المصالحة الفلسطينية .. إلى أين؟

أضيف بتاريخ: 02 - 10 - 2017 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: اخبار وتقارير

منذ سنوات وقطاع غزة والضفة الغربية في حالة انقسام سياسي. ولم تتكمن كل من فتح وحماس من رأب هذا الانقسام .الآن وبعد الوساطة المصرية يتوجه رئيس الوزراء رامي الحمد ألله وعدد من الوزراء إلى غزة، من أجل بحث تسلم القطاع.

“ربما يكون هناك تغيير حقيقي هذه المرة”. هكذا يقول جاسر الكردي والذي يجلس في حديقة منزله في مدينة غزة  والذي يريد أن يكون متفائلا. ويتابع “لا يوجد طريق آخر، هذه المرة يجب أن تحصل المصالحة”.  في السابق عمل الكردي ضابطا للشرطة، إلا أنه ومنذ الانقسام في عام 2007 استنكف عن العمل وذلك بعد دعوة السلطة الفلسطينية موظفيها بعدم التعاون مع الحكومة التي شكلتها حركة حماس، وهو ما أدى إلى حصول جاسر على راتبه من السلطة الفلسطينية من رام الله والمكوث في بيته دون عمل، وهو ما امتد لزهاء عشر سنوات.

ومنذ ذلك الحين، ظهرت إدارتان فلسطينيتان منفصلتان تماما، وهي حكومة حركة حماس في قطاع غزة المحاصر. وحكومة فلسطينية أخرى تسيطر عليها فتح في الضفة الغربية، لذلك فإن التوافق بين الحكومتين ما هو إلا خطوة من ضمن تحديات عديدة تواجه عملية المصالحة بين فتح وحماس والتي تتم ضمن وساطة مصرية.

وعن هذه الجهود يقول مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في مدينة غزة: “إن شعب غزة متعب ومرهق”. واضاف “لن نكون راضين عن  أية خطوات رمزية. نريد من الحكومة التعامل فورا مع المشاكل الاكثر إلحاحا، مثل غياب السلطة وبقية المشاكل السياسية المعلقة منذ وقت طويل”.

الامتيازات والخلافات

وكانت حماس قد أعلنت قبل أسبوعين عن عزمها حل الهيئة الإدارية التي تسير الأعمال في قطاع غزة، وذلك بعد مفاوضات مكثفة مع مصر. كما وافقت حماس على تنظيم انتخابات برلمانية تشمل الضفة الغربية و قطاع غزة، كما أنها أعلنت عن رغبتها الدخول في محادثات مع حركة فتح.

وكان الخلاف بين حماس وفتح قد تصاعد في الفترة الأخيرة، إذ اتهمت حركة حماس حكومة رام الله أنها تحاول التخلص من التزاماتها المترتبة على قطاع غزة، وذلك بعد رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس دفع فاتورة كهرباء عن قطاع غزة، كما جرى الحال عليه في السابق، وذلك للضغط على حركة حماس. الأمر الذي  أدى إلى حدوث تقليصات في تقديم خدمة الكهرباء والتي تعاني أصلا من أزمات كبيرة، وذلك لعدم وجود طاقة كهربية كافية للمواطنين في غزة، وهو ما أدى إلى عمل جداول خاصة للمواطنين، بحيث يحصل المواطنون بالتناوب على أربعة أو خمسة ساعات فقط من خدمة التيار الكهربائي يوميا.
معنى المصالحة

يرى نبيل شعث  أحد مستشاري الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن التحركات الأخيرة يجب أن تقدم شيئا مختلفا عن السابق هذه المرة. وقال شعث “نحن الآن في انتظار الخطوات الأولى على الأرض، ويجب أن نرى ترحيبا حقيقيا من حركة حماس لقدوم رئيس الوزراء رامي الحمد الله، وأن تكون أبواب جميع الوزارات مفتوحة أمامه”. وفي الأيام القليلة الماضية، أجرى القائد العام لحماس في غزة يحيى السنوار مقابلات عديدة، أكد فيها التزام الحركة بعملية المصالحة، وأكد على أنه لن يوجد أي تسامح مع أولئك الذين يريدون نسف جهود المصالحة”.

