أحدث الأخبار

الأوسلويون والمحتلون…مأزق مشترك ومفاوضات اعلامية!/ عبداللطيف مهنا

+ = -

عبداللطيف مهنا bddfa440dca815d159676292ee24ec12

لدى نتنياهو من الاسباب الإضافية ما دفعه لأن يستجيب، اعلامياً على الأقل، للطلب المقدَّم له عبر التلفزة الصهيونية من قبل ابو مازن لمقابلته. وعليه، كان رده غير المتأخر، وعبر وسيلة اعلام صهيونية أخرى، هى صحيفة “هآرتس”، هو التالي: “سمعت أن الرئيس ابومازن قال بأنني اذا دعوته للقاء فإنه سيأتي..أنا اوجه الدعوة له مرةً أخرى..سأفرغ جدول اعمالي هذا الأسبوع، وفي أي يوم يمكنه الحضور سأكون هنا”. طلب الطالب واستجابة المستجيب، وعلى هذا النحو، هو مما لايحدث لأول مرة.

منذ أمد رافق بأشكاله المتعددة العلاقة بين المحتلين والأوسلويين. هو، وبغض النظر عن المقال والمآل، بات من لزوميات تجاذباتها وفي حدود طبيعتها…الصهاينة، وانسجاماً مع استراتيجيتهم، التي لم ولن تتبدل منذ أن كان الصراع، يزاوجون بين مسيرة التهويد الحثيث والثرثرة الخادمة له حول السلام والحلول، تردفهما النظرة الاستخدامية لسلطة “اوسلوستان” في حدود توظيفهم لها كأداة أمنية لحفظ أمنهم، ووسيلة تنفع ولا تضر وينبغي الحفاظ عليها لكسب الوقت التهويدي، وحلب التنازلات منها، وصولاً إلى تصفية القضية الفلسطينية…

والأوسلويون، أما ولم تعد القضية عندهم ذات بعد تحرري وطني، وبالتالي اندلقوا تنازلياً إلى هذا الحد فوصلوا واوصلوا القضية إلى درك لاهم قادرون ولا راغبون في العودة عنه أو يفكِّرون في الخروج من هاويته، فهم لايملكون بديلاً عن ديدن الهروب إلى الأمام سوى المزيد منه ومن الاندلاق، والذي وصل مؤخراً درجة الاستجداء المتلفز لمقابلة مع نتنياهو…تبقى ما هى الأسباب الإضافية وراء كلٍ من الطلب والاستجابه؟!

وهى تلج شهرها السابع، تحوَّلت الانتفاضة الشعبية الراهنة بالنسبة للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الى طابع حياة يومية وحالة من تعايش مع واقع منتفض ومقاوم بالضرورة، إذ لا ولن تحكمه إلا معادلة واحدة، وهى ما دام هناك احتلال تكون مقارعته، وبكل الأشكال والوسائل الممكنة. إنه الأمر الذي لايحتمله المحتلون ولا يستطيع جمهورهم المذعور التعايش معه…نعم، حتى الآن تمكنوا من تهويد غالب الجغرفيا الفلسطينية لكنما الديموغرافيا بقيت متجذرةً في ترابها الوطني وعجزوا وسيعجزون عن التخلص منها. وإذ لم يبق التهويد مجالاً للحديث عن موهوم دويلة “اوسلوستان” البائسة، يعترف الجيش الصهيوني ومعه المؤسسة الأمنية الاحتلالية، ومعهما “التنسيق الأمني” الأوسلوستاني، بالعجز عن ايقاف المد الانتفاضي، وتظل تجابههم حقيقة مرعبة، مادام هناك فلسطينيون لايخضعون يظل مصير، بل وجود، كيانهم الاستعماري الطارىء الهش قيد البحث…هنا نحن ازاء مأزق مزدوج وذو وجهين صهيوني واوسلوستاني. انهما فشل الصهاينة في وئد الانتفاضة، وفشل تغريبة اوسلو الكارثية بكل ما تعنيه الكلمة وبلوغ مسخها شفا حفرة من الانهيار.

