ترقب وقلق يعصف بقناة «سكاي نيوز عربية» بسبب موجة «التفنيشات»

هيمنت حالة من القلق والترقب على الموظفين العاملين في قناة «سكاي نيوز عربية» المملوكة لأبوظبي طوال الأسبوع الماضي وسط توقعات أن تتوسع موجة الاستغناء عن الموظفين في القناة وأن تطال رؤوساً كبيرة هذه المرة، بعد أن تم التخلص من رئيس القسم الاقتصادي وطلبت منه السلطات أن يغادر البلاد إلى غير رجعة، فضلاً عن أنه خسر وظيفته في القناة.

وحسب التفاصيل التي حصلت عليها «القدس العربي» من مصادر مطلعة داخل القناة، وتسرب بعضها إلى وسائل إعلام مختلفة فإن رئيس القسم الاقتصادي مارون بدران تم إنهاء خدماته دون سابق إنذار، وصدرت أوامر من رئيس مجلس إدارة القناة شخصياً سلطان الجابر بوقفه عن العمل فوراً، فيما جاء الاستغناء عن بدران بعد فترة وجيزة من طرد المذيعة السورية زينة اليازجي والتي يبدو أنها غادرت دولة الإمارات بالفعل بعد أن فشلت في الحصول على فرصة عمل بديلة.

وتقول المعلومات التي حصلت عليها «القدس العربي» إن المذيعة ألما عنتابلي أقيلت من منصبها أو أجبرت على الاستقالة ولم تعد تظهر على شاشة «سكاي نيوز» لأسباب لا تزال غير واضحة، كما أن رئيس التحرير في القناة مصطفى سعيد أقيل من منصبه هو الآخر لكنه ظل يعمل في القناة في وظيفة هامشية ليحل بدلاً منه الصحافي السابق في قناة «العربية» هاني أبوعياش.
كما استقالت المذيعة السورية ريتا معلوف من القناة أو أقيلت، دون أي أسباب معلنة، فيما تمت إقالة أحد الصحافيين العاملين في قسم الاقتصاد أيضاً، ويتوقع أن ينتهي به الأمر إلى الطرد خارج البلاد وليس فقط خارج القناة، وذلك بسبب المشكلة ذاتها التي أطاحت برئيس القسم مارون بدران.

وتتباين الأسباب المعلنة لعمليات الاستغناء عن الموظفين في «سكاي نيوز عربية» إلا أن العاملين يقولون ان من غير الممكن خروج كل هذا العدد من القناة دون وجود سياسة ممنهجة تقصد تقليل أعداد العاملين، فضلأً عن أن بعض التوقعات تشير إلى أن عمليات الاستغناء قد تطال الإدارة العليا في القناة وقد تصل إلى مديرها الإعلامي الأردني نارت بوران.
غضب إدارة القناة

أما الأسباب المعلنة للإطاحة ببعض العاملين في القناة، فهي أن القسم الاقتصادي بث تقريراً أساء للسعودية وشكك في «رؤية المملكة 2030» وهو ما يبدو أنه أغضب إدارة القناة المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي وأحرجها أمام بعض المسؤولين في السعودية، أما المذيعة اليازجي فكانت ذريعة الإطاحة بها أنها ظهرت على قناة «أم بي سي» السعودية، فيما لا يزال غير معروف إن كانت المذيعتان عنتابلي ومعلوف قد أقيلتا بقرار من القناة أم استقالتا بقرار منهما، وليس معروفاً أيضاً إن كانت استقالتهما على خلفية الاحتجاج على أمر ما داخل القناة.

ونشرت جريدة «الأخبار» اللبنانية تقريراً الأسبوع الماضي قالت فيه إن اليازجي تمت إقالتها بسبب مواقفها السياسية، حيث أنها تميل إلى تأييد النظام السوري، فيما تقول بعض الآراء أن الإقالة كانت بسبب حوار أجرته مع معارض سوري أظهرت فيه دفاعاً عن النظام، لكنها نفت جملة وتفصيلاً هذه المعلومات وقالت في تغريدة لها على «تويتر» اطلعت عليها «القدس العربي» إن «إقالتها من قناة سكاي نيوز عربية ليست لها أي علاقة بالسياسة».

وقالت اليازجي في التغريدة: «ما حصل معي ليس له علاقة بأي مواقف سياسية ولا تصنيفات، عقدي مع سكاي نيوز عربية انتهى ولا يحتمل الأمر تأويلاً أكثر من ذلك. شكراً لاهتمامكم ودعمكم».

وذكرت جريدة «الأخبار» اللبنانية أن مدير العلاقات العامة في قناة «سكاي نيوز عربية» اعتذر عن عدم قدرته على الحديث بحجة أن الوقت متأخر، وبسبب تواجده في القاهرة في مهمة عمل، طالبا تأجيل الحديث لحين عودته إلى العاصمة الإماراتية. لكنه اكتفى بالتعليق بـ»أن المحطة لم تستغن عن أحد. كل ما حصل هو انتهاء فترة التعاقد مع الإعلامية السورية زينة يازجي، وقد تم توجيه كتاب شكر رسمي لما بذلته من جهود على الشاشة الإخبارية من دون إبداء رغبة لتجديد العقد معها».

ونقلت «الأخبار» عن مصدر داخل القناة فضل عدم الكشف عن اسمه قوله إن «القناة تعمل وفق منطق يعيد حساباتها، كما تمليه المصالح السياسية، بالصيغة نفسها التي تنتهجها غالبية الوسائل الإعلامية الخليجية، وأنها تتخبط بقرارات عشوائية».

وتابع: «هذا الأمر يؤكده تغييب القيادات التحريرية بشكل دائم والتغييرات الاعتباطية التي تطرأ فجأة، وهو ما أطاح بزينة يازجي ومارون بدران». وأكد المصدر أن «عملية التطهير لن تقف عند هذا الحد، بل إن أسماء أخرى أصبحت خارج أسوار سكاي نيوز وأخرى مهددة» وأضاف: «إن كان السوري هو المستهدف فعلا باعتبار أن زينة وألمى وريتا من الجنسية ذاتها، لا أعرف كيف لمحطة ناشئة لم تكمل سوى خمسة أعوام وتعاقب عليها ثلاثة رؤساء تحرير هم ياسر ثابت، ومصطفى سعيد وهاني أبو عيّاش حتى الآن؟ هل صارت المحطة بيئة طاردة؟» مستطردا: «السلوك الإداري الذي يتم التعاطي فيه مع العاملين في المحطة ينقصه الوعي والمهنية والمسؤولية».

وأشار المصدر إلى أن زملاءه مضطرون للصمت في الوقت الحالي، مؤكدا أن معطيات كثيرة عن كواليس ما حدث ستظهر إلى العلن لاحقاً، على حد تعبير الصحيفة اللبنانية.

يشار إلى أن قناة «سكاي نيوز عربية» هي استثمار مشترك بين شركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي ومؤسسة سكاي البريطانية، وقد انطلق بثها من العاصمة الإماراتية أبوظبي في 6 أيار/مايو 2012. ولدى القناة نحو 400 صحافي ومراسل.

سجل اعجابك

DeliciousDiggGoogleStumbleuponRedditTechnoratiYahooBloggerMyspaceRSS