أحدث الأخبار

فضيحة وثائق بنما .. سياسة أم فساد؟

+ = -

سعيد الشيخ2016_4_3_22_32_42_331

تؤكد تسريبات “وثائق بنما” بأن الفساد ليس حكراً على العرب وحدهم، بل هو ظاهرة كونية يجتمع حولها عليّة القوم من سياسيين ومشاهير ممّن تكدست لديهم الأموال وما عادت خزائن بلادهم تقدر على تحمّلها.

أذاً، القضية عالمية ومثيرة للإهتمام كما كانت تسريبات “ويكلكس” من قبل، وقد تجند لهذه القضية مجمل الإعلام الغربي الذي راح يلاحق أوراقها لكشف خفاياها والوقوف على فضائحها، وليس أحب على الإعلام في الغرب من القضايا التي تحمل في طياتها رائحة الفضائح.
وفي الغرب مؤسسات حكومية ومثلها العديد تتشكل من المجتمع المدني تراقب وتضغط وتدين وتحاسب الخطأ والمخطئين، وينتظر أن تؤول الأمور إلى الإطاحة بروؤس كبيرة بين القيادات والزعماء واسقاطها من مراكزها كما حدث مع رئيس وزراء ايسلندا الذي تقدم بإستقالته بعد ساعات بحسب ما أعلن حزبه ليكون أول ضحية سياسية لفضيحة هذه الوثائق. وتشير الأنباء من بريطانيا أن حالة من الضغط بدأت تتشكل ضد رئيس الوزراء ديفيد كمرون لتورط والده في نشاط مالي غير قانوني كما كشفت الوثائق، ويعتقد البعض انه لربما كان للوالد الراحل يد في إدارة أموال ابنه رئيس الوزراء الذي دعا شعبه إلى التقشف.
التهرّب الضريبي في الغرب جريمة لا تغتفر ولا تقل عقوبتها عن عقوبة أية جريمة جنائية أخرى. لذلك ينتظر ان لا تكتفي المحاكم الاوروبية بالحكم على من يثبت إدانته بدفع تعويضات لحساب الدول المتضررة من هذا التهرب الضريبي، بل إلى حد السجن والتعزير والسقوط.
هذا في الغرب، ولكن ماذا عن عالمنا العربي الذي أوردت التسريبات أسماء ملوك ورؤساء ووزراء كأبطال في الإحتيال المالي. السؤال الذي يطرح نفسه: ممّ يتهرب الزعماء العرب في إدارة أموالهم بعيداً عن بلادهم في حين أن ثراءهم الباذخ ظاهر للعيان وهم يتباهون به ليل نهار، وماذا يخشون وهم من يملك البلاد ويسنّون القوانين على العباد. من يحاسب هؤلاء إن أخطأوا أو توغلوا في الخطيئة؟ واقع الأمر أن لا أحد يجرؤ أن يحاسب هؤلاء الزعماء ولا حتى أحد يجرؤ أن يرفع رأسه أمام مسؤول.
ستمضي هذه التسريبات في عالمنا العربي كخبر يومي عابر لا شأن للمواطن العربي به، بينما في الغرب سيطيح برؤوس كبيرة وسيسقط تشكيلات حكومية نالت شرعيتها بطرق ديمقراطية.
وما تؤكده هذه الأوراق المسربة بأن عمليات النصب والإحتيال ليست حكراً على بعض التجار، بل هي أيضاً ثيمة تتصف بها مقامات سيادية وبعض نجوم الفن والرياضة، وشخصيات لها مكانتها الإجتماعية. وهنا تكمن الخطورة والصدمة أمام شخصيات أؤتمنت على المسؤولية واستحوذت على حب الجمهور فإذا بها غارقة في عالم من الفساد.
واللافت لنظر بعض المراقبين أن هذه التسريبات التي تعد الأكبر في التاريخ، إنها ليست بعيدة عن السياسة، فبينما يبرز اسم الرئيس الروسي فلادمير بوتين على رأس قائمة زعماء العالم يغيب عنها ذكر أي اسم لمسؤول أمريكي أو إسرائيلي. وهنا مربط الفرس الذي يحتاج إلى المزيد من الضوء والتفسيرات في قادم الأيام.
وفي هذا الصدد ألقى الخبير الإقتصادي الألماني أرنست وولف شيئاً من هذا الضوء مؤكداً ” أن وثائق بنما جزء من إستراتيجية أمريكية لاستقطاب تريليونات الدولارات”. واكد وولف أنه بعد هذه الفضيحة سيقوم أفراد وشركات بنقل أموالهم إلى الولايات المتحدة الأميركية.
والسؤال الذي يقوم هنا: لماذا ينقل الأغنياء العرب أموالهم إلى الخارج، هل ضاق العالم العربي بهذه الأموال، وما عاد يحتاج إلى إستثمارات ومشاريع تنمية؟

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخرأ
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°