أحدث الأخبار

النزعة الإرهابية: أشتات يخدمون أشتاتا / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

من السوابق الجنائية والإجرامية، والسلوكيات الانحرافية النفسية والعصابية، ينتقل “جهاديو” اليوم إلى ضفة الإجرام الإرهابي، بوسائط لا تقل إجراما وانحرافا ضد مسلكيات الناس الأسوياء، فحرب الارهاب القذرة التي يشنها “نكرات التوحش” ضد ابرياء في المرافق العامة، وفي شوارع المدن الأوروبية،

وغيرها من المناطق الآسيوية والافريقية، وفي قلب بعض البلدان العربية، ومن داخل الحروب الأهلية وثورات الربيع العربي، على ما يجري في سورية والعراق واليمن وتونس ومصر وليبيا، ومنذ السنوات الخمس التي انقضت في الاشتغال على حرف وبرمجة تحولات الثورات الشعبية والانقلاب عليها، وتحويلها إلى ثورات مضادة، وانقلابات واستبداد وقمع مماثل لاستبداد وقمع النظام/الأنظمة الاستبدادية، لجهة تمسكها بتوحشها السلطوي وتسلطها الوحشي ضد شعبها والشعوب المجاورة؛ كل هذا لا يؤشر إلا لتحول المجتمعات والحكومات الديمقراطية و(الدول الأمة) إلى أهداف “مشروعة” لقوى الإرهاب الدموي المتوحش، بغض النظر عن راية أو رايات تلك القوى السوداء، والأكثر سوادا في تاريخ أمة منكوبة بما تتخيله أو يزعم بعض سفهائها أنه من “صحيح الدين”، مقدما تفسيرات لاعقلانية لواقع حال لاعقلاني بالأساس، لم ُيبن على العقل، بقدر ما اعتمد أو استند إلى الأسطرة اللاهوتية، والخرافات المغالية في مغالبة تصديقها، وسحبها على السياسة والاجتماع والأدلجة الصادمة والصارمة، وعكسها أو انعكاسها على الحياة؛ شتى مناحي الحياة التي تحولت إلى مراعي وموارد للتخلف والانحطاط.

ما ذنب الأبرياء، أن تتفتت أجسادهم في الشوارع والمرافق العامة؟ ما هي الذنوب التي ارتكبوها في حق تلك الفئة أو الفئات الضالة المتوحشة، وهي تقتات من لحم البشر الأسوياء/الأبرياء؟ وهي تسعى إلى ابتناء أهرام من الجثث البشرية، بهدف الصعود إلى الهيمنة التسلطية لحكم الناس بأيديولوجيات التوحش، باسم شريعة

مدعاة/زائفة، ما أنزل الله بها من سلطان، بل هو سلطان المدعين الأدعياء الواهبين للدين صورة هي غير صورته الحقيقية، على ما ظهرت وتظهر فتاوى التوحش “الداعشي” وأمثاله من صنوف ما يسمى “السلفيات الجهادية”، وهي التي تخالطها المصلحة/المصالح الخاصة، والأشد خصوصية، للداعمين لمثل هذا النهج القاتل لكل قيم الانسانية والآدمية.

ليس الإرهاب واحدا، وليس الإرهابيون على قلب رجل واحد أو نهج واحد، إنهم أشتات يخدمون أشتاتا من القوى والأنظمة الكبرى والصغرى، فلا يخدمون أي قضية في النهاية، لا قضيتهم هم التي يدعون اعتناقها أو الاعتقاد بها، ولا أي قضية يمكن أن تخدم هموم المشترك الإنساني، ذاك الذي ما برح يجسد قضية قضايا العقل للمجتمعات البشرية. والإرهاب الذي نراه اليوم يضرب في كل مكان، ليس سوى الأعمال الوحشية القذرة التي يأباها العقل والمنطق، فلا يعود لها أهلية امتلاك زمام المبادرة أو زمام العقل الإنساني.

قد لا تختلف أسباب ومسببات العمليات الإرهابية الإجرامية، ونتائجها بين عملية وأخرى، ولكنها تلتقي في الأخير عند خط من البدايات والنهايات التي ليس من السهل أن تتوافر لها مآلات نهائية، على الرغم من سلسلة ردود الفعل الانتقائية أو الانتقامية المبرمجة تخطيطا وتنفيذا، ففي عالم اختل فيه ميزان العدل اختلالا فادحا بوجود واستمرار الاحتلالات (وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي) وما يشابهه من استبدادات الأنظمة والقوى الأهلية الدينية وغير الدينية، ومشكلات الحداثة العولمية الراهنة، وتفشي ظاهرة بيروقراطية الاحتكارات العولمية، بات من أصعب المهام الراهنة للعالم أن يقف في مواجهة ظاهرة من أعقد ظواهر العصر في تداخلاتها وتشابكاتها وانتقالاتها وتحولاتها، المشابهة لانتقالات رؤوس الأموال، كما الأفكار والأيديولوجيات، وما خلفته وتخلفه من مآس وكوارث صارت أكثر واوسع انتشارا من ذي قبل، وهذا ما يحتم معالجات غير تقليدية، ليست أمنية أو سياسية أو اقتصادية فقط، فعالمنا هذا ينبغي أن يبقى متعددا، أكثر غنى وتوحدا في استراتيجيات مواجهة قوى التوحش المعادية والمضادة للإنسانية.

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°