هل عاد قطاع غزة إلى الوصاية المصرية؟

أضيف بتاريخ: 31 - 10 - 2017 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: كلمة التحرير

سعيد الشيخ

صحيح أن حركة حماس بقيادتها الجديدة هي من أطلق مبادرة المصالحة مع حركة فتح التي تمثل السلطة الفلسطينية، إلا أن إجراءات المصالحة من ألفها إلى ياءها تمت تحت رعاية المخابرات المصرية.

وبدا الأمر ملفتاً وغريباً أن تنصاع حركة حماس لكافة شروط حركة فتح لإتمام المصالحة، وكانت فرصة أيضاً للمخابرات المصرية أن تتدخل وتضع بصماتها وشروطها التي تحفظ الأمن المصري وبما ترتضيه إسرائيل. وكأن بات الفلسطينيون حراس حدود عند هذا النظام وذاك.

لقد بدت حركة حماس بأنها مهزومة بكل المقاييس، وأنها في مأزق وتريد الخروج منه بأي ثمن. لذلك لم تسأل حركة فتح ممثلة السلطة عن التنسيق الأمني مع العدو، على اعتبار أن التنسيق أسوأ  ما تمخضت عنه اتفاقيات أوسلو، ومنه أي (التنسيق الأمني) يأتي أقذع الأذى للمناضلين الفلسطينيين الذين ينتهون عادة، إما شهداء أو معتقلين في سجون السلطة وسجون الاحتلال.

بدت حماس حركة جديدة فعلاً بقيادتها الجديدة، بدت غير مشغولة بمسائل المقاومة، وهذا الوضع ينطبق أيضاً على جميع الفصائل التي باركت المصالحة التي لا يعرف الشعب الفلسطيني حتى اليوم بنودها وآلياتها. وكل ما يظهر على السطح هي قضايا سلطوية بين الحركتين (استلام وتسليم)، وأمنية تعود ترتيباتها بالأمن للاحتلال ولمصر، في حين يستمر الحصار للقطاع وكأن بنود المصالحة لم تأتِ عليه.

وهنا مربط الفرس، تستمر قوات الاحتلال بعدوانها وبشتى الطرق الاجرامية من قصفٍ بالطيران، كما حدث في الثلاثين من أكتوبر حين أغار على أحد الأنفاق وكان من نتيجته 8 شهداء ويعض المفقودين الذين دفنوا تحت التراب. وسلسلة الاعتداءات من قبل سلطات الاختلال لا تتوقف، فهي تستمر باعتقال أبناء الشعب الفلسطيني، وتصادر الأراضي وتقيم عليها المستوطنات التي يدينها المجتمع الدولي، ولكن الصلف الاجرامي الإسرائيلي لا يتوقف عند حدود. وهم يطالبون دائماً السلطة الفلسطينية بالعمل على تأمين الأمن للمجتمع الاحتلالي،  فيما لم تستطع السلطة يوما من خلال التنسيق أن تمنع اعتقال مواطن، أو تخرج أسيراً من المعتقل، أو تمنع هجوما على منطقة فلسطينية، أو ترفع حاجزاً يشكل قلقاُ وإزعاجاً للمواطنين. أو تمنع مستوطنين من الاعتداء على حقول الفلسطينيين وتخريب مواسم الزيتون.

تضرب إسرائيل ضربتها مؤخراً، وتهرع إلى مصر للضغط على حركة حماس بعدم الرد، ولتقوم الأخيرة بالتأثير على بقية الفصائل بحجة أن إسرائيل غير معنية بالتصعيد. كيف، وهي التي تبادر بالاعتداء كل مرة؟

ما عاد المواطن الفلسطيني يفهم ما الذي يجعل أيدي المقاومة الفلسطينية مغلولة أمام الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وما هو المقابل، طالما الضحايا من الفلسطينيين ما زالوا يتساقطون، ويقتادون إلى المعتقلات، واراضيهم عرضة للنهب في سبيل إقامة المزيد من المستوطنات الصهيونية.

ما هو دور حماس الجديد.. وما هو الدور المصري في قطاع غزة، وهل دور السلطة الفلسطينية في قطاع غزة سيكون بإعادة الوصاية المصرية على القطاع، ومصر محكومة باتفاقيات “كامب ديفيد” مع الكيان الصهيوني.. هل بات الجميع تحت مظلة واحدة؟

 


الوان عربية تأسست في 2009