لماذا لا يعيش الكتّاب العرب من عائدات كتبهم؟/ جورج يرق

أضيف بتاريخ: 27 - 11 - 2017 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: الوان ثقافية

 جورج يرق 

“النق سياج النعمة” نغمة مألوفة على ألسنة غالبية الناشرين اللبنانيين والعرب. وهي ليست مستجدة بل عمرها من عمر حركة النشر. قلما تحدّث ناشر ايجابًا عن سير العمل.

إنه دائم الشكوى والتباكي. هو والعاملون في الكار نفسه، يمنّنون على الأدباء والشعراء بأنهم ينشرون لهم مخطوطاتهم كتباً برغم شح الطلب.

واستتباعاً، يمنٰنون على القارىء بأنهم مستمرون في تزويده بالمعرفة على رغم مكابدتهم الخسائر، أو عدم تقاضيهم مردوداً كافياً مقابل التعب والتكلفة.
مناسبة هذا الكلام، انطلاق معرض الكتاب العربي والدولي بعد بضعة أيام، وسيل الدعوات إلى التواقيع والندوات.

من المفارقات المستغربة أن غالبية الدور لم تزل قائمة، بل بعضها زاد عدد الموظفين وانتقل إلى مقر آخر أكثر اتساعاً ورُقيّاً.

لكن أصحابها، مع ذلك، لا ينفكون يتذمرون من ضعف الاقبال، ورداءة السوق. وهم، في الواقع المستور، يعيشون في شيء من البحبوحة، غير المتوافرة للكثير من أصحاب القطاعات الأخرى.

ليس في حيز اطلاعنا أن كاتباً يعيل نفسه وأسرته من مردود كتبه، وإن يكن من المعروفين.

دار النشر تعيش من الكتاب، ومؤلف الكتاب لا يعيش من كتابه.

كيف تستمر دور النشر ما دامت سوق الكتاب متعثرة؟

قبل الجواب، لا بد من الاعتراف أن ثمة معوقات تحول دون ازدهار تلك السوق. ثم ما من قطاع لا يعاني ويشكو، لكنه يغالب ويمضي بعد ابتكار حلول البقاء. ولا ضرورة للأمثلة التي تبدأ بالقطاع الزراعي ولا تنتهي بالقطاع السياحي.

في قطاع النشر، ثمة أسرار تبقى مستغلقة على الكاتب الذي هو الطرف المشارك في المعادلة. مثل عدد النسخ المطبوعة من كتابه. اذا زعم الناشر أنه طبع ألفاً فكيف يصدقه الكاتب وما من ورقة في متناوله تثبت ذلك.

أليس وارداً أن يذكر له الناشر أنه طبع ألف نسخة وهو طبع ألفاً وخمسمئة أو ألفين، أو أكثر وفقاً لشهرة الكاتب ورواج كتبه.

كذلك ليست متاحةً معرفة عدد النسخ المبيوعة. فقد يكون الرقم عالياً، لكن الناشر يخفضه كي لا يدفع النسبة المئوية المترتبة عليه للكاتب، وهي غالباً نحو العشرة في المئة عن النسخة من ثمن المبيع. علماً أن هنالك ناشرين يدفعون للكاتب عشرة في المئة من الحصة التي تعود إليهم. للمثال، الكتاب الذي يباع باثني عشر دولاراً، تذهب منه ستة الى الموزع والمكتبة، ومثلها إلى الناشر. الكاتب يأخذ نسبته من نصيب الأخير. هذه الطريقة يطبقها بعض الناشرين في حال غياب تعيين النسبة في العقد. وهي كثيرًا ما تجوز على الكتّاب لدى النشر أول مرة.

لذا، هنالك كتّاب أنشأوا دوراً بهم بعدما تبيّن لهم أن الدار التي نشرت كتبهم أكلت حقوقهم، أو أثرت من رواج منشوراتهم ولم تعطهم من الجنى سوى الفتات. منهم، على سبيل المثل، نزار قباني وغادة السمان.

وكان أُشيع أخيراً أن أحلام مستغانمي تقاضت من مكتبة انطوان- هاشيت مبلغاً مرموقاً، عدا نسبة من المبيع مقابل إعادة إصدار رواياتها، وروايتها الأخيرة “الأسود يليق بك”. ولم يُشَع أن أحداً سواها ظفر بعرض مغرٍ كهذا. وليت هذه الحال تعمّ فتشمل على الأقل فئة أكثر الكتّاب قراءة.

من دواعي الحسرة أن لا يعيش عيشاً كريماً كاتبٌ أصدر كتباً عدة، وبعضها تجاوز طبعاته العشرين، من عائدات مؤلفاته.

ماضياً، كان لا مفر للكاتب من دار للنشر كي يطبع كتابه، ومن المتعذر تعداد الذين أصدروا كتبهم على نفقتهم بعدما سُدت في وجوههم الأبواب. لكن معظم هؤلاء لم يعاود المحاولة لصعوبة التوزيع وغياب المستودع والاكتفاء بالمشاركة في المعارض المحلية. الدور عرفت هذا الواقع، فاستغلته.

ولا يخفى أن ثمة دوراً تطالب الكاتب بدفع قسم من تكلفة الطبع. أو تشترط عليه إقامة حفل توقيع تعود غلّته إليها. أو تتفق معه على أن يشتري كمية معيّنة من النسخ. هذه الشروط الثلاثة تُفرض، تحديداً، على الشعراء غير المعروفين، أو على الذين ليس لديهم سلطة إعلامية.

اليوم، يطل النشر على مرحلة جديدة، مع تنامي عدد المواقع التي تتولى بيع الكتب، وبدء ازدهار الكتاب الالكتروني.

فهل ينصف زمن الانترنت وتطور النشر الالكتروني الكتّاب بعدما خذلهم، مادياً، الكتاب الورقي وعالمه القائم على الخفايا وتأفف الناشر أم يترحمون على الأيام الماضية؟

عن جريدة المدن الإلكترونية


الوان عربية تأسست في 2009