فيه مدينة القدس الفلسطينية “عاصمة لإسرائيل”. وكانت واشنطن الوحيدة بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشرة التي عارضت مشروع القرار في تحد صارخ للبلدان الأربعة عشرة الأخرى والعالم أجمع.

وهكذا يبقى سيف الفيتو الأمريكي مسلطاً على رقاب العرب بشكل عام وعلى رقاب الفلسطينيين بشكل خاص إلى ما شاءت الصهيونية العالمية ووجد كيان العدو الصهيوني إلى ذلك سبيلا.
وهكذا تمضي القضايا العربية وفي طليعتها القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية في دورانها بين شقي رحى الأمم المتحدة ومجلس الأمن دون أن يبرز أي نور في نهاية نفق سيف الفيتو الأمريكي المسلط على رقبة أي قرار يقترب من إدانة “إسرائيل” أو محاولة ذلك ولو كان عن طريق توجيه اللوم أو حتى العتاب!!

ألا يكفي هذا السرد المطول لسجل الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن الدولي للتدليل على ما تكنه من عداء سافر للعرب وقضاياهم الوطنية والقومية وبالأخص الفلسطينيين وقضيتهم لصالح تكريس احتلاله لفلسطين، وتذليل جميع العقبات من طريقه سعياً لهيمنته على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والوطن العربي بشكل خاص؟
أين أنتم يا عرب؟ متى تستيقظون؟ متى؟

محمود كعوش
كاتب وباحث فلسطيني مقيم بالدنمارك
kawashmahmoud@yahoo.co.uk

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً