أحدث الأخبار

الأرض حامل من حوامل البقاء الفلسطيني / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

يواصل فلسطينيو الجليل والمثلث والنقب تحديهم المتواصل، للغزوة الصهيونية التي أعلنت إقامة كيانها الاستيطاني، في أعقاب إنهاء الانتداب البريطاني على أرض فلسطين في أيار/مايو من عام 1948، وبعد الثلاثين من آذار/مارس 1976 واصل الفلسطينيون تشبثهم بالأرض، معلنين هبة انتفاضية جماهيرية ضد المصادرات والنهب التي تعرضت لها أراضي وممتلكات شعب فلسطين التاريخية. وها هي الهبات الانتفاضية تتواصل حتى اليوم في مواجهة الأهداف الصهيونية التي تمثلت منذ البدء في نفي أي حق للفلسطيني في أرض وطنه، بل في نفي حق تواجده ووجوده كإنسان، وبالتالي نفي الهوية الوطنية الفلسطينية، واعتبارها وكأن لم تكن.

وفي سياق التواصل الكفاحي، فقد بات واضحا أن مخططات تجديد “المشروع القومي الصهيوني”، لا تتضمن فقط نفي إمكانية قيام دولة فلسطينية، محدودة ومحددة في إطار ما اتفق عليه في اتفاق أوسلو، بل أضحى واضحا أن المطلوب نفي ملكية الفلسطيني لأرضه، أو بيته أو أية أملاك هي ملك آبائه وأجداده منذ آلاف السنين. وهذا ما جرى منذ الاحتلال الأول في الجليل والمثلث والنقب، وما يجري في القدس منذ زمن، ويتواصل اليوم، وما جرى وسوف يجري تكثيفه وفقا لمخططات هدم القرى والاستيلاء على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية؛ وتشريد المزيد من المواطنين الفلسطينيين ولو إلى مناطق شتات داخلي، أو الدفع بهجرات لها طابع الترانسفير الفردي أو الجماعي إلى الخارج، جراء المضايقات والضغوط الاحتلالية المتواصلة، ضد أفراد وعائلات وجماعات هنا أو هناك أو هنالك من الأرض الفلسطينية.

في المقابل ويوما بعد يوم، تؤكد الجماهير الفلسطينية تحت الاحتلال وفي الشتات أن الصراع على الأرض يشكل الحامل الرئيس من حوامل البقاء وديمومة الصراع. وفي الذكرى الأربعين ليوم الأرض توقع مركز أبحاث فلسطيني (مدى الكرمل) أن الزّيادة في وتيرة هدم البيوت في البلدات العربيّة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، من شأنها أن تؤدّي إلى مواجهات ساخنة وخطيرة بين فلسطينيي الداخل وإسرائيل.

وبحسب ما جاء في استطلاع رأي عامّ حول سياسات إسرائيل، في ما يخصّ قضايا الأرض والمسكن، كقضايا البناء غير المرخّص، وسياسة هدم البيوت، الفصل السكانيّ بين العرب واليهود، قوانين التخطيط والبناء، أوضاع البلدات العربيّة وقضايا أخرى متعلّقة. رأت غالبيّة المشاركين (81%) ان البناء غير المرخّص في البلدات العربيّة هو نتيجة لعدم وجود خرائط هيكليّة جديدة لهذه البلدات.

بالمقابل، هناك أقلّية (23%) تعتقد ان سياسة الحكومة بالنّسبة لهدم البيوت التي بُنيت من دون ترخيص، هي بهدف تنظيم البناء. وتشير النتائج أيضا إلى أنّ غالبية المستطلَعين (78%) يعتقدون أنّ سياسة الحكومة الإسرائيلية بالنسبة لهدم البيوت غير المرخّصة في البلدات العربيّة، هي سياسة غير عادلة.

