أحدث الأخبار

هل سينتهي شهر العسل؟ / د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

كلماته واضحة، وآراؤه جريئة وتصرفاته توحي بمستقبل مظلم
صمت وسكون أحيانا، وردود أفعال خجولة، وانتظار الغد المجهول أصعب ما في الأمر

إنه شهر العسل الأمريكي الأوروبي الذي سينتهي حتما على يد دونالد ترامب مثل أي شهر عسل بين عروسين، ذلك الشهر الطويل الذي امتد لأكثر من ستة عقود عقب الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأميركية على دول المحور وهزيمة ألمانيا المهينة وما تبعها من تقسيم لألمانيا إلى قسمين.

كانت أوروبا في العام 1945 تئن تحت وطأة الآثار الجسيمة للحرب من خسائر بشرية ومادية وحتى بيئية وكان من المستحيل حينها أن تقوم قائمة لدول أوروربا بدون مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية وقد تحقق ذلك من خلال قانون مارشال في عام 1947 لإعادة إعمار أوروبا وإنقاذها من المد الشيوعي المحتمل حينذاك.

استمرت العلاقات بين الطرفين طوال تلك الفترة بين مد وجزر وسارت أنظمة القارة العجوز في ركاب أمريكا كثيرا ولكنها تمكنت من محاولة فصل سياساتها بالتدريج عن مغامرات الكاوبوي الأمريكي بالرغم من تتابع الضغوط الأمريكية وخاصة في حربي الخليج الأولى والثانية وما تبع ذلك من أحداث في عالمنا العربي عقب ربيعها الدامي والمفجع، في حين تناقضت سياسات الطرفين وتباينت كثيرا في العام 1956 أثناء العدوان الثلاثي (البريطاني الإنجليزي الإسرائيلي) على مصر حين وقفت أمريكا حينها أمام هذا الاعتداء ومنعتهم من الاستمرار.

ولكن رغم تلك العلاقات التي اتسمت بالتوتر أحيانا وبالمتميزة أحايين أخرى إلا أنها لم تصل إلى ما وصلت إليه اليوم من توتر ملحوظ وبوادر أزمة حقيقية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الذي بدأ يكيل التهم والانتقادات المريرة للسياسات الأوروبية علانية وبدون أي تحفظ وبطريقة تبتعد عن الدبلوماسية المتبعة عادة بين قادة الدول مما أثار حفيظة أوروبا وقادتها وها هي ردود الأفعال المحتقنة قد بدأت من ألمانيا وفرنسا وقريبا ستتبعها الكثير من دول أوروبا التي أصابها الذهول من هذه التصريحات النارية واللاذعة لأوروبا وحلف شمال الأطلسي الذي أصبح قديما متهالكا كما قال ترامب. وقد يكون تقارب ترامب مع الرئيس الروسي بوتين أحد العوامل التي ستسرع في تهاوي العلاقات الأوروبية والأمريكية وما تبع ذلك من انتقاد ترامب اللاذع لجهاز المخابرات الأمريكية واتهامه لها بالتواطئ مع بعض وسائل الإعلام بتلفيق الأخبار الكاذبة عن دور روسي محتمل في نجاح ترامب أمام منافسته هيلاري كلينتون من خلال ما أسماه البعض “الحرب الإلكترونية”.

ليس هنالك من شك في أن شهر العسل الطويل سينتهي قريبا وخاصة بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وانهيار الاقتصاد اليوناني وضعف الاقتصاد الإسباني وتعرض أوروبا لحملة إرهابية شرسة بدأت تدفع فاتورتها من أبنائها وأموالها وأمنها، وخصوصا مع تدفق المهاجرين العرب إلى دول الاتحاد وما يحمل ذلك من خطر ديموغرافي وثقافي وديني وفق اعتقادهم.

كل ما يهمني هنا هو السؤال التالي: ما هي عواقب هذا الطلاق على عالمنا العربي وقضيتنا المركزية “قضية فلسطين” وهل سيكون تأثير ذلك سلبا أم إيجابا؟

وللأسف أن البوادر تشي بمستقبل أسوأ مما مضى وخاصة عقب تصريحات زعيم البيت الأبيض الجديد وإصراره على نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس وبذلك يكون قد أطلق رصاصة الرحمة على مشروع الدولتين الذي ولد ميتا ولم يكن ليعيش ولو استعملنا معه كل وسائل الإنعاش السياسية والتنازلية والانبطاحية، بالإضافة إلى انتقاده لإدارة أوباما في الامتناع عن التصويت على قرار مجلس الأمن الشهير 2334 الخاص برفض سياسة الاستيطان الإسرائيلية واقتطاعها المستمر للأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وأما مؤتمر باريس الذي انتهى منذ يومين فقد كان محاولة فاشلة وبجدارة في إجراء أي تغيير فعلي على الأرض الفلسطينية وما هو إلا محاولة فرنسية لذر الرماد في عيني ترامب قبل تسلمه لسدة الرئاسة في البيت الأبيض.

خلاصة القول أن الأيام المقبلة ستحمل لنا في رحمها الكثير من الأجنة المشوهة والقرارات التعسفية وسيتم تطبيق سياسة الكاوبوي الأمريكية على أصولها فوق أراضينا وعلى بقية ما نملك من إرادة وحرية وسيتم تصفية حساباته مع أوروبا على حسابنا ومن دمائنا واسترقار دولنا وإلى ذلك الحين القريب جدا انتظرونا فإنا معكم منتظرون.

د. زياد الوهر

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°