أحدث الأخبار

لماذا يتكرر نشوب الحرائق في أغوار الأردن؟ / سليمان الشيخ

+ = -

سليمان الشيخ30

على الرغم من عقد معاهدة سلام بين الأردن وإسرائيل منذ العام 1994 في وادي عربة، وتضمين بنودها معالجة العديد من القضايا والمشاكل، مع ذلك فإن قضايا ومشاكل جديدة، برزت وتبرز بين فترة وأخرى، منها على سبيل المثال الحرائق التي تندلع في الأغوار الأردنية، وكان مصدرها الجانب الآخر (الإسرائيلي) بحسب ما ذكرت بعض المصادر الرسمية. وكانت وما زالت من أكبر الأضرار التي لحقت بمزروعات المزارعين في الأغوار الأردنية، حيث انها لم توفر في حرقها حقول ومنتوجات الحبوب كالقمح والذرة والعدس والشعير والكرسنة وغيرها، وصولا إلى بساتين الأشجار المثمرة كالحمضيات والموز والخضراوات وغيرها ايضا.

من أبرز الحرائق التي جاءت على ذكرها وسائل الإعلام الأردنية وغيرها، ما حصل في الأسبوع الأخير من شهر تموز/يوليو من هذا العام، إذ أن نيران الحرائق امتدت من الجانب الإسرائيلي إلى الجانب الأردني، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الأردنية، في حين أن بعض المزارعين الأردنيين، ذكر بأن القوات الإسرائيلية تطلق قنابل الإنارة في أوقات مختلفة لأغراض أمنية، ما يؤدي إلى إشعال الحرائق المتكررة، وخاصة في شهري آذار/مارس وتموز/يوليو، أي في مواعيد إثمار الأشجار ومواعيد الحصاد، ما يؤكد كما ذكر فلاحون بأن إطلاق قنابل الإنارة المقصود به إلحاق الأضرار المنوه عنها.

ويبدو أن المباحثات بين الجانبين الاردني والإسرائيلي، لم تصل إلى حل لهذه المشكلة حتى يومنا هذا، علما بأن هذه المشكلة تكلف المزارعين الأردنيين خسائر تصل قيمتها إلى عشرات الملايين من الدولارات، لا يتم تعويضهم بسبب الخسائر التي لحقت بهم. في وقت تداعى اتحاد المزارعين الأردنيين سعيا إلى كتابة شكاوى إلى المحاكم الدولية المختصة للبت في هذه المشكلة.
متابعة رسمية: وفي هذا الصدد، زار وزير المياه والري الأردني حازم الناصر المنطقة واطلع على المشاريع المائية المنفذة أو التي يتم التخطيط لتنفيذها، كما واطلع على نتائج الزيارة التي قام بها فريق برئاسة أمين عام سلطة مياه وادي الأردن، حيث التقى المزارعين المتضررين في المناطق التي تعرضت لحريق في نهاية الشهر الماضي، وكان قد امتد من الجانب الآخر إلى الجانب الأردني، وأدى إلى إتلاف 55 من الدونمات المزروعة بمختلف أنواع الحمضيات، ودعا إلى استمرار سلطة مياه وادي الأردن بتزويد الفلاحين بمياه الري على مدار الساعة، لتتجاوز آثار الحريق وتوفير الآليات اللازمة لإعادة استصلاح الأراضي التي أتى عليها، بحسب ما جاء في الإعلام الرسمي الأردني.

وتمثل الصادرات الزراعية الأردنية نحو 11٪ من الناتج الوطني الأردني، ويعمل في القطاع الزراعي نحو 3.5 ٪ من مجموع القوى العاملة الأردنية. أما في ما يتعلق بالأغوار، فإن الجانب الإسرائيلي الذي استحوذ على مياه نهر الأردن المتجه من بحيرة طبريا إلى البحر الميت، فإنه حولها إلى مرج بن عامر في الوسط الفلسطيني، ثم إلى مدن وبلدات الساحل الفلسطيني المحتل، وبعد ذلك إلى النقب في الجنوب، ولم يترك سوى النزر اليسير الذي يمكن أن يسير من بحيرة طبريا إلى البحر الميت الذي أخذ ينحسر في مساحته المائية، ويمكن أن يختفي بحسب تقديرات بعض المتابعين في العام 2050، ولذلك فإن الأردن وإسرائيل سعيا إلى إنشاء ناقل البحرين، أي نقل مياه من البحر الأحمر ومحاولة توصيلها بواسطة الأنابيب إلى البحر الميت (نحو 200 كيلومتر) في محاولة إنقاذ البحر الميت من الموت. أما في ما يتعلق بمنطقة الأغوار بالذات، فإنها تعتبر من أخفض المناطق في العالم، لذلك فإنها سميت بالغائرة أو الأغوار، ويصل معدل انخفاضها عن سطح البحر في بعض المناطق إلى نحو 400 متر، وتبلغ درجات الحرارة فيها في مواسم الصيف إلى أكثر درجات الحرارة المرتفعة عالميا، وهذا يؤدي إلى نضوج المحاصيل الزراعية فيها قبل أوان نضوج المحاصيل الزراعية في بقية أنحاء العالم.
لذلك فإن السلطات الزراعية تسعى إلى تسويق وتصدير بعض هذه المنتوجات إلى الخارج، واكتساب مردود مالي منه ما قد يسد حاجات المزارعين، ومنه ما قد يرفد الخزينة.

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً