أحدث الأخبار

جوانب غامضة حول فيروس كورونا تهدد السيطرة على هذا الوباء

+ = -

تشير التقديرات المختلفة إلى أن كل شخص مصاب بمرض كورونا الجديد -الذي ظهر في الصين- سوف يصيب ثلاثة أشخاص آخرين. ومع ذلك، عليك أن تولي اهتماما بعوامل أخرى.

وقال الكاتب خوسيه بيشيل -في تقرير نشرته صحيفة “الكونفيدينسيال” الإسبانية- إن أعداد المصابين بفيروس كورونا في ارتفاع مستمر. ومقارنة بالأوبئة الأخرى لفيروس كورونا، مثل متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد “سارس” وفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية “ميرس”، فإن فيروس كورونا الجديد ينتشر بسرعة كبيرة وهناك بعض الشكوك بشأن إيجاد حل لهذه المشكلة، التي يمكن أن تزيد من تفشي المرض.

وأورد الكاتب أنه في مواجهة عدد الوفيات المنخفض -ثلاث وفيات عن كل مئة حالة- فإن الانتشار السريع للفيروس يجلب الانتباه.

ولتقدير معدل انتقال العدوى، يلجأ الخبراء إلى “رقم التكاثر الأساسي” الذي يشير إلى عدد الأشخاص الذي يمكن أن يصيبهم كل مريض بالعدوى. وقدّر تقرير الكلية الإمبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب في لندن (كلية لندن الإمبراطورية) أن هذا الرقم سيكون في حدود 2.5، لكن الحسابات الأخرى التي نشرت هذه الأيام رفعته إلى 3.1. وهذا يعني أن كل شخص مصاب بهذا الفيروس سينقل العدوى في المتوسط إلى أكثر من ثلاثة أشخاص.

انتقال سريع للعدوى 
وحسب أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة نافارا، إغناسيو لوبيز غونيي، “يقدم هذا الرقم فكرة عن قابلية انتقال الجرثومة، لكنها ليست خاصية تميز الكائنات الحية الدقيقة، حيث لا يعتمد على نوع الفيروس فقط، وإنما يشمل أيضا فترة حضانة المرض ووجود أو عدم وجود تدابير وقائية”. لذلك، قد يختلف انتقال العدوى مع مرور الوقت أو وفقا لظروف كل بلد.

وأشار لوبيز غونيي إلى أن “البيانات تتغير كل يوم، وقد قدم رقم تكاثر أساسي يتراوح بين 1.4 و5.5، وهو رقم مرتفع للغاية. ولا يشير هذا الرقم إلى شدة المرض وإنما يفسر كيفية انتشاره. فعلى سبيل المثال، تتسم الإنفلونزا برقم تكاثر منخفض ولكنها تصيب ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم سنويا. في المقابل، يتراوح رقم التكاثر الأساسي بالنسبة لفيروس سارس بين اثنين وخمسة، ولم يصب سوى ثمانية آلاف شخص”.

وأضاف لوبيز غونيي أنه “على أي حال، نحن نرى أرقاما تثير قلق السكان حول كيفية انتشار الفيروس، ولكن الشيء المهم هو عدد الأشخاص الذين هم في حالة خطيرة والذين توفوا، وكذلك عدد الأشخاص الذين هم بصدد التعافي”.

وأقر خوسيه مونيوث، رئيس الخدمات الصحية الدولية في مستشفى كلينيك دي برشلونة والباحث في معهد الصحة العالمية في برشلونة، بأنه “في غضون أسابيع قليلة، كان الفيروس قادرا على الانتشار من الصين إلى مناطق أخرى، لذلك يجب أن نكون يقظين لمعرفة مدى قدرته على الوصول إلينا، حيث إننا ما زلنا نتعرف عليه”.

هل هذه الحالات معدية للغاية؟ 
هذا المعدل لا يعني أن جميع المرضى لديهم القدرة نفسها على نقل الفيروس. وفي الواقع، نحن نتحدث عن حالات محتملة من “العدوى الفائقة” أو “المنتشرة للغاية”، أي الأشخاص الذين لديهم القدرة على نشر المرض إلى العديد من الأشخاص الآخرين. وهذا ليس أمرا جديدا، فقد حدث ذلك مع الأوبئة الأخرى لفيروس كورونا -سارس وميرس- وهو ما حدث أيضا مع الإيبولا.

وقال الخبير “نحن لا نعرف السبب، وربما يعزى ذلك إلى النظام المناعي أو الجينات الخاصة بالشخص، ولكن اكتشف بعض الأشخاص الذين يسهمون في نشر الوباء بسرعة فائقة. ويعتبر هؤلاء مصادر قوية لنقل العدوى، وإذا تمكنّا من اكتشاف الأسباب، فسيكون من السهل التحكم بتفشي المرض”.

