أحدث الأخبار

لا مأزق في الفن التشكيلي! / عبد الهادي شلا

+ = -

عبد الهادي شلا 

الفن التشكيلي في جوهره الصحيح ..ليس في مأزق،وإنما طريقة تقديمه وتعامل المتلقي مع مستجداته وتطوره بما يوافق المراحل الزمنية مازالت في حاجة إلى تصحيح مسارها وتعاني من”تغييب” بقصد أو بدون قصد،وهذا يوسِّع الفجوة بين ما يقدم للمتلقي وبين ما يمكن أن يستوعبه ويتقبله في غياب أسس يرتكزعليها ومفاهيم تقدم له كوجبات تشبع رغبته في التذوق وفهم ما يقدم له تواكب مسيرته الحياتية  تبدأ معه من المدرسة حتى أخر العمر. 

لا أشير إلى تقصير الجهات الرسمية فهذا أمر أخر يتوجب الإلتفات إليه واتخاذ خطوات نحو احتضان الفن والفنانين بطريقة مُثلى ،كماأشيرإلى الفنانين الجادين الذين يتوجب عليهم أن يُعطلوا صعود الطحالب والمتسلقين في عالم الفن التشكيلي،وذلك بإستمرارعطائهم بالمحافظة على القيم الصحيحة غير ملتفتين إلى الإغراءات المادية الوقتية ،والتي ستزول ولن يبقى إلا العمل الإبداعي وذكرى صاحبه. 

منذ زمن غير بعيد دخلت التقنيات عالم الفن التشكيلي ضمن التجريب واحتجبت اللوحة والتمثال بصورة ملفتة للنظر،وبدأت هذه التجارب تُقدم للمتلقي في معارض برعاية رسمية توفر لها كل التسهيلات المادية والمعنوية والإعلامية،ولكن النتيجة حتى اليوم لم تحقق الغرض من هذه المحاولات رغم استمراريتها ومن الواضح أن السبب هو قصور في الثقافة التشكيلية،لذلك أتصور أن الضرورة تحتم الأخذ في الاعتبارهذه النقطة الهامة وكذلك أهمية تكثيف الشروحات بالحديث عنها في برامج تخصص بتواصل دون انقطاع حتى يألفها المتلقي ويتعرف على الأسس التي قامت عليها. 

إن تخصيص برامج تلفزيونية أو مجلات فنية بأقلام واعية سيأتي بأثر طيب..! 

لذلك على الفنان التشكيلي أيضا أن يكون على أهبة الإستعداد للمرحلة القادمة التي هي امتداد طبيعي للتجريب الذي ذكرناه والتي بدأت آثاره وملامحه تؤكد حضورها ،وذلك بأن يتسلح بأدوات جديدة من برامج التقنيات التي سوف تسود ويعلو شأنها ولن يكون هناك مكان لفنان متخلف عن الركب ،فالعلم يواكب كل مجالات الحياة ولن يستثني الفنون ومنها الفن التشكيلي، بل على العكس سوف تجتاح عالم الفن في بلادنا مستحدثات تقنية لا نعرف الكثيرعن تاريخ نشأتها رغم أننا كنا على صلة بها ونحن نشاهد الخدع التصويرية في عالم السينما والإبهار والخيال الجامح الذي هو من صنع تقنيات لم يكن مسموح بأن تكون للعامة إلا بعد أن صار العالم قرية وانفتحت البلاد على بعضها البعض بلا حرج وصارت التقنيات مشاعا لمن يقدر عليها. 

يظن بعض الغير قادرين على التفاهم مع اللغة الجديدة بأن أي عمل فني تقني لن يكون له جدوى في غياب اللون والفرشاة ولمسة الفنان،هذا في بعضه صحيح ولكن هذه الإمكانيات هي التي يجب توظيفها لتتوالف مع برامج التقنيات الحديثة لخلق فنا جديدا يرسم صورة المستقبل،ولنا في اكتشاف آلة التصوير مثالا، فلم تتمكن من إلغاء التعامل مع الطبيعة ،ولكنها ساعدت على ميلاد أساليب ومدارس فنية جديدة خرجت من تحت سطوة الطبيعة وصارت تقام المعارض الخاصة بالتصوير الضوئي جنبا إلى جنب مع اللوحة المرسومة رغم رفض و استنكار البعض الذي وقفوا في طريقها،ثم أذعنوا واستسلموا طواعية..! 

من الطبيعي أن يكون هناك من لا يتقبل الجديد بسهولة لشعوره بالعجز في التعامل معه أو فهمه بل خوفا من أن ينتقص من قيمته الشخصية والإبداعية،وهذه أمور طبيعية،ولكن الغير طبيعي أن يستسلم الذي توسمنا فيهم جرأة التجريب والإقدام على محاولات اكتشاف صيغة جديدة تواكب الضرورة القادمة لا محالة..! 

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°