أحدث الأخبار

نهر الليطاني كان منقذا فصار بحاجة إلى إنقاذ/ سليمان الشيخ

+ = -

سليمان الشيخ30

نهر الليطاني هو أطول الأنهار اللبنانية، حيث يبلغ طوله نحو 170 كيلومترا، وينبع من مجموعة من الينابيع تعرف باسم العليق، وهي على بعد نحو عشرة كيلومترات غرب مدينة بعلبك، ويسير هذا النهر قاطعا شمال البقاع وصولا إلى جنوبه، ثم ينحدر ليسير في الجنوب اللبناني، ويصب في البحر المتوسط قرب بلدة القاسمية، التي تبعد عن شمال مدينة صور نحو ثمانية كيلومترات، ويسمى النهر بنهر القاسمية، بعد أن ينحدر إلى الجنوب بالقرب من قلعة شقيف التاريخية المشهورة في لبنان.

هذا وينضم إلى نهر الليطاني نحو 16 رافدا صغيرا، أو جداول عديدة منها أنهار البردوني وشتورة ومشغرة وقب الياس وغيرها، أهمها نهر الغزيل، وتقدر كمية المياه التي يتلقاها النهر من منبعه إلى مصبه بنحو 750 مليون متر مكعب سنويا.
أقيمت على مجرى نهر الليطاني أهم المشاريع المائية والكهربائية ومحطات الري الزراعية والسدود والبحيرات، وقد باشرت الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ خمسينات وستينات القرن الماضي بإقامة مشاريع عدة من بينها مشروع نهر الليطاني للري والسقاية ومشاريع أخرى للسدود، إلا أن الكثير من تلك المشاريع تم تعطيلها وتوقيف تنفيذها من قبل إسرائيل، حيث كانت ولم تزل تطالب بحصة لها من مياه هذا النهر، وراجت معلومات عدة عن استحواذ إسرائيل على كميات من مياه هذا النهر سرا، أثناء احتلالها للجنوب والبقاع الغربي.

هذا وقد باشرت السلطات اللبنانية في نهاية خمسينات القرن الماضي، بإقامة سد على نهر الليطاني بالقرب من بلدة القرعون البقاعية على ارتفاع 800 متر، للمساهمة في توليد الطاقة الكهربائية وإرواء مساحات مهمة من أراضي البقاع، ومن مواصفات هذا السد ـ سد القرعون ـ أن ارتفاعه يبلغ 60 مترا وطوله نحو 1090 مترا بعرض أقصى 162 مترا، ويبلغ حجم السد الإجمالي نحو مليون متر مكعب، كما وتم إنشاء ثلاثة سدود أخرى تساهم في ري الأراضي الزراعية وتوليد الكهرباء والسدود، هي مركبا والأولي وجون.
ويمكن الإشارة إلى أن مشاريع المياه التي أقيمت على نهر الليطاني وفروعه، قد روت نحو 1400 هكتار من الأراضي الزراعية في البقاع، ونحو 36 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في الجنوب اللبناني. أما بالنسبة لبحيرة القرعون، فهي من أكثر البحيرات الاصطناعية في لبنان، وهي ناتجة عن بناء سد القرعون في نهاية خمسينات القرن الماضي، ومساحتها 12 كيلومترا مربعا وسعتها نحو 220 مليون متر مكعب، وهي على ارتفاع 800 متر عن سطح البحر، وتساهم في إرواء وسقاية الأراضي الزراعية في المنطقة، كما إنها تساهم في رفد الأراضي والمشاريع بالمياه، في حال لم تكن المواسم المطرية الشتوية كافية لسد الحاجات المطلوبة. كما أن بحيرة القرعون أصبحت تنتج كميات وافرة من الأسماك بأنواعها المختلفة، وأصبحت مصدرا مهما في استقبال السياح والزائرين في أيام الصيف، وأقيمت عليها منتزهات عدة توفر متنفسا لأهالي المنطقة وللزوار.

لا شك أن كل ما ذكرناه، يعتبر إيجابيات تحققت في حياة الناس من مياه هذا النهر المعطاء، إلا أنه أخذت ومع الأيام وازدياد أعداد السكان في المنطقة، وازدياد المزارع والمزروعات وإقامة المصانع المتعددة، ووجود عشرات الكسارات والمرامل والمسالخ والمدابغ، ورمي مخلفات المستشفيات وقنوات الصرف الصحي من القرى والبلدات البقاعية والجنوبية، كما وأن حفر مئات الآبار الجوفية من أجل السقاية الجائرة، قد خلف كوارث في هذا القطاع المائي، كنشاف بعض الينابيع وتصحر بعض المناطق، كما أن الاستعمال الجائر لمواد كيماوية عديدة لمعالجة بعض أمراض المزروعات، ترك أثره ليس في المجاري السطحية للمياه، بل تعدى ذلك إلى المياه الجوفية، مما أخذ يترك أثره على الثمار والمنتوجات الزراعية والطيور والحيوانات وحتى البشر.

وهذا كله أدى إلى تغيير لون المياه الجارية، وحتى الجوفية منها، كما وأدى إلى تغير طعمها ورائحتها، بل إن هناك تقارير أفادت بأن مياه بحيرة القرعون تحتوي على ملوثات كيميائية تؤثر على الثروة السمكية في البحيرة. إن كل ذلك دفع ببلديات المنطقة إلى رفع الأصوات ومطالبة الوزارات المعنية بالقيام بواجباتها، خوفا من ازدياد الأمراض والكوارث في جميع القطاعات.

ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى التقرير الأخير الذي نشرته صحيفة السفير اللبنانية بتاريخ 16/7/2016، حيث ذكرت «أن وجود طحالب السيانوفيل السامة في بحيرة القرعون، والتي يمكن أن تتسبب في مقتل أنواع عديدة من أسماك البحيرة ومجمل الكائنات الحية فيها. وتتكاثر طحالب السيانوفيل نتيجة تلوث مياه الليطاني من المنبع ولغاية المصب بمياه الصرف الصحي، المسلطة إلى حوضه بقاعا من النفايات الصناعية لنحو 600 معمل ومصنع ومزرعة ومدبغة، لتكمل رحلة التلوث مسارها مع النهر جنوبا عبر الكسارات والمرامل وباقي الملوثات».

هذا ويمكن الإشارة إلى أن المعمل الوحيد المقام لتنقية مياه الصرف الصحي في مدينة زحلة، قد توقف عن العمل ولم يعد يقوم بمهامه الأساسية منذ سنوات، ولم يتم حتى اليوم إصلاحه وإعادته إلى التشغيل، الأمر الذي فاقم من تلوث مياه المنطقة. وتعول جهات عدة على إعادة تأهيل هذا المصنع وإعادة دوره ودورته في التخفيف من الملوثات في المياه الجارية. كما تعول وزارة البيئة على القرض المالي من البنك الدولي، الذي تقدمت للحصول عليه من أجل المساهمة في رد الأذى عن مياه أطول الأنهار اللبنانية (الليطاني) والذي كان من أبرز مزودي لبنان بالمياه لري المزروعات وإقامة المشاريع الكهربائية وإقامة السدود والبحيرات وأحواض الأسماك وغيرها من مشاريع، ليصبح هو ذاته في الوقت الحالي بحاجة إلى إنقاذ ومعالجة.

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°