وفي سؤال حول سياسة هدم البيوت في النقب تحديدا، يرى معظم المستطلعين (69%) أنّ هدف إسرائيل من هذه السّياسة هو تجميع بدو النقب في مناطق محدّدة، ومصادرة أراضيهم. ونسبة أعلى (75%) يعتقدون ان إسرائيل تهدف، بواسطة قوانين التخطيط والبناء، إلى تركيز أكبر عدد من العرب في أقلّ مساحة، ما يعني أن “الصهيونية التاريخية” ما زالت ماضية في تحقيق غايتها الأولى، بالظفر بأكبر مساحة من الأرض بأقل عدد ممكن من العرب. ويرى (76%) أنّ الزّيادة في وتيرة هدم البيوت في البلدات العربيّة، من شأنها أن تؤدّي إلى مواجهات بين المواطنين العرب وإسرائيل، مثل تلك التي كانت يوم الأرض، أو هبّة القدس والأقصى.

وقبل أيام أفاد المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان، أن حكومة بنيامين نتنياهو أخذت تستحضر وتنفذ المشروع الاستيطاني، الذي سبق وطرحه في

حينه، نائب رئيس الوزراء ووزير الهجرة الاسرائيلي إيغال آلون في حكومة ليفي اشكول، بعد حرب حزيران عام 1967. ففي أكبر عملية استيلاء على الأراضي الفلسطينية منذ العام 2014، وقع رئيس الإدارة المدنية الإسرائيلية في العاشر من آذار (مارس) الماضي، خلال تواجد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في المنطقة، على قرار مصادرة 2342 دونما من الأراضي الفلسطينية، جنوب أريحا، وتصنيفها “أراضي دولة”.

وقد جاء هذا القرار فقط بعد شهرين من مصادقة وزير الدفاع الإسرائيلي على مصادرة 1500 دونم في جنوب أريحا، وتصنيفها كذلك على أنها “أراضي دولة”، وتقع الأراضي المصادرة جنوب مدينة أريحا قرب البحر الميت، وقد أمهلت حكومة الإحتلال أصحاب الأراضي 45 يوماً للاعتراض على القرار.

ويتضح من قرارات مصادرة الأراضي الفلسطينية في الأغوار، أنها تأتي في سياق تنفيذ خطة “ألون” التي أعدت عام 1967، والقاضية بمصادرة شريط من الأراضي الفلسطينية بمحاذاة نهر الأردن والبحر الميت، حيث نفذت السلطات الإسرائيلية جزءا كبيرا من خطة ألون خلال السنوات الماضية، بمصادرتها آلاف الدونمات في العام 1996 في منطقة جنوب شرق محافظة الخليل, وفي منطقة تبدأ من جنوب البحر الميت حتى مشارف بلدة سعير عام 2009 .

وتقوم خطة ايغال الون تلك، على فكرة تحديد الحدود الشرقية لإسرائيل بنهر الأردن، وخط يقطع البحر الميت من منتصفه تماما مع المملكة الأردنية الهاشمية، وضم مناطق غور الأردن والبحر الميت بعمق يصل إلى نحو 15 كيلومترا الى اسرائيل، وإقامة مجموعة من المستوطنات والتجمعات الزراعية والعسكرية والمدنية فيها بأسرع ما يمكن، وتلتقي مع ضواح ومستوطنات سكنية يهودية في القدس الشرقية. وذلك بهدف استبعاد “حل الدولتين” بالقضاء على إمكانيته الواقعية، والاقتراب أكثر من مقاربة موضوعة استكمال الاحتلال الاستيطاني لكامل الوطن الفلسطيني.

ووفق خريطة التوزع الاستيطاني الحالي، فإنه يوجد الآن حوالي 35 نواة استيطانية في 22 مكان مختلف في كامل الأراضي الفلسطينية، من ضمنها مدينة عكا وبيت

شان وسديروت وكريات شمونا ويرحيم، وإضافة إلى بؤر الخليل الاستيطانية المحروسة من قبل جنود الاحتلال، هناك عمليات بناء غرف إسمنتية تتواصل في مستوطنات الأغوار الشمالية شمال شرقي الضفة الغربية، حيث تم إضافة عدد من الغرف الإسمنتية في مستوطنة “مسكيوت” التي قامت قوات الاحتلال مؤخرا بتوسيعها بشكل كبير، في حين أن عمليات البناء في المنطقة الغربية من المستوطنة، لا زالت تتوسع على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين، الذين تم هدم مساكنهم وتهجيرهم منها.

