أحدث الأخبار

حتى نفهم كيف نحلل! أين ينتشر كل مذهب وبين من؟/ د. محمد رياض 

+ = -

د. محمد رياض

1. الحنابلة ( السلفية) السنة و تيار (الإخباريين) الشيعة ينتشرون  بشكل خاص  في المدن المزدحمة بين الطبقات الأقل حظاً ( الفقيرة)  وبشكل ملحوظ، لأن الجماهير الأقل حظاً في المدن الكبرى مشغولة بالركض وراء لقمة العيش وتعاني من ضغوطات مادية كثيرة بينما تشاهد بنوع من الحسرة ما تتمتع به طبقات أخرى أكثر ثراءً في مناطق   أخرى في المدينة من رخاء في العيش وبذخ في العمران:

1. ليس عندهم وقت للتفكير والبحث فلا ينفع بينهم الاعتزال مثلاً.
2. ليس عندهم وقت للتأمل والانسحاب من هموم الحياة اليومية، فلا ينفع بينهم  التصّوف !
3. ليس عندهم   استعداد لمواجهة المجتمع وتحمل الملاحقة الأمنية وتبني مشاريع تغيير سياسي فلا ينفع بينهم التشّيع الأصولي.

إذن نفهم ان إنتشار جمهور التيار (الحنبلي السلفي السني) والتيار (الاخباري السلفي الشيعي) هو بين الطبقات الأقل حظاً في المدن لان  كلا التيارين يقدم لجمهوره وعوداً بتعويض أخروي مجزي( قصور، ڤلل، بيوت، طعام مشوي ، الخ) عما هم محرومون منه مقابل ممارسة طقوس بسيطة لا تستدعي علماً او ثقافة او مجهوداً فكرياً ( صلوات ، أدعية، إطلاق لحى، الخ)

كذلك  يجد الحنابلة  موضع قدم لهم بين الطبقات ذات الخلفية البدوية خصيصاً، لان  اشتراطاتهم في طريقة اللباس والمظهر وتعدد الزوجات، الخ، تناسب العقلية البدوية والعشائرية  وتنسجم مع ثقافتها!

2. التيار الصوفي بشقيه السني والشيعي
ينتشر إما في الارياف حيث بطء سير الحياة اليومية وعدم تعقيد متطلبات العيش وتوفر أوقات كبيرة للاستراحة والاسترخاء والنوم ، أو أنه ينتشر بين أفراد الطبقات الغنية في المدن، وهؤلاء متخمون بالمادية ويبحثون عن استراحات روحانية كنوع من تغيير الروتين أو كنوع من الشعور بالتقصير الديني!

وكون التصوف يعبر عن طقوس ابتهاجية ولا يتطلب كماً كبيراً من التفكير وبذل الجهد المعرفي فإنه يلقى رواجاً بين المؤمنين من الأغنياء وبين الفلاحين لشغل أوقات فراغهم!

4. الاشاعرة بتقسيماتهم ينتشرون بين الطبقات المتوسطة الدنيا ( تحت البرجوازية) وهؤلاء هم قطاع صغار ومتوسطي الدخل من الموظفين ، فلا هم كادحون مثل  طبقات الحنابلة والاخباريبن ولاهم مستقرون مادياً ومثقفون بقدر طبقات بورجوازيا الاعتزال مثلاً!
وهذا يفسر كون الأشعرية محاولة تلفيقية للوقوف في المنتصف بين الحنابلة والمعتزلة!

3. الأفكار الأيديولوجية الكبرى ( إعتزال، تسنن تنويري، تشيع اصولي، فلسفة وجودية، اشتراكية، وغيرها من الفلسفات الاجتماعية والمذاهب الاصولية التحقيقية) التي تستلزم اعمال العقل وبذل الجهد في التفكير  والرغبة في المراجعة تنتشر بين أفراد الطبقات الوسطى البرجوازية بشكل خاص، أو ما يعرف بطبقات الانتلجنسيا، لأن هذه الطبقات متعلمة ومثقفة بقدر جيد  ومستقرة مادياً ونفسياً ( لكنها ليست مترفة) ، بالتالي عندها الوقت والاستعداد النفسي للبحث والمراجعة والنقد  وليسوا بغارقين في حياة بذخ مادي كبير يجعلهم يهربون منه نحو استراحات روحانية!

 وهناك استثناءات فردية طبعاً في كل مثال، فتجد مترفاً حنبليا او كادحاً معتزلياً ، لكنها استثناءات فردية ولا تلغي الظاهرة العامة!

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°