أحدث الأخبار

بوليتكو: إسرائيل والسعودية ودول أخرى تحاول الاستفادة من أشهر ترامب الأخيرة

+ = -

 لم يبق على موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية سوى 5 أشهر حيث ينتخب الأمريكيون رئيسا جديدا أو يقررون منح دونالد ترامب فرصة ثانية، رغم ما تقترحه استطلاعات الرأي من تقدم المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن.
ودفعت هذه الاستطلاعات الحكومات التي انتفعت من العلاقات الدافئة التي أقامتها خلال السنوات الماضية من حكم ترامب بالبحث عن طرق تؤمن فيها صفقات لا يستطيع الرئيس المقبل إلغاءها.
وفي تقرير أعدته ناحال توسي ولارا سيلغمان نشره موقع “بوليتكو” قالتا إن إسرائيل تحاول ضم الأراضي الفلسطينية فيما تعمل تايوان على توقيع اتفاقية تجارية تاريخية، أما كوريا الشمالية فستسعى لتخفيف العقوبات وتريد بولندا استكمال “قاعدة ترامب” لتعزيز دفاعاتها ضد روسيا عبر نشر الآلاف من الجنود الأمريكيين فيها.

فمع تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي تتسابق الحكومات التي تحالفت مع رئاسته لتحقيق صفقات ترى أنها غير محتملة في ظل إدارة جوزيف بايدن. وتعود القادة الأجانب على التغيرات في السياسة الأمريكية لكن ترامب أظهر استعدادا للانحراف عن الخط الرئيسي في السياسة الخارجية الأمريكية بدرجة تؤدي إلى تكالب جيوسياسي لم ير مثله في الذاكرة الحديثة.
ويقول توماس رايت المحلل في معهد بروكينغز: “هذا مستوى مختلف لأن ما استعد ترامب لقبوله لم يكن ليقبله رئيس سبقه”.
ويعلق رايت أن القادة الأجانب الذين يحاولون الاستفادة من أشهر ترامب الأخيرة عليهم الموازنة حول ما يمكن عمله وما لا يمكن بدرجة لا يفاقم الوضع للرئيس المقبل لأن هناك نسبة 50-50 بالمئة لفوز بايدن بالرئاسة.
ومن هنا تحاول إسرائيل المضي بمشروع الضم، فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استفاد من علاقة جيدة مع البيت الأبيض. فقد نقل ترامب السفارة الأمريكية إلى القدس واعترف بسيادة إسرائيل على الجولان وتبنى خطابها فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين. ومع خطط نتنياهو بضم أراضي الضفة التقى مسؤولون في الإدارة يوم الثلاثاء للنظر في حجم الدعم الواجب تقديمه لو مضى نتنياهو ونفذ الخطة. فالضفة الغربية هي المنطقة التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية وهناك عدة دول منها دول عربية صديقة لإسرائيل تعارض الضم. وفي مقال نشرته صحيفة إسرائيلية للسفير الإماراتي المؤثر في واشنطن يوسف العتيبة ناشد إسرائيل بإعادة النظر بالخطة. ويشعر نتنياهو بالجرأة من الخطة التي قدمها ترامب بداية العام والتي تعطي أفضلية لإسرائيل، ويخطط لضم التجمعات الاستيطانية في الضفة. ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن ما سيتم فرضه على المستوطنات هو “السيادة” الإسرائيلية. ويقول إيلان غولدينبرغ، المسؤول عن الشرق الأوسط في إدارة باراك أوباما السابقة: “هذه فرصة تاريخية لهم مع ترامب والدفع باتجاه الضم الذي يرونه غير قابل للتراجع” و”يعرفون أن هذا ليس خيارا لو تم انتخاب جو بايدن”. وربما ألغى بايدن الذي طالما تصادم مع نتنياهو قرارات ترامب لكنها ستظل موضوعا حساسا خاصة أنه قدم نفسه كمدافع قوي عن إسرائيل. وقال مساعد للمرشح الديمقراطي في رد على سؤال إن كان سيلغي قرار الضم: “نائب الرئيس يعارض الضم وسيعارضه عندما يصبح رئيسا”.
وفي بولندا وجد الحزب الحاكم “القانون والعدالة” الشعبوي المحافظ صديق روح في ترامب. وكانت بولندا أولى الدول الأوروبية التي زارها ترامب بعد انتخابه كرئيس. وفي هذا الأسبوع استقبل الرئيس أندريه دودا في البيت الأبيض. وتزامنت الزيارة مع انتخابات رئاسية في بولندا. وكان دودا يأمل بأن تقوي الزيارة شعبيته في استطلاعات الرأي وإعلان الرئيس عن نشر أعداد جديدة من القوات الأمريكية في بولندا. وربما أعيد نشر عدد من القوات الأمريكية في ألمانيا إلى بولندا. وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن عن سحب قوات أمريكية في ألمانيا حيث اقترح روبرت أوبرين، مستشار الأمن القومي، في مقالة نشر هذه القوات في عدد من الدول الأوروبية. وتقاربت بولندا من ترامب حيث اقترحت إطلاق اسمه على قاعدة عسكرية. والمنفعة متبادلةـ فترامب يتمتع بدعم واسع بين البولنديين وراض عن نفقات بولندا الدفاعية في حلف الناتو وشرائها السلاح الأمريكي والتعاون في مجال الطاقة. وفي الوقت نفسه تريد وارسو الاستفادة من نفقات البنتاغون على البنى العسكرية في أوروبا وزيادة عدد القوات الأمريكية على ترابها. وقالت جوليان سميث المعينة في البنتاغون أثناء إدارة أوباما إن معظم الدول الأوروبية لديها علاقات متعثرة مع ترامب إلا بولندا التي تعتبر استثناء.
وقالت إن قرار ترامب باستقبال دودا قبل انتخابه “صادم”. وتظل المحادثات حول قاعدة ترامب غير أكيدة نظرا لوجود العديد من القضايا الشائكة مثل من سيدفع فاتورة البناء.
وبالنسبة للصين فستكتشف في تشرين الثاني/نوفمبر سلبيات وإيجابيات ترامب. فقد تميزت مواقف الإدارة الأمريكية بالتشدد منها وفي عدة أمور، خاصة أن مسؤولي الإدارة تعاملوا مع الحزب الشيوعي الحاكم كتهديد. وفي الوقت نفسه تحدث الرئيس ترامب عن نظيره شي جينبنغ بنوع من الدفء. وهذا لم يمنعه عن فرض تعرفة جمركية على البضائع الصينية ومحاولة مواجهة التكنولوجيا الصينية ومنع انتشارها حول العالم. ومن المتوقع أن يواصل بايدن نفس الخط المتشدد. ولكن المحللين يرون أنه قد يعمل على تحسين العلاقات وتحديد النقاط التي يمكن من خلالها التعاون بين البلدين. ومنها التغيرات المناخية ومكافحة فيروس كورونا الذي بدأ من الصين. إلا أن بعض المسؤولين الصينيين يرون منفعة من فوز ترامب. ويقولون إن 4 سنوات أخرى ستضر بموقف أمريكا الدولي وتحالفاتها. وربما أفاد هذا الصين التي تحاول تعزيز مكانتها الدولية. ويقول معسكر بايدن إن الصين ترى في ترامب صيدا سهلا يمكن أن تتجاوزه ولا يهتم بحقوق الإنسان.
وكانت تايوان الدولة التي استفادت من موقف ترامب المتشدد تجاه الصين. فمن الناحية الرسمية لا تعترف الولايات المتحدة بتايوان وتعترف ببيجين كحكومة للصين. ولكن البلدين انتفعا في السنوات الأخيرة من اللقاءات شبه الرسمية وصفقات السلاح التي أغضبت الصين وهددت بسحق أي محاولة من تايوان نحو الاستقلال. ولتقوية دفاعات تايبي ضد الصين التي زادت من نشاطاتها العسكرية قامت إدارة ترامب بترخيص بيع السلاح إلى الجزيرة وبشكل مستمر حيث وافقت على بيع مقاتلات أف-16 وطوربيدات وأجرت مناورات مشتركة مع القوات التايوانية. وتحاول الجزيرة استغلال العلاقات التاريخية القوية والتوصل لاتفاق تجارة حرة مع أمريكا.
وأكثر دولة تخشى من التغيير السياسي في واشنطن هي السعودية، فقد تعزز موقفها ودمر في عهد ترامب. وكانت الرياض هي أول دولة أجنبية يزورها بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، وهذه أول مرة يختار فيها رئيس أمريكي أن تكون زيارته الأولى لدولة غير دول الجوار الأمريكية- كندا أو المكسيك. والتقى أثناء الزيارة بكبار المسؤولين وأعلن عن صفقات أسلحة بالمليارات ووقف أمام كرة أرضية مشعة مع الملك سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ورغم كون السعودية شريكا مهما في مكافحة الإرهاب وحاجزا ضد إيران وزبونا مهما في مجال السلاح إلا أن إدارة برئاسة بايدن لن تتسامح مثل ترامب مع انتهاكات حقوق الإنسان كما في اليمن ومقتل الصحافي جمال خاشقجي. وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب: “لو فاز بايدن فسيكونون في الخارج”. وقال المسؤول السابق إن السعودية تحاول الحصول على صفقات ذخيرة وسلاح متقدم قبل تشرين الثاني/نوفمبر.

