أحدث الأخبار

“دولة” مؤقتة في غزة وحكم ذاتي للضفة! / ماجد الشّيخ

+ = -

الاحتلال سيعلن بناء 1400 وحدة سكنية في المستوطنات

ماجد الشّيخ

ما يدور هذه الأيام، في كواليس السياسة والدبلوماسية الفلسطينية ونظائرها الإسرائيلية والعربية والإقليمية وحتى الدولية، في شأن المفاوضات وتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، الذي بات يشكل عقدة الصراع العربي – الإسرائيلي، بعد أن كف هذا الأخير عن الاشتغال، كونه أحد ديناميات الصراع، ليجري استبداله بمنطق آخر، هو الأقرب إلى منطق “التفليسة” التي حوت مؤخرا أشكالا من التطبيع، ومختلف أنواع الوساطات.

وفي كلتا الحالتين هناك تخل عن الفلسطينيين كشعب وقضية، واقتراب من منطق الصلح والمصالحة مع العدو التاريخي، استجابة لمصالح منفعية وزبائنية، ولو على حساب شعب شقيق ما يني يتعرض لمظالم تاريخية وآنية، حتى على أيدي من يفترض أنهم من حماته (حماة الديار) ذلك المصطلح المبتذل في كل الأمكنة التي جرى ويجري استعماله فيها، وها هو نزيف التجاهل للقضية الوطنية يستمر، مع استمرار نزيف التجاهل لقضايا المواطنة في بلداننا العربية التي أستمرأت العديد من قواها السياسية ونخبها الثقافية وطغمها المالية والدينية، الاستبداد والاستعباد نهجا أثيرا ضد مجتمعات وشعوب هذه المنطقة.

ما يجري اليوم في هذا المضمار، هو ذاك السيناريو الذي يسعى الإسرائيليون إلى تسويقه، خصوصاً بعد إحباط المبادرة الفرنسية، حيث يتولّى الروس والأتراك والمصريون مهمات أساسية في التحضير له، وذلك على قاعدة التسويق للمبادرة العربية، ولكن بعد قلب أولوياتها رأساً على عقب، ما يتيح لإسرائيل تصفية القضية الفلسطينية على طريقتها، كملف “استصغر شرره” في الآونة الأخيرة، حتى بات بالإمكان “معالجته” معالجات خاطئة قد تؤدي إلى موته.

التحايل واضح فيما ينقل عن مقترحات إسرائيلية، فحواها إعلان إسرائيل التزامها الصُوَري بتكريس إقامة دولة مؤقتة أو دائمة في غزة، وبإقامة “روابط قرى” أو ترقيتها إلى “روابط مدن” هي بمثابة حكم ذاتي في الضفة. وفيما تتمسّك إسرائيل بالقدس عاصمة لها، سيتمّ تثبيت المستوطنات كلها، ويتمّ تشكيل لجنة متابعة لملف المدينة.

وللمزيد من التحايل يجري الحديث عن نيّة إسرائيلية لتوسيع نطاق القدس إدارياً في اتجاه أريحا، على أن يوضع هذا الجزء ضمن سلطة الحكم الذاتي للإيحاء بأنّ القدس هي عاصمة الفلسطينيين أيضاً. وتتولّى لجنة خاصة متابعة مسائل الحدود.

لقد مرت أربعة عشر عاما منذ أن جرى طرح المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002، ومن يومها وإسرائيل على ما يبدو تنتظر مزيدا من الاهتراء في الوضع العربي والاقليمي، كي تقدم على مجرد النظر في بنودها، وليس شرطا القبول بها، فما عدا مما بدا حتى يعاد طرحها الآن، كي تجد الأطراف المعنية فرصتها السانحة لكي تقدم المزيد من المقترحات، استنادا إلى صلب وجوهر تلك المبادرة؟

ما يجري في كل الأحوال، مضافا إليها “خطة ليبرمان” ومخططات حكومة الاحتلال، يشهد على أن الفلسطينيين كشعب، براء مما يرسم الآخرون لهم، وأن ما يجري، سوف يتم على حسابهم وحساب قضيتهم الوطنية وأرضهم وممتلكاتهم وحقهم في العودة من الشتات، أما أرض وطنهم التاريخية، فهناك للأسف من أصحاب المنطق التصفوي لا التسووي، من ينظر إليها كقضية سوف يقال إنه “عفا عليها الزمن”! وبالتالي لا بد من حل تصفوي لها، وهذا ليس منطق الشعوب وحقوقها التاريخية الملزمة، بل هو منطق السلطويين المقامرين بأوطانهم، المنطق المجحف إجحافا كبيرا في حق الأجيال التي لا تسمح، ولن تسامح كل من تسبب في فقدان فردوس الوطن المغيب منذ العام 1948، واستبداله بأوطان لجوء مؤقتة، وحتى لو كانت دائمة، فهي مما لا يمكن أن يستعيض بها الإنسان عن وطنه الطبيعي؛ وطن الآباء والأجداد.

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً