أحدث الأخبار

ثقافة وفن بشكل جديد / عبد الهادي شلا

+ = -

عبد الهادي شلا 

لسناهنا للبحث فيما يُنشرعبرالإعلام من آراء وتفسير وأوامر بعضها يناقض بعضه فهذا أمر واسع ،والجدال فيه لا يخدم ما نريد أن نتحدث فيه بعد أن تقبل العالم وامتص الصدمة بوقوع الوباء . 

مما لا شك فيه أن التغيير سيطال عالم الثقافة والفنون بعد أن تَقَبِلَ العالم الصدمة القوية التي إجتاحت كل ما فيه من علاقات وبرامج وترتيب إنساني كان قائمًا بالتسلسل منذ الخليقة حتى جاء الوباء ليعصف بكل ما كان مٌتسقٌ مع طبيعة الحياة رغم تسارع وتيرتها بدخول الصناعات والتقنيات ساحة الصراع بين الأمم وإجتهاداتها جريا وراء التفوق ليكون لها الغـَلبة في السِلم وفي الحرب،وهذا بيت القصيد من كل تلك التجاذبات والحروب والأهداف المعلنة والمستترة…!! 

وسيبدأ المثقفون في إعادة النظر فيما يطرحونه من رؤى وأفكار تتفق مع سياق المُتصوَّر لشكل الحياة في القريب الذي بدأت أولى خطواته مع بداية الإعلان عن الجائحة،وهذا أمر مؤكد فأصل ما يُقدمه المثقف نجد مصدره الحياة وقوامها وشكلها من الأحدث إلى الأحدث . 

وبدون أن يكون لشكل الحياة الجديد أثر فلن نجد القيم الجديدة التي يجب أن تكون مصاحبة لهذا التغيير!! 

منذ فترة ليست بعيدة وجدنا بعض البرامج التقنية العالية القدرة تعمل على تخزين عدد غير محدود من الكتب وفي كل المجالات وهي متوفرة لمن يريد أن يحصل على أي كتاب لقرأته بإنزاله على متصفحه الألكتروني وبإمكانه شرائه وتملكه كما لوكان كتابا ورقيا. 

هذه كان البداية التي إستشرفها البعض واستمتعوا بها،واليوم صار هذا الأسلوب هو الذي يتطلع إليه المثقف الواعي بمستجدات الحياة والتي نتحدث عنها. 

فهل ستختفي رفوف المكتبات التي في بيوتنا في القريب المنظور،أم ستبقى إرثا و تتحول الكتب الورقية إلى تُحف وآثار من عهد قديم خاصة بعد أن يتسيد الجيل الجديد بأدواته التقنية المتطورة، وتطوى صفحات حياة عشاق القديم ومتعة القرأة الورقية؟! 

أكبر الظن أن لا إستغناء عن طباعة الكتب ولكن قد لا تكون بالقدر الذي يسود اليوم لأن الكثيرين سوف يجدون في التصحف الألكتروني سهولة واستمتاع يشعرهم وهم بالقرب من أجهزتهم الحديثة أنهم من السهل إغلاق صفحة الكتاب والعودة لعملهم على نفس الجهاز أو تواصلهم مع أخرين وهكذا..!! 

ولعلنا سنلتقي بنفس الصورة والتعامل مع الفن التشكيلي الذي برزت في ظل الجائحة علامات تحوله من قاعات العرض إلى معارض إفتراضية يتم التنسيق لها بدعاية وشهادات تقديرية تعمل على تعويض فترة الحجر الصحي و تتفق مع الإرشادات الصحية بضرورة التباعد.
ولكن هل من الممكن أن تُحقق هذه المعارض الإفتراضية نفس المتعة عند المتلقي وهو يشاهد صورة لوحة ويتأملها دون أن يواجهها ليتعرف على ما فيها من قيم قد تلعب البرامج التقنية دورا في إبرازها بقيمة أعلى مما فيها أصلا…؟؟  

وكيف له أن يقتني عملا دون التأكد من سلامته وأنه أصلي غير مقلد؟؟ 

إذا لن يكون هناك استغناء عن بعض الوسائل التقليدية في وجود التيار القوي القادم بسيطرة التقنيات وأساليبها التي لا تحصى ذلك أنها تتغلغل في كل ما يحتاجه الإنسان المتحضر،والذي لا يجد أمامه غيرها لتستقيم حياته و تتحقق أمنياته ..!! 

هذا يعني أن ما استجد سيبقى لصيقا بما هو قديم لفترة لا نعرف مداها حتى يخرج تماما من عباءته ،وهي نفس الحالة التي تجري منذ بدأ الإنسان الدخول في عالم الاكتشاف وقت كان بدائيا وتطورت أدواته التي وصلنا إليها اليوم بهذا الكم الهائل من الاكتشافات واتساع مساحتها،وسيبقى قريبا يستمد من كل ماضي قوة تحفزه على السير قُدُمًا. 

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°