باشتراك إلكتروني.. صحف ورقية لبنانية تبحث عن طوق نجاة

بادرت “النهار”، وهي أعرق صحيفة لبنانية تأسست عام 1933، إلى سابقة هي الأولى من نوعها في لبنان وبقية الدول العربية، إذ حجبت معظم مواضيعها وتقاريرها الخاصة عن قراء موقعها الإلكتروني، لتصبح هذه الخدمة مدفوعة مسبقا، بداية من منتصف أبريل/ نيسان الماضي.

قرار الجريدة، التي أسسها الصحفي الراحل جبران تويني (الجدّ) وترأسها حاليا الحفيدة النائبة البرلمانية، نايلة تويني، جاء بعد اجتماعات إدارية عديدة لاتخاذ هذا القرار الحاسم، على أمل إبقاء الصحيفة العريقة على خارطة الإعلام اللبناني.

القائمون على “النهار”، وهي بين 12 جريدة تعمل في لبنان، كان في اعتبارهم بلا شك مصير صحيفة “السفير”، ثاني صحف لبنان بعد “النهار” عراقة وتاريخا، حيث أغلقت أبوابها نهائيا آواخر يناير/ كانون ثاني الماضي؛ بسبب أزمة مالية كبيرة ضربتها.

وهذا هو حال الإعلام اللبناني بأكمله، إذ بات يعاني مشكلة اقتصادية كبيرة؛ جراء تراجع عدد المعلنين والأزمات في الكثير من الدول العربية، وأيضا بسبب الانتشار الواسع للمواقع الإلكترونية، التي باتت المصدر الرئيسي لنشر المعلومة.

** 6 دولارات شهريا
الخدمة الصحفية المدفوعة مسبقا قال عنها مدير تحرير “النهار”، غسان حجار، للأناضول، إن “الموقع الإلكتروني للنهار لا يزال متاحا مجانا أمام الجميع، لكن هناك حزمة من الأخبار والمواضيع والتحقيقات الخاصة أصبحت ضمن خدمة جديدة ومدفوعة سلفا من قبل القاريء مقابل 6 دولارات أمريكية شهريا، ليشارك القاريء معنا، كمساهمة منه، لقاء خدمة تُقدّم له، تماما مثل أي خدمة أخرى يحصل عليها القاريء في عالم الاقتصاد والتجارة”.

حجار مضى موضحا أنه “في ظل الأزمة الاقتصادية، التي تعاني منها الصحف اللبنانية، كنا أمام خيارين، إما إقفال الصحيفة وصرف عشرات الموظفين وهذا أمر خطير، أو البحث عن مصدر جديد”.
وتابع: “إرتأينا اعتماد طريقة الاشتراك الشهري الإلكتروني، لا سيّما أن تراجع الإعلانات في الصحف الورقية أدّى إلى تراجعها ماديا، وبالتالي صُرف مئات الموظفين وقعدوا في منازلهم لعدم قدرة هذه المؤسسات على المتابعة”.

** القرار للقاريء
مدير تحرير “النهار” اعتبر أن “على القاريء المهتم بقراءة الصحف اليومية تحديد مصير الصحيفة التي يحبها، إما المحافظة عليها عبر دعمه لنا بمبلغ رمزي جدا (6 دولارات) وإما رفضه الفكرة، وهذا الأمر يشكّل تهديد جدّي للصحف”.

وأعرب حجار عن أسفه أن “لبنان، الذي اشتهر عبر التاريخ الحديث، بأنه بلد الإعلام والأدب، وأنّ أبرز الإعلاميين الذين لمعوا في العالم العربي هم من لبنان، تتحول الصحافة فيه إلى مجرّد ذكرى خاصة الصحافة المكتوبة”.

وأردف قائلا: “نحن كصحفيين نرفض فكرة شراء هذه المؤسسات من قبل رؤوس أموال خارجية؛ ما سيؤثر سلباً على حرّية التعبير والآراء، ليبقى الخيار الأفضل هو دعم القاريء للصحف، كذلك فعلت القنوات اللبنانية السنة الماضية، حين اجتمع مدراؤها للبحث في سبل تمويل محطاتهم من قبل فرض إشتراك شهري على المشاهد لمشاهدة حزمة من البرامج مقابل 10 دولارات شهريا، لكن هذا المشروع لم يتحقق بعد”.

ولفت حجار إلى أن “الصحيفة المحلّية الوحيدة في لبنان التي سبقت النهار إلى تلك الخطوة (الاشتراك الشهري الإلكتروني) هي صحيفة تصدر باللغة الفرنسية (لوريون لو جور)، وهذه الجريدة تتوجه إلى نخبة محددة من جمهور اللغة الفرنكوفونية، فيما الصحف العربية لم تسلك هذا الدرب بعد”.

** على وشك الانقراض
عن لجوء “النهار” إلى الاشتراك الشهري الإلكتروني، قال نقيب الصحافة اللبنانية، صاحب جريدة “الشرق” (وهي سياسية تأسست في 1983)، عوني الكعكي: “أنا كصاحب مؤسسة إعلامية وكنقيب أيضا أشجع تماما خطوة صحيفة النهار، فالدفع الشهري الرمزي من قبل القاريء يساهم كثيرا في الحفاظ على استمرارية صحيفته التي يحبها”.

واعتبر الكعكي، في تصريحات للأناضول، أن “الصحف اللبنانية على وشك الإنقراض، ولا يوجد أي دعم من الحكومة اللبنانية للحفاظ عليها حتى الدول العربية التي كانت تدعمنا توقفت، ولم يبق سوى الكويت، التي تدعم الصحف اللبنانية، دون أي تدخّل منها أو فرض وجهات نظر سياسية عليها، ولكن إيمانا منها بأن الإعلام اللبناني هو عرّاب الإعلام العربي ويجب التمسّك به”.

وأضاف أن “هناك بعض الشركات المحلّية تدعم بدورها الصحف، مثل شركة طيران الشرق الأوسط وشركات الاتصالات”.

وكشف الكعكي عن مخطط لإنقاذ الصحف اللبنانية قائلا: “كنقيب، وبالتشاور مع أعضاء النقابة وممثلي الصحف في لبنان، أصبح هنالك مشروع قانون جدّي عرضناه على الحكومة، وسيبصر النور قريبا، وهذا القانون من شأنه إيجاد دعم حكومي للصحف المحلية لعدم زوالها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

(الاناضول) بيروت ـ ربيع دمج:

 

سجل اعجابك

DeliciousDiggGoogleStumbleuponRedditTechnoratiYahooBloggerMyspaceRSS