وبالرغم من هذه التصريحات إلا أن المراقبين يشككون فيما إذا كان الطرفان يريدان الوصول إلى الغاية نفسها جراء هذه الجهود على الأرض، إذ أن معنى المصالحة بالنسبة لحماس قد يكون مختلفا عن مفهوم المصالحة لحركة فتح كما يقول المحلل السياسي من مدينة غزة سامي عبد الشافي. ويعلل عبد الشافي هذه المخاوف بقوله “في الضفة الغربية يتحدثون عن أعادة فرض للسيطرة على قطاع غزة، بينما تتحدث حماس عن مشاركة سياسية مرتقبة”. وقد يكون من أهم التحديات التي تواجه جهود المصالحة الاتفاق حول دور الجناح المسلح لحركة حماس “كتائب عز الدين القسام”، والتي أكدت في بيان بأنها لن تلقي سلاحها، مما يبين أن التوجه السياسي القادم هو واحد من أبرز التحديات المرتقبة.

البطالة والحصار
في وسط مدينة غزة تبدو التوقعات مختلطة، إذ أن جهود المصالحة كانت موجودة دائما، فقد وقع الطرفان في نيسان/ أبريل 2014  في غزة اتفاقا من أجل تنفيذ مصالحة، أي قبل ثلاثة أشهر فقط من بدء الحرب الثالثة بين حماس وإسرائيل. وتأجلت الجهود سنوات بعدها. عابر السبيل رائد عيسى وهو مواطن من غزة يقول “بالطبع نرحب بالحكومة هنا، ولكننا نعرف ايضا ان العديد من المشاكل تراكمت على مدى الاحد عشر عاما الماضية، ولا يمكن حتى للحكومة ان  تنهي هذه الخلافات بين عشية وضحاها”.
أما المهندس الشاب نضال حماد، فلديه أفكار واضحة حول ما يجب على حكومة وحدة وطنية فعله ويقول” على الحكومة أن تقدم خدماتها للشعب، من حيث خلق فرص عمل”، وتقدر نسبة البطالة  في غزة بنسبة 44 بالمائة حاليا.  وبالنسبة للشباب يصعب حقا العثور على وظيفة، كما أن البحث عن عمل خارج غزة يكاد يكون مستحيلا. فمنذ سنوات يعاني قطاع غزة من حصار خانق، وتعرقل كل من إسرائيل ومصر تحرك أبناء القطاع.

ويأمل أبناء القطاع في أن تثمر الجهود الأخيرة الرامية إلى فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، والذي يعتبر بوابة غزة إلى العالم الخارجي  بشكل دائم ومنتظم. وكان الانتقال عبر المعبر إلى مصر يستغرق وقتا طويلا، خاصة مع فتح مصر للمعبر لمدة يومين أو ثلاثة أيام فقط كل شهر. وهو ما أدلى إلى وجود قوائم انتظار طويلة شملت آلاف المسافرين. وقبل أشهر أخضعت مصر المعبر لتحديثات كبيرة، كما كثفت حماس من إجراءاتها الامنية حول المعبر، وهو ما يشير إلى تحسن العلاقات الصعبة حتى الآن بين مصر وحماس.

وتقول هداية شمعون وهي  امرأة فلسطينية شابة تعمل في منظمة غير حكومية في مدينة غزة ” نأمل حقا أن تحسن هذه الإجراءات من حياتنا اليومية. إلا أن الشك ينتابها فتقول ” الخطابات والإجراءات الرمزية لن تغير فعلا من أوضاع الناس. وتتابع “أعتقد أن ما يجري هو فرصة أخيرة ( لحماس وفتح ) لإمكانية المصالحة”.

دوتش فيلله
تانيا كريمر/ علاء جمعة


اترك تعليقك




الوان عربية تأسست في 2009