أحدث الأخبار

الحرية ،لها صورة أخرى !/ عبد الهادي شلا

+ = -

عبد الهادي شلا 

الحرية و إن كانت في مجال ضيق فهي مطلب يحتاج إلى صبر لتحقيقها وإلى نضال من أجلها،فالحرية ليست مطلبا صغيرا حين لا يستطيع الإنسان أن يغادر بيته مرغما و بأمر يفوق طاقته رغم أن الباب مفتوح لو أراد الخروج،و هذا ما كان من الحجر الصحي الذي فرض على سكان الكرة الأرضية بسبب انتشار وباء “كورونا”. 

رغم الخوف والذعر الذي نزل في نفوس الأغلبية والشعور بالعجز والشلل في كل مرافق الحياة وانعكاس هذا على سلوكياتهم وعلاقاتهم و الاحتجاب ،و رغم التغيرات التي طرأت على السلوك العام والانقلاب عليه وتغير شكله ومضمونه،و تحول الأدوات الحياتية إلى “المكننة” واللجوء إلى التقنيات الحديثة في قضاء أكثر الحاجات لمن يستطيع ،فقد ظهرت بعض المشاكل التي لم تكن ضمن مناهج الحياة اليومية العملية حين أصبحت الوسائط للعمل والانتاج تتم باستخدام أجهزة الحاسوب أو الهواتف الذكية،والتي جعلت الذين تخلفوا عن المتابعة في حيرة من أمرهم حين وجدوا أنفسهم عاجزين عن التآلف مع الأسلوب الجديد للحياة الذي باغتهم دون استعداد. 

العمل عن بُعد صار أسلوب حياة جديدة رغم أن بعض الدول كانت تتعامل به منذ زمن غير بعيد في حيز ضيق بعض الشيء ،لكنه اليوم صار أساس كل التعاملات الصغيرة والكبيرة،ولم يتوقف على العمل المكتبي بل وصل إلى التعلم المدرسي والجامعي عن بُعد،وكذلك قضاء الاحتياجات المنزلية التي صارت تُُطلب من المحال التجارية عبر برنامج خصص لذلك و يتم توصيلها إلى باب البيت  delivery، وقس على ذلك !! 

هل هذه الأعمال التي تُبقي الإنسان في بيته، توفر له الوقت والحركة تمنحه مزيدا من مساحة حرية أم هي تضييق يثقل كاهله حين يجد أن أسلوب حياته قد تغيير “رغما عنه” وليس برغبته وحريته في تحديد الوقت والزمن لأداء عمله وهما العنصران الأكثر أهمية في الحياة العملية التي اعتادها جيلا بعد جيل؟! 

بالتأمل نجد جوهر حرية الإنسان في الحركة ثابت ولكن شكلها هو الذي يتغيير و يتبدَل بتبدُل الشعور و بالإرادة أو بدونها قهرا. 

وبقليل من التأمل أيضا نجد أن كثيرين ممن يعملون عن بُعد قد وجدوا حريتهم في ذلك،خاصة الأسر التي كانت مضطرة على إرسال أطفالها إلى الحضانات بتكلفة ترهق ميزانيتها، و وفرت لها الوقت الكافي لمرافقة أطفالها و رعايتهم بالطريقة الصحيحة بعد عمل يوم شاق..!! 

كل الظواهر تنبئ بأن أسلوب الحياة الجديد سوف تنبثق عنه أساليب أكثر انفتاحا على عالم التقنيات ،و أن كل من يتخلف عنه سيجد نفسه خارج الدائرة الكبيرة التي تحتضن أصحاب الطموحات العالية والأكثر تعاملا مع الأجهزة الذكية التي صارت متوفرة للفقير والغني،بينما العالم يعيش بداية هذا التحول الفعلي والمؤثر الذي وُضعت قواعده برضى وقناعة أم بضغط وقوة قاهرة، فإن الدول التي لا تعير أهمية لهذا التغيير لن تقوم لها قائمة و لن يلتفت إليها العالم الذي يتأقلم معه بسرعة هائلة أكثر فأكثر ..!! 

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°