حماس تلوح بإحداث فراغ أمني وسياسي في غزة

أضيف بتاريخ: 11 - 08 - 2017 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: اخبار وتقارير

 

تؤكد أوساط سياسية فلسطينية أن تلويح حركة حماس بإحداث فراغ سياسي وأمني في قطاع غزة، لا يعدو كونه مجرد تهديد الغاية منه الضغط على إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحتى مصر.

وتقول هذه الأوساط إن حماس تشعر اليوم بضغوط شديدة من الأطراف الثلاثة، وتريد إرسال رسالة مفادها أن لديها أكثر من ورقة لمواجهة هذه الضغوط، وقلب المعادلة.

وكشف مصدر مطّلع في حركة حماس الخميس، أن قيادة كتائب عزالدين القسّام، الجناح المسلّح للحركة، قدّمت للقيادة السياسية، خطّة مقترحة من أربعة بنود، للتعامل مع “الأوضاع اللاإنسانية في قطاع غزة”.

وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، لوكالة “الأناضول”، “تتلخص الخطة في إحداث حالة فراغ سياسي وأمني بغزة، قد يفتح الباب على مصراعيه لكل الاحتمالات بما في ذلك حدوث مواجهة عسكرية مع الاحتلال (إسرائيل)”.

وتتكون الخطّة، وفق المصدر، من أربعة بنود، يتمثّل أبرزها في تخلّي حركة حماس عن أيّ دور في إدارة القطاع، فيما تكلّف الشرطة المدنية بدورها في تقديم الخدمات المنوطة بها، وتقوم البعض من المؤسسات المحلية بتسيير الشؤون الخدماتية للمواطنين.

ووفق الخطة المرسومة فإن “كتائب القسّام”، والأجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية، ستكلّف بملف السيطرة الميدانية الأمنية.

وأكّد المصدر أن الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس، ستكلّف بمتابعة الأمور الميدانية المدنية فقط. ويعاني قطاع غزة، حاليا، من أزمات معيشية وإنسانية حادة، جراء استمرار إسرائيل بفرض حصارها عليه، إضافةً إلى خطوات اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤخراً، وصفت بالعقابية ومنها فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء، والطلب من إسرائيل تقليص إمداداتها من الطاقة للقطاع، بالإضافة إلى تقليص رواتب موظفي غزة، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكّر، فضلا عن وقف الدعم المالي للمرضى الغزاويين الراغبين في العلاج بالخارج.

وجاءت هذه الإجراءات في إطار ضغوط على الحركة إثر إعلانها في مارس تشكيل لجنة خاصة لإدارة شؤون قطاع غزة تألفت من سبعة أعضاء.

وتعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت بمواصلة وقف التحويلات المالية إلى غزة وقال “إما أن تسير الأمور كما يراد لها وكما هي الحقيقة، وإما أن نستمر بخصم هذه الأموال التي أصبحت حراما على حركة حماس”.

ويرى مراقبون أن خطوات عباس التصعيدية وإن كان السبب المباشر لها هو اللجنة الإدارية المشكلة، بيد أن هناك دوافع أعمق منها التقارب المسجل على خط دحلان حماس، فضلا عن الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية ومن خلفها إسرائيل لوقف التحويلات المالية إلى القطاع حتى لا تستثمرها الحركة الإسلامية.

وكانت حماس قد أطلقت منذ أشهر وثيقة سياسية جديدة اعترفت فيها للمرة الأولى بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، بغرض التسويق لصورة مختلفة عن تلك الراديكالية التي تميزت بها، وأيضا لسحب البساط من الرئيس عباس الذي أخذت شعبيته في التآكل نتيجة طريقة تعاطيه مع إسرائيل، ومع الشأن الداخلي الفلسطيني.

ويبدو أن هذه الوثيقة لم تنفع كثيرا الحركة سواء في علاقتها مع إسرائيل التي لم تتزحزح قيد أنملة عن إجراءاتها في القطاع، أو في علاقة بالمجتمع الدولي.

ويقول محللون إن حماس تعيش حصارا مزدوجا تخشى أن يتعقد وأن تضطر إلى تقديم المزيد من التنازلات لأحد الأطراف الضاغطة اليوم عليها (مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية).

ومعلوم أن القاهرة عادت بقوة إلى الملف الفلسطيني، وقد حرصت على استثمار أزمة حماس بالتوصل إلى عقد تفاهمات معها، جانب كبير منها متعلق بالمسألة الأمنية في علاقة بسيناء ومجابهة التنظيمات الجهادية، وجانب ذو بعد سياسي ممثل في عقد الحركة تحالف إن صحّ التعبير مع زعيم التيار الإصلاحي لفتح محمد دحلان، الذي كان العدو رقم واحد بالنسبة إلى الحركة.

وتؤكد أوساط سياسية مصرية أن ملفات أخرى ذات بعد أمني طالبت القاهرة حماس بتنفيذها بيد أن الأخيرة على مايبدو تجد صعوبة في هضمها، وهو ما جعل القاهرة تتأنى في فتح دائم لمعبر رفح المنفذ الوحيد للقطاع على العالم في ظل إغلاق إسرائيل معبر بيريز.

وجدير بالذكر أن مصر كانت قد قدّمت البعض من التسهيلات في الأشهر الماضية للقطاع كفتحها لفترات متقاربة معبر رفح، وأيضا إدخال كميات من الوقود لتشغيل محطة الطاقة الوحيدة في غزة، ولكنها فرلمت في الفترة الأخيرة هذه الاندفاعة بانتظار استجابة الحركة لمطالبها.

وفي ظل هذا الواقع المركب تجد حماس أن التلويح بحالة فراغ أمني وسياسي في غزة قد يحقق مراده في الضغط على الأطراف الثلاثة. ففي ما يتعلق بإسرائيل ومصر بالتأكيد انفلات الوضع الأمني في قطاع غزة سيشكل كابوسا بالنسبة لهما خاصة مع وجود تنظيمات جهادية تنتمي إلى داعش تتحيّن الفرصة للتحرك.

أما في علاقة بالرئيس محمود عباس فإن انهيار الوضع السياسي لن يكون إيجابيا بل على العكس، لانه قد يعني صعود التيار الإصلاحي وسيطرته على القطاع.

ويرجح محللون أن يكون الطرح الحمساوي الجديد من بنات أفكار قطر وإيران، الذي زارها مؤخرا وفد من الحركة من ضمنه القيادي المؤثر في كتائب عزالدين القسام صالح العاروري.

والعاروري يرتبط بعلاقات قوية مع قطر وإيران، ويتخذ اليوم من لبنان الذي يسيطر عليه عمليا حزب الله مقرا بعد اضطراره للخروج من الدوحة نتيجة أزمة الأخيرة.

ويستبعد أن تنفّذ حماس تهديدها بالفراغ في القطاع لأنه سيعني في الأخير نهايتها.


اترك تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

الوان عربية تأسست في 2009