فلسطين أولى بالقدس عاصمة لها/ د زهير الخويلدي

أضيف بتاريخ: 07 - 12 - 2017 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: قضايا وملفات

د زهير الخويلدي

“الغضب الساطع آتٍ بجياد الرهبة آتٍ
و سيهزم وجه القوة “

في ظل سيطرة التيار المحافظ على السياسة العالمية وتراجع القوى الديمقراطية في مستوى التأثير على صناعة القرار والدفاع على حقوق الشعوب في تقرير مصيره واحترام المدونة الدولية للحقوق والحريات قامت الولايات المتحدة الأمريكية عبر هياكلها التنفيذية الرسمية ومؤسساتها القانونية بتبني مقترح القدس عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب والبدء في إجراءات نقل مقر السفارة التي تمثلها في هذا الكيان اليها.

لقد كان هذا القرار المنتظر من قبل المتابعين للشأن الدولي ومسار التفاوض بين العرب والغرب بمثابة الصدمة المذهلة بالنسبة للأوساط السياسية العالمية والإسلامية والعربية لما في اللهجة التصعيدية التي أعلن بها من تهديد ووعيد وما رافقه من تشنج وعربدة ولردود الأفعال الغاضبة وبيانات الاستنكار التي خلفها وموجات الاستنكار والرفض التي تصاعدت من العديد من العواصم الشرقية والغربية على السواء.

والحق أن الصفقة التي عقدت في الديار العربية والتي بموجبه تم منح الكيان الغاصب لقسم من المدينة المقدسة من أجل تصفية القضية وإلجام الساسة العرب عن التدخل في الشأن الفلسطيني وتهجير سكان غزة المحاصرين إلى جزء غير مأهول من سيناء الأرض المصرية وتوطيد السلام المكره في الضفة.

من المعلوم أن هذا المخطط الماكر الذي شرعت الإدارة الغربية في تنفيذه بأيادي عربية وفي ظل صمت منتظر من معظم العواصم العربية المنهكة بالمشاكل الداخلية والفتن المذهبية والحروب الأهلية والأزمات الاقتصادية نصص في معظم نقاطه على التخلي التدريجي عن الثوابت الإسلامية وعن الحقوق العربية في فلسطين وتفكيك المنظمات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي ونزع السلاح عن القوات الأمنية الرسمية.

ماهو بديهي بالنسبة للعرب والمسلمين أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وأن يظل الفلسطينيون الأولى والأحق من الناحية التاريخية والقانونية والدينية بالقدس من المتعصبين والعنصريين والنهابين.

بيد أن الرد على هذا التحدي الكبير يظل قائما وباب الأمل في الاستثبات مازال مفتوحا بالنسبة الى الكل وخاصة الأطراف الفاعلة بالمنطقة والمالكة لشروط المنعة ومقومات الاقتدار والماسكة بخيوط اللعبة والتي لا يساعدها من جهة المصلحة ومن جهة المبدأ التنازل عن القضية الفلسطينية لصالح العدو الماكر.

“البيت لنا والقدس لنا
و بأيدينا سنعيد بهاء القدس
بايدينا للقدس سلام”

في مواجهة هذه العنجهية والاختراق تتوفر أربع عناصر قوة أساسية يمكن التعويل عليها في المقاومة:
– جهوزية القوى الوطنية والفصائل الصامدة الفلسطينية في الداخل على التصدي والصمود.

– الانحياز الإيراني للقضية الفلسطينية العادلة والالتزام العضوي بالدفاع على فلسطين والقدس.

– المساعدة الديبلوماسية التركية لغزة وإرادة فك الحصار عنها والتأييد السياسي لفلسطين.

– تحرك الشارع العربي وتشكل جبهة ضغط عربية واسعة تقودها منظمات المجتمع المدني.

لكن هل تقدر هذه العناصر البنيوية غير المنظمة على التصدى والرد على المشروع المتربص بفلسطين؟

كاتب فلسفي


الوان عربية تأسست في 2009