الوان عربية » محمد بركة يحذر من سعي إسرائيل لإنتاج «العربي الإسرائيلي» الجديد، ظاهره عصري وجوهره مدجّن

محمد بركة يحذر من سعي إسرائيل لإنتاج «العربي الإسرائيلي» الجديد، ظاهره عصري وجوهره مدجّن

+ = -

وديع عواودة

الناصرة – «القدس العربي»: أكد محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا الهيئة التمثيلية الأعلى داخل أراضي 48 أنّ نضال فلسطينيي الداخل يجري من أجل نيل حقوقهم المدنية مع الاحتفاظ بالبعد الوطني ومنع التصالح مع الصهيونية. وفي ندوة بعنوان «إسرائيل فلسطينيو الداخل… واقع جديد وتحديات لمواجهة سياسات إسرائيل» نظمها مركز «مدى الكرمل» دعا بركة القيادات السياسية للالتفات للقضايا الاجتماعيّة والهموم اليوميّة بموازاة النضال السياسي والاهتمام بالاحتجاج الشعبي ومخاطبة أوساط يهودية شريكة في النضال.

وحذر من مساعي إسرائيل لتحويل مواطنة فلسطينيي الداخل لقفص تدجين ومحاصرتهم بحقوق مدنية، وقمع كل من يحاول التمرد عليها، مشددا على ضرورة منح المواطنة معناها الحقيقي والانطلاق من أن فلسطينيي الداخل هم أصحاب وطن وعليهم التوفيق بين الحقوق الفردية والجماعية. كما حذر من أن إسرائيل تحاول إنتاج « العربي الإسرائيلي» الجديد الذي يكون ظاهره عصريا وجوهره مدجنا، محذرا من محاولاتها تسفيه العمل السياسي الوطني والاستخفاف بالعمل الشعبي الاحتجاجي، مستغلة حالة الفوضى في المحيط العربي.وأكد عدم جواز التعامل مع قضايا العنصرية والتمييز والديمقراطية كقضايا محليّة، رافضا إعفاء إسرائيل من هذه المساءلة وهي تدعى كونها واحة الديمقراطية.

من جهتها أكدت مديرة المركز الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية «مدار» هنيدة غانم أن إسرائيل كانت ولا تزال مشروعا استعماريا تتعامل مع السكان الفلسطينيين الأصليين كأعداء بصرف النظر عن سلوكهم السياسي. وللتدليل على ذلك تقول «نشهد في الآونة الأخيرة التضييق على المؤسسات الفلسطينية داخل إسرائيل بهدف منع المضامين التي يمكن أن تكون غير متساوقة مع فكرة الدولة ومسعاها. علينا قلب المرآة، وألا نترك إسرائيل تحدِّد لنا علاقاتنا، وماذا نريد نحنُ. ونحنُ قادرون على إقامة مؤسسات مشتركة كفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر وإقامة منتدى فلسطيني مشترك».

وتتفق مع هذا التوصيف النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، حنين زعبي، مؤكدة أن التغييرات في الجانب الإسرائيلي وفي السياسات الإسرائيلية تجاه فلسطينيي الداخل (%17) لا تتعلق بهم، وإنما تتعلق بعاملين: أولاً سياق السياسات في المنطقة، والعامل الثاني ديناميكيات داخل المجتمع الإسرائيلي اليمين واللا يمين. وتعتبر أن إسرائيل لم تغير سياساتها المعادية للمواطنين الفلسطينيين فيها رغم انتقالها من الاحتواء باعتباره أحد أشكال السيطرة، إلى الاستعداء السافر المنتهج اليوم. كذلك اعتبرت أن الانفلات الرسمي والشعبي في إسرائيل ضد فلسطينيي الداخل ينم عن حاجة اليمين لتعزيز قوته نهائيا، وحاجته لعدو حتى يغلق الطريق تماما على اللا يمين. وتؤكد أن إسرائيل فشلت في كسر إرادة الأقلية الفلسطينية كما تدلل محطات مركزية في الصراع كيوم الأرض الأول عام 1976 و هبة القدس والأقصى في2000 وفي انتشار خطاب حزبها القومي.
واختلف معها زميلها النائب أسامة السعدي (المشتركة عن العربية للتغيير) الذي قال إن فلسطينيي الداخل بمواقفهم وسلوكه يؤثرون على السياسات الإسرائيلية لوجود علاقة تفاعلية بينهما. وتحفظ من أقوال بركة حول الخطة الاقتصادية، نافيا أن يكون السعي لانتزاع حقوق مادية تساوقا مع محاولات التدجين السياسي.