وحسب مونيوث، “بالنسبة لوباء سارس، تسبب شخص كان في فندق في 35 إصابة، ولكن هذا الأمر نادر الحدوث، خاصة أن الأسباب غير معروفة، وحتى الآن لم يقع التعرف على أسباب انتشار هذا الفيروس. نحن في انتظار معرفة السبب في حال تأكد الأمر أم لا”.

مرضى يتسببون في العدوى رغم عدم ظهور أعراض
أورد الكاتب أن المشكلة الأخرى تكمن في أن هذا الفيروس معد، حتى قبل ظهور الأعراض عند المصابين به، وذلك حسب ما نقلته مجلة “ذي لانسيت” الطبية. ومن الضروري اتخاذ التدابير اللازمة للسيطرة على المرض، على غرار الحجر الصحي لأولئك الذين يغادرون مدينة ووهان، والعائدين منهم إلى أوروبا، حتى لو كانت أعراض الإصابة بالمرض غير واضحة لديهم.

ومن جهته، أوضح لوبيز غونيي أن “وجود مصابين لا تظهر عليهم أية أعراض لا يُعتبر خبرا سارا، فهناك أمراض فيروسية لا تكون معدية سوى عند ظهور الأعراض بالفعل، وهو ما يجعل السيطرة على الوباء أسهل بكثير. في المقابل، بهذه الحال، يفترض عدمُ ظهور الأعراض (التسبب في) مضاعفات خطيرة، وهو ما يفسر جزئيا الانتقال السريع للعدوى”.

وأورد مونيوث أنه “من الغريب أن ينتقل مرض معدٍ دون وجود أعراض، وهذا ما يعقّد إستراتيجيات تحديد المرضى وعزلهم. وحتى الآن، يقع البحث عن أشخاص قادمين من منطقة ووهان يعانون من أعراض الحمى والسعال. ويخضع أولئك الذين لديهم هذه الأعراض إلى اختبار في أول 14 يوما، وذلك وفقا لما جاء في بروتوكول وزارة الصحة” العالمية.

عدم اليقين بشأن أقصى درجات الإصابة بالوباء
أشار الكاتب إلى أن هذه الشكوك تجعل من الصعب التنبؤ بكيفية تطور الوباء. ولكن يقدر العالم الصيني تشانغ نانشان، اختصاصي أمراض الرئة ذو الخبرة الواسعة في فيروس سارس، أن الوباء سيصل إلى ذروته خلال الأيام العشرة المقبلة.

ونوه مونيوث “أعتقد أنه من المخاطرة بعض الشيء قول ذلك. بما أنه ليست لدينا بيانات يمكننا تأكيدها، فإن ذلك يعتمد بشكل أساسي على آليات احتواء الوباء في الصين، ولم يتبق لنا سوى أسبوع أو أسبوعين لمعرفة أين سيتجه الوباء”.

وقال لوبيز غونيي، “هناك نماذج حسابية تسمح بالتنبؤ بتطور المرض”. وربما يستخدم الصينيون هذه النماذج الحسابية مع البيانات الأكثر تفصيلا، من أجل معرفة أصل الوباء.

البحث عن مصدر الوباء
في هذه المرحلة، مع وجود الآلاف من الحالات المؤكدة، قد يبدو الحديث عن أصل الفيروس بصفته واحدا من الشواغل الرئيسية أمرا غير مجدٍ. ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن مجرد تحديد موقعه أمر ضروري لتجنب مزيد من الإصابات المباشرة بين الحيوانات والبشر.

ووفقا للوبيز غونيي “يقع التركيز على سوق الحيوانات وعلى الأرجح أن الخفافيش تمثل مصدر الفيروس. ونحن لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الوباء قد مر عبر أنواع أخرى من الثدييات قبل الوصول إلى الإنسان. لذلك، من المهم السيطرة على المرض وكسر هذه السلسلة للحد من انتقاله”.

وأوضح لوبيز غونيي أنه “عندما ينتقل فيروس حيواني إلى الكائن البشري، فمن المحتمل أن يحدث في البداية تواتر عالٍ من الطفرات الجينية في مادته الوراثية مما يجعله خطيرا، لكن بمرور الوقت يمكن أن تتحور هذه الفيروسات. ولكن تطورها لا يجعلها أكثر خطورة على المريض، وإنما يجعلها تتكيف مع المضيف الجديد. وعلى هذا النحو، لا يتسبب الفيروس في وفاة المضيف بل يبقيه على قيد الحياة، وبهذه الطريقة يزيد احتمال انتقاله لأشخاص آخرين”.

المصدر : الصحافة الإسبانية

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°