أحدث الأخبار

وماذا عن الفن التشكيلي؟/ عبد الهادي شلا

+ = -

عبد الهادي شلا ladda ned (2)

أحاول أن أكتب عن تجاهل الحديث عن الفن التشكيلي في وسائل الأعلام  بمعنى ندرته إن كان هناك من يتحدث فيصيبني ما يشبه اليأس لأكثر من سبب .

قد يكون ما يجري على الساحة التشكيلية العربية من تشتت الجهد والتفرد بالغنائم التي تأتي على شكل معارض جماعية أو جوائز مغرية أو غيرها من المسميات التي باتت حملاً ثقيلا على الحركة التشكيلية العربية، وهي ظاهرة ليست جديدة لكنها طغت على الطريقة المثلى التي كان يتبعها الفنانون التشكيليون حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي التي إزدهر فيها الإبداع الفني وكانت ترعاها المؤسسات الثقافية الرسمية وتدعمها ماديا ومعنويا وظهرت أسماء مازالت مؤثرة وتثري الحركة التشكيلية العربية وإمتدت إلى العالمية.

ما عاد خفيا أن الحالة السياسية لها انعكاس على كل نشاطات الثقافة والفن في الوطن العربي ،ولكن المبدعين الحقيقيين وهم يدركون هذه الحالة لا يثنيهم عن العطاء وإكمال الرسالة الإنسانية حائل مهما كانت الضغوط أو الظروف فليست حالة الفوضى التي تمر بها المنطقة فريدة أو وليدة اليوم فهي تتكرر كل فترة زمنية وتتبدل أماكنها من بلد إلى أخر ومن قارة إلى أخرى وقد أدرك الفنانون أنها سنة الحياة بأن يكون الصراع بين الخير والشر قائما ما قامت الحياة فجاءت الثورات الفنية مع بداية القرن العشرين لتبشر بمناهج ومدارس فنية جديدة وسط أتون الحرب العالمية الأولى والثانية .
وما حفظ تراث هذه الحقبة إلا وعي الجماهير بأهمية ما تحت أيديهم من إبداعات مازالت تتنافس عليها متاحف العالم وأصحاب الذوق الرفيع.

فماذا عن الحركة التشكيلية العربية في وسائل الإعلام؟
تكتظ وسائل الإعلام ببرامج وصفحات لتغطية نشاط الفنانين من المطربين والممثلين وكذلك المباريات الرياضية وتفرد لها القنوات الفضائية الخاصة وكما تفرد لها الصحف الصفحات الكثيرة،ولا نقلل من أهميتهما ولكننا نرى أن هناك تقصير حول تغطية نشاطات الفنانين التشكيليين إذ تقتصر فقط على يوم إفتاح معرض يقوم به مندوب صحيفة ليس لدية إمكانيات عالية أو مؤهل بما يكفي أن يثير الجماهير كي تشاهد أي معرض وهو في الغالب يقوم بالحديث عن الشخصية الرسمية التي افتتحت المعرض ومن يرافقه ،وهذا لا يروي عطش المتعطشين لمعرفة الكثير عن عالم الفن التشكيلي .

قد يكون عدم وجود من يقدرعلى القيام بمهمة النقد السليم أو التغطية الصحيحة لنشاطات الفنانين سببا وراء ذلك ،لكن في وجود الإمكانيات الضخمة التي نراها تنتج برامج فنية أخرى فإنه بالإمكان توفير من يقوم بالمهمة ولسوف تتطور وتكبر مع الزمن قبل فوات الأوان حيث عدم الإهتمام هذا موجود أيضا في المناهج التربوية وفي البيت الذي لا يخلو من لوحة أو تحفة فنية مهما كان مستواها فالاهتمام بالتذوق الفني ضعيف يقتصر غالبا على الإعجاب بلون أو بـــ “إيطار ” اللوحة إن كان فخما وهذه ليست في صالح الذوق الرفيع العام للمجتمع.

الفن بكل أنواعه هو رسالة الخير والسلام والمحبة،ولا يمكن أن يكون رسالة شر تحت أي ظرف وإلا فقد أهم خصائصه.

هو مرآة الأمم ولغتها العالمية، نقرأ فيه تاريخها وتطور حضاراتها ، فاللوحة لا يستعصي فهما على أحد مهما كان موطنه فهي ذات لغة بصرية لا تحتاج إلى قرأة تقليدية مثل باقي الفنون ولا يخلو فنا من مساحة للمسة فنية تشكيلية، لذلك من الضروري الالتفات إلى الفن التشكيلي وأن يدخل البيوت ضمن برنامج تربوي وتثقيفي من خلال المناهج الدراسية وووسائل الإعلام بكل أشكالها حتى يتشكل لدينا جيل تلو جيل يدرك معنى الجمال الكامن في كل ما يحيط به ومعنى الجمال الكامن في الروح الإنسانية ويبعث فيها الخير الذي يتمناه كل إنسان.

لا نتعرض لبعض وجهات النظر التي تنادي بعدم الإهتمام بالفن التشكيلي وغيره من الفنون بحجة التحريم، ولكننا ننادي بضرورة تشجيع أفراد المجتمع على فهم الفن السليم و الرفيع الذي يحاور العقل والوجدان ، وهذا ليس مستحيلا فكل بلاد
العالك المتقدم تفسح مساحات لكل الفنون ولا نجد غيابا ظاهرا للفنون التشكيلية وإنما هناك معارض “بيناليات” تقام كل عامين في كثير من الدول يتواجد فيها الفنانون من كل أنحاء العالم بيقدموا تجاربهم وإبداعاتهم التي لا تخلو من الابتكار.
فلماذا يتم “تغييب” الفن التشكيلي في وسائل الإعلام العربية إلا على استحياء، الأمر الذي يصيب الفنان بالإحباط ويطفئ في نفسه وهج الإبداع.
أمة بلا فنون ..لن تحفظ التاريخ لها ذكرا !!

 

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°