المخرجة الموريتانية الشابة مي مصطفى: مغامرتي السينمائية جعلتني أكثر وعيًا بطبائع البشر وأفكارهم/حاورتها: زينب علي البحراني 

أضيف بتاريخ: 15 - 08 - 2017 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: الوان ثقافيةمنوعات

حاورتها- زينب علي البحراني

سابحة بزورق الطموحات في بحرٍ من الأحلام العظيمة نحو مستقبل لا يعرف للنجاح حدودًا، إيمانها بأن الفنان الجيد هو خير سفير لبلده يجعلها تحمل راية الاعتزاز بجذورها الموريتانية رغم ثقافتها الشمولية الممتدة بامتداد العالم، في ثقتها بنفسها عنفوان وجاذبية تستحقان سبر أغوارهما وكشف أسرارهما، وعلى أمل أن تفتح لنا المخرجة الموريتانية الشابة “مي مصطفى” نوافذ تلك الأسرار حاورناها متسللين بأسئلتنا إلى عوالمها الفنية فأجابت بكل سخاء.

§  لكل رحلة شغف بداية، كيف بدأت لحظة شغفك الأولى بعالم السينما؟

– يقولون: “رب صُدفة خير من ألف ميعاد”، وحكايتي مع عشق السينما بدأت بصدفة عندما كنت في الثامنة من عمري، إذ حدث خطأ في البث العام التلفزيوني عندما كنا نعيش تلك الفترة في ليبيا، وكأن البث موحدًا، المهم حدث خطأ وتم بث فيلم سينمائي أجنبي اسمه G.I. Jane من بطولة “ديمي مور” وإخراج “ريدلي سكوت”.. انبهاري بالفلم قادني نحو رحلة البحث عن الأفلام ومشاهدتها، وتمخض عن حلم أن اصبح يوما جزءا من فيلم.

§ وكيف نما وترعرع هذا الولع من مشاهدة الأفلام إلى صناعتها؟

–  تأتي الأيام وتذهب وأكتشف حبي للتصوير الفوتوغرافي، ومن هنا كانت علاقتي مع الصورة وعالم الصورة. استمر حلم السينما بمغازلة طموحاتي حتى عام 2012 عندما قررت أن أخطو اول خطوة سينمائية عملية، وأخرجت فيلما قصيرًا تحت عنوان “نوستالجيا”، وفيلم آخر في نفس العام اسمه “موعد انتظار”، ورغم أنني اعتبرتهما مجرد تجربتين مبتدئتين؛ إلا أنهما شاركا في المهرجان الوطني في موريتانيا، ونالتا  إعجاب وتشجيع البعض، عندها قررت غياب فترة عن ساحة العمل السينمائي حتى أطوّر من أعمالي وأقدم مُنجزًا سينمائيًا أجمل، وبالفعل قضيت عامًا من تعليم وتدريب الذات من خلال الورشات السينمائية والقراءة المتعمقة في مجال الإخراج، وفي عام 2014 صنعت فيلمي “النهاية” بغرض عرضه عبر “يوتيوب” لا أكثر، لكن تشجيع أصدقائي دفعني لإرساله إلى بعض المهرجانات السينمائية، فنال حظ المُشاركة في أكثر من 33 مهرجان دولي في باريس، ستوكهولم، بغداد، الجزائر، بريطانيا، والمغرب.  وفي عام 2015 اخرج فيلم اخر تحت عنوان “عشتار وايزيس”؛ وقد نجح الفيلم بحصده جائزة لجنة التحكيم في المهرجان الدولي للفيلم في موريتانيا، وفي عام 2016 نال تنويه لجنة التحكيم في مهرجان قابس للفيلم العربي في تونس.. وبعد هذا النجاح ب فترة قصيرة اصبحت أكثر ثقة بأنني اخترت الطريق الصحيح، لأن نجاحي كان ثمرة جهد ومثابرة شخصية، و الأفلام التي كنت اصنعها كانت تصويري وإنتاجي ومونتاجي وإخراجي، لم يساعدني مخلوق سوى شغفي بالسينما. في نهاية عام 2016 اخرج فيلم تحت عنوان “الصندوق الاول”، وفي
نفس الفترة التي كنت أعكف خلالها على إخراج الفيلم حصلت على منحة لدراسة الاخراج السينمائي على مقاعد المعهد العالي للسينما في مصر.. أشعر أن ما حدث معي هو شبيه إلى حد كبير بفيلم سينمائي مشوّق، وهو ما عزز ثقتي بأن روح الإنسان عندما تمتلئ شغفا  بحلم ما  فسيسانده القدر لتحقيقه.