لم ينجح الرئيس كيم جونغ أون بإقناع ترامب رفع العقوبات المفروضة على بلاده، وكان هذا مصدر إحباط للديكتاتور الشاب.

ومثل بقية الدول تحاول كوريا الشمالية التي التقى رئيسها ترامب ثلاث مرات وتبادل الرسائل معه ووقعا في الحب، عمل نفس ما تحاول بقية الدول الأخرى عمله. ولم تثمر اللقاءات بل على العكس وسعت من برامجها النووية حسبما يقول المحللون مما جعلها تهديدا أكبر على الولايات المتحدة. وبالمقابل لم ينجح الرئيس كيم جونغ أون بإقناع ترامب رفع العقوبات المفروضة على بلاده. وكان هذا مصدر إحباط للديكتاتور الشاب. وقامت الدعاية الرسمية ببث سلسلة من التصريحات التي هاجمت فيها أمريكا. وقال مسؤول كوري هذا الشهر إن بلاده تعبت من محاولة التعاون مع الولايات المتحدة وإن “شعاع الأمل الخفيف تلاشى في كابوس مظلم”. ولأن بايدن تبنى في إدارة أوباما إستراتيجية الصبر الإستراتيجي مع كوريا الشمالية فهناك إمكانية لمحاولة الرئيس كيم إقناع ترامب وللمرة الأخيرة برفع العقوبات. وقال دبلوماسي آسيوي: “لو خسر ترامب الانتخابات فإنهم يعرفون أن بايدن صعب”. ومن جانبه أعلن بايدن أنه لن يلتقي كيم بدون شروط مسبقة. وردت كوريا الشمالية بوصفه بـ “الكلب المسعور” ويجب “ضربه حتى الموت”.

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°