وعليه، هنا يكمن القاسم المشترك الرابط ما بين الطلب الاستجدائي الأوسلوي والاستجابة الاستعلائية النتنياهوية… هذا المأزق المشترك في شقه الصهيوني خلق انقساماً معلناً بين المستويين العسكري الأمني والسياسي ونتنياهو ما بينهما. جنرالات الجيش والأجهزة الأمنية يضغطون على نتنياهو يريدون منه حلاً لما عجزوا عن تحقيقه، ويحذرونه من انهيار “اوسلوستان” وخسارة بركات “التنسيق الأمني” مع اجهزتها الدايتونية، أو هذه الشراكة الأمنية للأوسلويين مع الاحتلال والتي حظيت بشهادة من الجنرال ايزنكوت تقول بأنهم “يقومون بعمل جيد، ونحن راضون عن التنسيق الذي لنا معهم”. أما المستوى السياسي، الذي يتسيَّد راهناً حلبته غلاة المستعمرين، فيدفعون نتنياهو إلى ما لاحاجة لدفعه له، وهو المزيد من الخطوات التهويدية، متسلحين بالرأي العام الصهيوني المزداد تطرفاً، ومستقويين بالاستراتيجية الصهيونية الأساس المجمع عليها، والتي يستند اليها قيام كيانهم وتهتدي بها سياساتهم. ..

المفارقة أن الحل المستحيل، بطرفيه وكلٍ من موقعه ووفق رؤيته، بات الآن مطلباً مشتركاً بين المؤسسة الأمنية الصهيونية جيشاً واجهزةً والأوسلويين، وهنا نأتي إلى طلب ابومازن الاستجدائي في مقابلته مع الصحافية الصهيونية ايلانا دايان التي بثها التلفاز الصهيوني واشرنا اليها بدايةً، والذي بلغ حد قوله “جربوني اسبوعاً وانسحبوا من المنطقة “أ” ولا تجتاحوها، وإذا لا أنجح تعالوا احتلوها ثانيةً، وأنا اقول لنتنياهو إذا ما بدك تعاون أمني تعال خذ السلطة”…وعندما تسأله الصحافية الصهيونية لائمةً، بل وكأنما هى تستجوبه: “أنت دائماً تهدد وتخيف الإسرائيليين ولا تترك مفاتيح السلطة؟”، لايجد جواباً على سؤالها سوى تكراره للازمته “يجب أن يكون بيننا تعاون أمني..أنا متمسِّك بالتنسيق الأمني، لأن البديل عن هذا هو الفوضى والسلاح

والمتفجرات والمسلَّحون يأتون من الخارج”!!! …اكثر منه، وفي محاولة للتدليل على نجاعة وجدوى هذا التعاون وتمسُّكه به يخبرها، أو يخبر جمهور التلفزيون الصهيوني، بما يعرفه الجنرال مردخاي المسؤول عن “التنسيق الأمني مع سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود تحت الاحتلال، ومعه التفاوض الأمني المستمر ولا ينقطع بين الطرفين، وهو أن أمن السلطة “يفتش المدارس الفلسطينية ويفتش حقائب التلاميذ بحثاً عن سكاكين لمنع العمليات، وإن اجهزة الأمن الفلسطينية عثرت في مدرسة واحدة على 70 سكيناً في حقائب التلاميذ وجرَّدتهم منها”…فيأتيه سؤالها التالي، “ولكن شعبك يراك متعاوناً مع اسرائيل؟”، ويجيبها “أنا بدي تعاون أمني مع اسرائيل ولا أخجل من ذلك”!!! بهذه البضاعة يتوجه الطالب، عبر التلفاز الصهيوني، للقاء المستجيب، عبر صحيفة “هآرتس”…لكنما المهم، إن تم هذا اللقاء أو لم يتم، فالمستجيب يخبر الطالب سلفاً بأنه اذا أتى فكل ما في الأمر أنه سوف يناقش معه ما دعاه “حملة التحريض الفلسطينية ضد اسرائيل”!!!

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°