وضمن السعي لفهم واقع السياسات الإسرائيلية الحالية تجاه الفلسطينيين في الداخل، قال مدير البرامج البحثية في مدى الكرمل، مهند مصطفى، إن الإطار الذي ينطلق منه لفهم السياسات الإسرائيلية دون العودة للتاريخ والماضي، وإنما فهم الواقع الحالي، فهو إطار اليمين المتطرِّف في إسرائيل، والطبقة الأولى هي طبقة المشروع الصهيوني كمشروع كولونيالي، وهذه الطبقة موجودة وما زالت تؤثر على السياسات الإسرائيلية. أما الطبقة الثانية فهي طبقة سيطرة التيار الديني القومي على المشروع الصهيوني، وهذا المشروع يتم إعادة امتلاكه من جديد، وإعادة تغييره من خلال منظومة التيار الديني القومي في الصهيونية، وإحداث قطيعة عن التيار السياسي الذي كان يمكن تسميته بالتيار العلماني. وبرأيه قد يؤثر ذلك على حال الفلسطينيين في الداخل، أما الطبقة الثالثة فهي طبقة صعود اليمين المتطرِف، كجزء من اليمين المتطرف العالمي.

مخططات المؤسسة الإسرائيلية لتهجير بدو النقب منذ النكبة

وتطرّق أحمد أمارة، إلى شرعنة هدم البيوت العربية من قبل المؤسسة الإسرائيلية التي صعدت مؤخرا في تنفيذ أوامر ذلك بذريعة انعدام التراخيص. ولفت إلى أن المؤسسة الإسرائيلية في معركة الأرض والمسكن وتحديدا في النقب توظف الخطاب الإسرائيلي للأقليات، وتهمش الوجود الفلسطيني في الداخل وتتعمد دون التعامل مع الداخل كأقلية متماسكة بل تدأب على استعمال لغة فرق تسد والشرذمة لفلسطينيي 48. وتطرق أمارة إلى العرب في النقب من خلال محاولة المؤسسة الإسرائيلية استمالتهم عبر الترويج إلى تزايد أعداد البدو الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي وشطب دورهم ونضالهم في حركة المقاومة الفلسطينية، مشيرا لحضورهم في المقاومة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

صندوق دعم وطني

وقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية الشق الشمالي المحظورة، إنه على يقين أن المشروع الصهيوني القائم على عدم الشرعية له نهاية، وإن الحق هو المنتصر. لكنه حذر من الاكتفاء بدور المحق داعيا للمزيد من الوحدة والتنظيم وإقامة صندوق دعم وطني.

ودعا النائب يوسف جبارين (المشتركة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) للاستفادة من اتساع خطاب حقوق الشعوب الأصلانية في العالم، داعيا لبناء مؤسسات ذاتية وإدارتها كنوع من التعبير عن حق المجموعات في تقرير مصيرها. معتبرا أن العقد الأخير قد ينقل الخطاب السياسي داخل أراضي 48 من خطاب المساواة القومية والمدنية ومن خطاب الإدارة الذاتية والثقافية وغيرها إلى خطاب يتحدث عن تقرير المصير بالمعنى الثقافي والداخلي المجتمعي، مما يقود لإطار سياسي. وتابع «ممكن أن يكون الحديث عن حق تقرير المصير للشعبين وقد يقودنا لمراجعات من ناحية المرادفات والتعريفات التي تعاملنا معها، ويقودنا للبناء الذاتي وبناء المؤسسات، وهناك اتفاق أننا يجب أن نبدأ من مسألة التنظيم الداخلي».

وأكد نائب رئيس الحركة الإسلامية، الدكتور منصور عباس في مداخلته، على ضرورة تصدر أي حديث عن آليات جديدة للنضال والتنظيم الجماعي، عملية شاملة للنقد والتقييم الحقيقي للمرحلة الراهنة والماضية، حيث اعتبرها أهم آلية لرسم خطوات فلسطينيي الداخل النضالية حاضرًا ومستقبلًا.

وخلصت الندوة التلخيصية في اليوم الدراسي لتبني عدة توصيات: ضرورة الارتقاء بلجنة المتابعة العليا، من خلال انتخاب مجلس أعلى للجماهير العربيّة بشكل مباشر. ثانيا تأسيس نقابات وهيئات وأطر مهنيّة تزاوج بين الانتماء الوطني والعمل المهني، قبل انتخاب المجلس الأعلى، التي تساهم في التقدم الفردي والعمل الجماعي، وتنتخب بشكل ديمقراطي، وتكون جزءًا من لجنة المتابعة، وترفدها بطاقات وقدرات جديدة وقوية، وتتواصل مع نقابات فلسطينية وعربية دون التنازل عن المشاركة في النقابات المشتركة. ثالثا تأسيس المركز العربي للتخطيط والعمل الإستراتيجي، كنتيجة لوجود عدة أطر قيادية، وضرورة التنسيق والتخطيط الإستراتيجي، ونتيجة للتحديات القائمة، معالجتها بشكل مدروس ومهني ومسؤول. رابعا الدفع نحو قيادة عربية واعية ومسؤولة وجماعية وموحدة، تشمل رؤية واضحة متفائلة وقابلة للتحقق، كما يجب التشديد على بناء مؤسسات جماعيّة ومنظمة. خامسا الاستثمار وتفعيل الحراك الشعبي الفلسطيني.

القدس العربي

الوسم


أترك تعليق
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
كاريكاتور شلا