ما بعــد المصـالحة..!! / عبد الهادي شلا

أضيف بتاريخ: 03 - 10 - 2017 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: قضايا وملفات

عبد الهادي شلا

منذ اليوم الأول للإنقسام والشعب الفلسطيني يسعى جاهدا أن تتم المصالحة بين طرفيه “فتح وحماس”،ولأننا اليوم قد وصلنا إلى بشائر المصالحة الإيجابية فإننا لن نلتفت إلى الخلف وما تسببت فيه القطيعة بين أكبر تنظيمين في الكيان الفلسطيني،وسننظر بعين الأمل في مستقبل يزيح عن كاهل المواطن حملا لايقل في أثره عن كل تلك الظروف القاسية التي مر بها وما نتج من دمار في كل نواحي حياته.

العيون تترقب والقلوب واجفة بفرح وهي تنتظر قدوم الحكومة الفلسطينية إلى غزة،والآمال تتجدد في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني في إنتظار ماستتمخض عنه لقاءات الحكومة مع القيادات في غزة والتي بشرت بها الأخبار المتداولة والمتناقلة عبر وسائل الاعلام بأن الحكومة ستجد كل مساعدة لإستلام مهامها الطبيعية .

سوف نتطلع إلى ما بعد استقرار الوضع وتسير الحياة في مجراها الطبيعي ويعود للمواطن سكينته وعافيته الوطنية ويتخلص من رواسب المرحلة وتبعاتها .

لاشك أن السنوات العشر الأخيرة كانت سنوات عجاف لكل الوطن الفلسطيني وللمواطن في الداخل والخارج،وأن كثيرا من الصور الباهتة قد احتلت مساحات كبيرة لم يكن المواطن في حاجة لها حين كان للوطن قيادة واحدة وراي واحد وان اختلفت الفئات فقد كانت الأمور سرعان ما تعود إلى مجراها.

نقول :أن للحكومة مهام ممثلة في وجود قادة يدركون مخاطر الخروج عن الجادة التي تم الاتفاق عليها وسط عالم مضطرب وحالة غير مستقرة في المنطقة بأسرها.

ونقول: أن على المواطن مسؤولية أيضا لا تقل عن مسؤولية أي قائد من أي فئة أو جهة.

الشعب الفلسطيني لا يريد أن يلتفت إلى الخلف وما ترسب من الماضي،لذلك يجب على كل مواطن أن يدرك دوره في المجتمع وأن يعمل بإخلاص وتفانٍ ولا يترفع عن القيام بالأعمال التطوعية وتوعية أفراد الأسرة بواجباتهم بدأ من نظافة الشارع إلى المحافظة على البيئة وإعادة لحمة البيت الواحد!!.

وكم سيكون جميلا لو ان كل مواطن مع جيرانه وأبناء الحي قاموا بحملة نظافة ومسح الشعارات المثيرة للمشاعر التي تغطي الجدران في كل شارع وأن يحل محلها رسومات أمل وألوان فرح ودعوات للتسامح والمحبة !!.

كم سيكون جميلا ان تتفح عيون الأطفال في الصباح وهم في طريقهم إلى مدارسهم على ألوان مبهجة ورسومات تبعث في ارواحهم الهمة والنشاط ونثير العقول!!.

بعد ان تستقر الأمور لا بد من النظر في الأطرالاجتماعية التي تشكلت في الأجواء الطارئة وأن تعود الأمور إلى جادة الصواب وأن يكون للقانون الكلمة العليا على الجميع فهذه مناسبة قيمة يتقررفيها آلية التخلي عن بعض الصور التي عادت بالمجتمع إلى الخلف وتبدأ المسيرة نحو المستقبل العصري .

فلسطين لا تقل في امكانياتها وقدرات ابنائها عن أي دولة في العالم ولسنا بحاجة إلى أمثلة فهى في كل مجالات الحياة في شتى البلاد شرقا و غربا،ومن غير المستحسن أن يبقى الوطن بحلة قديمة تسير أمورة “مجموعة” من المخاتير ومنهج العشيرة في بعض الحالات أو يقرها أصحاب القرار ليكونوا بديلا عن القانون الذي يجب أن يكون فوق الجميع.

لقد عانت المجتمعات في كثير من بلاد العالم من الطبقية والتمييز والعشائرية ،ولسنا بحاجة أن تستمر الصور القديمة في دورها “البدائي” لتسيسر الأمور.

إن “مصالحة” انتظرها الشعب كله لابد أن تكون شكلا جديدا وفعلا كبيرا يعيد الثقة للمواطن في نفسه ومجتمعه وقادته،وبدون ذلك فإننا نعود إلى المربع الأول المخيف الذي لا يمكن تصوره ،فما عاد للمواطن قدرة على مقاومة ما يرهقه وأضعف من روحه التي انهكها الانقسام.
على القادة مسؤولية بأن يتماسكوا ويترفعوا عن الخصوصية المقيتة.

وعلى المواطن واجب الاخلاص والتفاني في الانصياع لقانون يحفظ للجميع كرامتهم،وأن يمد يده لقادته حتى تمرالمرحلة بسلام وينتقل الوطن إلى ما هو مهم في تحقيق كيان الدولة التي قدم من أجلها الشهداء والأسرى والمعاناة.!!!


اترك تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

الوان عربية