أحدث الأخبار

كم مرَّةً ستحبُّ؟/ نمر سعدي

+ = -

نمر سعدي

كم مرَّةً ستحبُّ، أو كم مرَّةً ستعانقُ الصُبَّارِ في أرضٍ تحبُّكَ أنتَ لا ظلَّ السحابةِ؟ قلبُكَ المنسيُّ قنديلٌ يضيءُ الدربَ في ليلِ الدموعِ، وأنتَ توقدُ للبرابرةِ الذينَ تناثروا، وتدلُّ كلبهمُ على قمَرٍ، وآخرَهم على أثرِ الربابةِ، أو على مطرِ الصدى، كم مرَّةً ستحبُّ أو كم مرَّةً ستموتُ؟

عاصفةُ القرنفلِ خلفَ ظهركَ والقطارُ الساحليُّ يفوتُ، في وقتِ الظهيرةِ كنتَ في حيفا وكانَ أمامَكَ البحرُ الخريفيُّ المغطَّى بالغيومِ وبالتنهُّدِ، وهو يرمي ثوبَهُ الأبديَّ قربَ الشمسِ، هل أطلقتَ نورسةً من الأضلاعِ، ثمَّ نسيتَ بابَ العمرِ مفتوحاً على الـتأويلِ؟ كم من مرَّةٍ سترى بخاطفِ نظرةٍ صُوَرَ الطفولةِ، وهيَ تنأى في مدى عينيكَ مثلَ البارقِ القمريِّ، أو تلويحةِ الأشجارِ فوقَ الضفَّتينِ وأنتَ ترمقها على عجَلٍ، وتوغلُ في السرابيِّ المواربِ، لم تكنْ أعمى لتذكرَ أو لتنسى، لم تكن أعمى ولكن كنتَ وحدكَ كالغريبِ، وكنتَ وحدكَ كانسحابِ يديكَ من جسَدِ الحبيبِ، وكنتَ وحدكَ… في الخريفِ يصيرُ لونُ البحرِ أجملَ، واستداراتُ النجومِ تصيرُ أجملَ، والمسافةُ بينَ ساعاتِ الظهيرةِ والمساءِ تصيرُ أجملَ، فوقَ هذا الكرملِ السحريِّ كنتَ فقدتَ أُمَّكَ، وانكسرتَ على الفراشةِ، واشتعلتْ بدمعةٍ حجريَّةٍ، كم مرَّةً ستقولُ: هاويتي القصيدةُ والحنينُ إلى السرابِ رعافُ روحي؟
*

ريشةُ عنقاء

لن أُصدَّقَ نفسي، سأحفظُ عن ظهرِ قلبٍ طريقَ الرجوعِ الطويلَ الذي نقشتهُ مؤابيَّةٌ في دمي، وٍسأمحو تفاصيلَ رغبةِ بعضِ القصائدِ بالركضِ فوقَ النجومِ، سيجتاحني شغفٌ مرضيٌّ برائحةِ الصخرِ والزعفرانِ التي نبتتْ في فمِ الاستعارةِ كالعشبِ، لا لن أُصدِّقَ نفسي، سأتركُ بعضَ الزهورِ لتأكلها الريحُ، بيتاً من الشِعرُ كي تتوضَّأَ غاويةٌ فيهِ، ماءً قليلاً لتشعلَ فيهِ الكوابيسُ حزناً بلا سببٍ، هل لأنَّ البصيرةَ دلَّتْ يديَّ على عنبٍ في مهبِّ الثعالبِ، تحملني الآنَ ريشةُ عنقاءَ حتى المصبِّ الأخير؟
*

حَدْس

بالحَدْسِ يسكنني المغنِّي العذبُ، أتبعُ نجمةً خضراءَ، ألمسُ بالأصابعِ شوكةً مائيَّةً، وأطيرُ فوقَ بحيرةٍ بالحَدْسِ، أو أعدو وراءَ الريحِ، أنتظرُ الشتاءَ، الصيفَ، رائحةَ الخريفِ، النهرَ في نيسانَ، والمطرَ الحزيرانيَّ، أنظرُ في المياهِ وفي الظهيرةِ، ثمَّ أمحو وجهَ نرسيسَ الشقيِّ، وأستقيلُ من الحقيقةِ والمجازِ إلى الأبدْ.
*

أصحو وبي خدَرٌ

أصحو وبي خدَرٌ، أعودُ الى المتاهةِ لحظةً كي أطمئنَّ على صديقي أو على فرَسي العنيدةِ، للسنابلِ أن تميلَ ولي أنا سربُ الحمامِ على انكسارِ الضوءِ، لي الزيتونُ، لي لونُ القطيفةِ، لي نهارُ الصحوِ في كانونِ أوَّلَ، وابتداءُ الحُبِّ، لا أصحو ولكني أريدُ تتبَّعَ النسيانِ كالغرباءِ، أرمي وردتي للطائرِ الدوريِّ، أُغلقُ هاتفي الشخصيَّ، فالأخبارُ مزعجةٌ ويزعجني اهتزازُ الهاتفِ الخلويِّ، بي مطرٌ يسحُّ على الأهلَّةِ أو شبابيكِ الغيابِ، وبي نداءٌ في الزحامِ عليَّ: هل ما زلتَ تذكرُ كيفَ ضلَّلُ شَعرُها بكَ في المرايا والدروبِ؟ أرى الذي سأراهُ من وجعِ الحروبِ، ألوكُ صوَّانَ المسافةِ أو أمدُّ يديَّ للقمَرِ القريبِ، تمرُّ عاصفتانِ قربي، ثمَّ تهدأُ في دمي الصيفيِّ عاطفتانِ، لا يُغشى على أحدٍ سوايَ لأنَّ شخصاً ما غريباً أو تعيسَ الحظِّ ماتَ اليومَ، أو عمراً جميلاً فاتَ في هذا الزمانِ العنصريِّ الوغدِ وابنِ الكلبِ، هل سأرى الذي سأراهُ، أو يُغشى على أحدٍ سوايْ؟

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°