وفي المدن خصوصا، كالقدس وعكا وحيفا ويافا وغيرها، ومنذ ثلاثين عاما، ما زال الفلسطينيون فيها يُمنعون من البناء، حتى أنهم يُمنعون من ترميم منازلهم، لتعلن عنها سلطات الاحتلال مباني خطرة! تطالب الناس بتركها من دون توفير البدائل. وبالإضافة إلى ما يسمى “قانون أملاك الغائبين” المطبق بحق المواطنين الفلسطينيين، هناك قانون آخر مواز يمنع الفلسطيني من الإقامة الدائمة في منزله، أو في منزل مُستأجر، حيث أن القانون المجحف هذا يمنع المستأجر من تملّك المنزل، إذ عليه تركه بعد الجيل الثالث وتسليمه لـ “الدولة” التي تعمد إلى بيعه.

ويستهدف قانون السكن الإسرائيلي هذا؛ إضافة إلى “عقارات الغائبين”، عقارات اللاجئين كذلك، تلك التي وضعت حكومات الاحتلال اليد عليها منذ بداية الاحتلال عام 1948، وهي تتحكّم بها منذ ذلك الحين، وفي ذات الوقت يجري الآن “استحقاق” إجلاء مئات العائلات الفلسطينية من عقاراتها أو من عقارات مُستأجرة، لا بديل لها سوى ممتلكاتها وأراضيها المحتلة.

على هذه الخلفية، اتهمت الأمم المتحدة قبل أيام إسرائيل بهدم وتفكيك مئات المنازل والمباني والمنشآت في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية المحتلة، منذ مطلع عام 2016. وهذه أعلى نسبة هدم في فترة زمنية واحدة منذ عام 2009. ويعادل هذا العدد 94 ٪ من مجمل ما هدم في عام 2015. وقد جاء هذا الاتهام في تقرير نشره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا». وبحسب التقرير فقد بلغ عدد ما هدم من مبان ومنشآت 513 في الأشهر الثلاثة الأولى من

العام الحالي. وبلغ عدد المشردين جراء عمليات الهدم أكثر من 440 فلسطينيا أكثر من نصفهم من الأطفال. وتقع غالبية هذه المباني والمنشآت في مناطق ما يعرف بمنطقة «ج» وهي المناطق الخاضعة أمنيا وإداريا لقوات الاحتلال وفق اتفاق اوسلو لعام 1993.

علاوة على كل هذا، أفاد تقرير «أوتشا» بأن سلطات الاحتلال أعلنت ما يقرب من 18٪ من مساحة الضفة الغربية، مناطق إطلاق نار، يعيش فيها ما لا يقل عن خمسة آلاف فلسطيني معظمهم من الرعاة، في 38 تجمعا.

بمعنى من المعاني وبعد مضي 68 عاما على النكبة، بكل مآسيها، وبعد 40 عاما على يوم الأرض، ما زالت “الدولة اليهودية” المسماة إسرائيل، تقدم المزيد من الأراضي الفلسطينية المصادرة “كرمى” لعيون المستوطنين، ومشروع دولتهم التي تنشأ اليوم على أنقاض ما يفترض أنها الدولة الفلسطينية، التي كان ينبغي أن تنشأ ضمن ما أسمي “حل الدولتين” ذاك الذي نقضته وتنقضه “الدولة الواحدة” المتحققة منذ أن كفت فلسطين عن أن تكون حرة، وابتلعتها سياسات الاستيطان، والنهب والمصادرة، وبناء الجدران والتمييز العنصري، والقتل والإرهاب، وكل موبقات الاحتلال، وما ترتب على الاحتلال من مظالم تاريخية في حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وأجيالهم المتعاقبة.

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°