هل يصبح المصريون “فئران تجارب” لشركات الأدوية الكبرى؟

أضيف بتاريخ: 16 - 10 - 2017 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: اخبار وتقاريرالوان الصحة والحياة

أثارت موافقة مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون جديد يسمح بإجراء التجارب السريرية للأدوية الجديدة على المواطنين المصريين مخاوف من أن يفتح ذلك المجال لاستغلال شركات دواء عالمية للمصريين واستخدامهم “فئران تجارب” بشكل مقنن يصعب إيقافه أو تجريمه، في وقت يرى مؤيدو المشروع أنه “نقلة حضارية” ستسمح للشركات الكبرى بالعمل في العلن وتحت المراقبة.

وقال وزير الصحة المصري أحمد عماد الدين إن مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون “تنظيم البحوث الطبية السريرية” وأحاله لمجلس الدولة لمراجعته، معتبرا إياه “نقلة في تاريخ البحوث الطبية بمصر”، وفي حال إقراره ستصبح التجارب “قانونية” بعد أن كانت تتم عبر قرارات وزارية دون موافقة صريحة عليها.

مشروع القانون الذي لا يزال ينتظر موافقة مجلس الدولة وإقرار مجلس النواب، تحفظ عليه أطباء ومعنيون بملف الدواء في مصر.
ونقلت صحيفة “جيوبوليس” الفرنسية مؤخرا بحثا كشفت فيه المنظمة السويسرية “بابليك آي” عن احتلال مصر المرتبة الثانية لدى شركات الأدوية المتعددة الجنسيات في إجراء التجارب السريرية في القارة الأفريقية.

وكان مجلس النواب المصري قد رفض مشروع قانون التجارب السريرية الذي قدم إليه عام 2002، كما تم سحب مشروع آخر للقانون من قبل الحكومة عام 2013 بعد أن قُدم لمؤسسات المجتمع المدني وتمت مناقشته مجتمعيا على مختلف الأصعدة وقوبل بالرفض.

تحفظ وتحذير
الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء رشوان شعبان أبدى تحفظه على عدم عرض الحكومة مشروع القانون على نقابتي الأطباء والصيادلة والمؤسسات الطبية المعنية قبل الموافقة عليه، محذرا من تمريره قبل مناقشته وتعديل ما يتم رفضه من بنود ترى هذه الجهات فيها ضررا على حياة المرضى والمتطوعين.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن حق عرض هذا المشروع على الجهات المعنية “أصيل وابتدائي” ولا يمكن تجاوزه، محذرا من أن يحول هذا القانون المجتمع المصري إلى حقل تجارب لشركات الأدوية ذات النفوذ الواسع دوليا، والتي ستستغل فقر وعوز مواطنين بهدف تحقيق مكاسب سريعة دون اعتبار لصحة هذه الشرائح.

ويرى أمين صندوق نقابة صيادلة مصر السابق أحمد رامي أن التوقيت والظرف الذي تسعى الحكومة لتمرير القانون فيه يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه لن يصب في مصلحة المواطنين، مستحضرا التقارير التي تشير إلى أن مصر أحد أكثر الدول التي تتم فيها تجارب الدواء وتجارة الأعضاء.

ولم يتوقع رامي في حديثه للجزيرة نت أن يكون لمجلس النواب الحالي أي دور إيجابي في تعاطيه مع مشروع القانون، مضيفا أنه لا يمكن لعاقل أن يتصور أن يعمل هذا المجلس على إصدار تشريع يحقق مصالح الشعب ويمثل حماية له من تغول أصحاب النفوذ والمال.

سوابق مقلقة
ويلفت في هذا السياق إلى نماذج سابقة تبناها النظام وثبت زيفها ونصبها ولم تتم محاسبتها مثل ما قدمه اللواء إبراهيم عبد العاطي لعلاج الإيدز وفيروس سي والسرطان وحظي بمباركة النظام بمختلف درجاته ولم يحاسب بعد أن تبين كذبه.

أما الحقوقي عزت غنيم فيشير إلى أن الدستور المصري نصّ بشكل واضح على حرمة الجسد وتجريم إجراء تجارب طبية دون رضى حر موثق من قبل صاحبه وفقا للأسس العلمية، لافتا إلى أن الممارسات الطبية السائدة بمصر تتضمن العديد من المخاطر التي لا تراعي تلك الأسس.

وأبدى في حديثه للجزيرة نت تخوفه من أن يتم استخدام هذا القانون مع النص الدستوري للتربح وشراء المرضى الذين تدفعهم أحوالهم المعيشية وحاجاتهم الضرورية إلى السماح بإجراء تلك التجارب، متحفظا كذلك على عدم الكشف عن تفاصيل مشروع القانون للاطمئنان على موافقته للدستور قبل موافقة الحكومة عليه.

وبينما يشترك مدير المركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد مع غيره في التحفظ على عدم عرض تفاصيل مشروع القانون ومواده، يرى أن إقرار قانون ينظم عملية “تجارب الدواء” هو نقلة حضارية، وتقنين لأوضاع خاطئة، تُنادي به منظمات المجتمع المدني منذ أمد لإخراج التجارب من السر إلى العلن.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن ذلك سيساعد المستثمرين وشركات الدواء على العمل بشكل صحيح في العلن وبصورة تتوافق مع القانون، كما أنه في حال تضمن الأخذ بالملاحظات على مشروع القانون الذي تم رفضه سابقا فإنه سيكون مراعيا لمصلحة المواطن وفئات الشعب المختلفة.

المصدر : الجزيرة


الوان عربية تأسست في 2009