§ غالبًا ما يكون الغوص في عالم الفنون محاولة للتعبير عن الذات بطريقة ما ومحاولة للاقتراب من الذات واكتشافها بطريقة أخرى، ما الجديد الذي اكتسبته شخصيتك خلال محاولاتك لاكتشاف ذاتك عبر السينما؟

– علاقتي بالفن ليست مقتصرة على السينما فقط؛ فأنا أصور وأرسم وأعزف، ولكن السينما هي أقرب هذه الأدوات الفنية لقلبي..  ومن خلال مغامرتي السينمائية المتواضعة اكتشفت نفسي والعالم وجوهر الحياة الوجودي، وفي كل فيلم أشاهده أو فيلم أخرجه أكتشف سرًا جديدا ومعنى للوجود.. السينما جعلتني أكثر ثقة في نفسي أكثر قوة أكثر هدوء في مواجهة الحياة والصعاب وأكثر وعيًا بطبيعة البشر وأفكارهم.

§ بعض أفلامك القصيرة تمتاز – من وجهة نظري- برؤية فلسفية عميقة، لكن ألا تظنين أن المُتلقي في هذه المنطقة مازالت قدرته الاستيعابية أكثر سطحية من إدراك المعاني الكامنة وراء المنجز الإبداعي غير المُباشر؟

– قد يكون ما تقولينه صحيحًا، لكنني أعتقد أن من واجب الفنان أن يرتقي بالجمهور إلى أعلى مستوى ممكن فكريا وفنيا، هذا هو الفن وهذا هو جوهر الفن وهدفه.. من جهة أخرى أنا أحب اللعب بين السطور، وأظن أن من دلائل نجاحي كمخرجة إثارة الفضول في نفس المُشاهد  لاكتشاف فكرة العمل؛ لا أن اقدم له الفكرة بكل سهولة وسطحية.

§ هل صادفتِ عقبات فنية وشخصية أكبر من تلك العقبات التي قد يواجهها المخرجين الرجال في عالمنا العربي؟

– بطبيعة الحال؛ فأنا امرأة ومن مجتمع عربي شرقي، العقبات في وجهي أكبر وأصعب من الرجل وخاصة في هذا المجال، منها نظرة المجتمع غير المُريحة لكل امرأة تعمل في مجال السينما.. وعلى صعيد شخصي يمكنني اختصار العقبات والمشكلات  في زاويتين؛ الأولى
صعوبة إيجاد  شريك حياة يمتلك قوة شخصية وثقة كافية بالنفس للارتباط بمخرجة، والثانية أنا شخصيا على قطيعة مع بعض أقاربي بسبب اختياري لهذا المجال الذي يعتبرونه عيب وعار للمرأة، لكنني مؤمنة أن الصعاب هي التي تصنعنا.

§ من يُشاهد أفلامك من جهة، ويُتابع آرائك الثقافية الجريئة من جهة أخرى لا يخفى عليه اهتمامك بقضايا حقوق المرأة بوجه خاص ثم حقوق الأنسأن والكائن الحي بوجه عام، لو افترضنا – على سبيل الخيال- أن كل الكائنات الحية نالت حقوقها كاملة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ ما القضية التي ستختارين تبنيها؟

– عندها سوف أجلس لاحتساء قهوتي بهدوء، واتصفح كتابا، وأستمتع بالحياة سعيدة بكون الجميع يعيش بحرية لأن الحرية هي معنى الوجود والحياة.
 
§ من هو مثلكِ الأعلى في الإخراج؟
– فدريكو فلليني ونادين لبكي.
 
§ فلمك المفضل؟
Pride and Prejudice

§ بماذا توحي لك الكلمات الآتية، أو بالأحرى.. كيف تعرّفينها بكلمة واحدة أو كلمتين من منظور ذاتك:

– السينما:
خلق عوالم مختلفة.
 – الحُريّة:
معنى الوجود والحياة.
– المرأة:
القديسة.
– الطموح:
شغف+عمل= نجاح.
– الحُب:
الصدق+الصدق+الشغف=الحب.
– مي مُصطفى:
انسانة عادية تعيش عالمها الخاص.


اترك تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

الوان عربية