أحدث الأخبار

سيدي الزعيم المهاب (2)/ د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

سيدي الزعيم المهاب (الجزء الثاني)

الرسالة الثانية من مواطن مغمور إلى زعيم مشهور:

سيدي الحاكم أرجو أن تكون رسالتي الأولى قد وصلتكم وأنتم بأتم صحة وأحسن حال، مع أني لم أتلق من جلالتكم ما يفيد بأنكم قد استلمتم رسالتي المتواضعة لمقامكم الرفيع، وما يقلقني أن صديقي الذي حمل رسالتي لكم لم يعد حتى اليوم لمنزله وعلى ما يبدو أنه قد أعجبه النعيم الذي ترفلون به فقرر أن يبقى في كنفكم؛ طبعا بعد موافقتكم الكريمة، ليعيش أياما أجمل من أيامه الماضية البائسة، ولكن ما يشغل بالي أنه لم يتصل على أمه منذ سبعة شهور ولذلك أرجو من معاليكم أن تسمحوا له بزيارتها حتى لا ينفطر قلبها قلقا وخوفا عليه.

سيدي الآمر الناهي والحافظ لدين الله والحارس الأمين على مقدرات الشعب وممتلكاته:

فيما كنتم مشغولون عن الوطن في أسفاركم العديدة والبعيدة لتروّجوا لسياساتكم الحكيمة في بناء الأوطان هاجمنا الأعداء من الشمال والجنوب واقتطعوا جزءا من أرضنا الغالية فقتلوا من قتلوا ونهبوا الخيرات والممتلكات وأشاعوا الرعب في قلوبنا وبتنا ليال طوال في السراديب والخنادق وأنتم في ذات الوقت صامتون لا تذودون عن حمى الوطن ولو بكلمة من أجل أن ينتفض الشعب وقواه المسلحة ضد هذا العدوان السافر الإجرامي، ويبدو والله أعلم أن مهامكم الجسيمة بعد عودتكم الميمونة من الخارج كانت منصبة في تأمين سلامتكم الشخصية وسلامة عائلتكم الكريمة والكرسي (رعى الله الكرسي) قد شغلتكم عن الوطن والمواطنين قليلا، وأنا شخصيا أجد لكم العذر في ذلك فأنت كأي مواطن عربي لا بد أن تؤمن الحماية لعائلتك وأبنائك وإلا صرت مضغة على لسان العرب وهذا ما لا نرضاه ولا نقبله لحاكمنا الأبدي الخالد.

في ذات الوقت أحب أن أشكركم على عطفكم وسعة قلبكم في إطلاق سراحي من المعتقل بعد سنوات من السجن دون تهمة وهذه هي العدالة والرحمة التي تتمناها كل شعوب الأرض، وكم

دعوت الله أن أقف أمام قصركم العامر لأهتف بحياتكم دعما ومساندة لبقائكم على سدة الحكم ولكن إقامتي في المستشفى هي التي منعتني، بعد أن وجد الأطباء عدة كسور في قدمي ويدي اليسرى وبعض الارتجاج في جمجمتي، كما أني فقدت السمع بأذني اليسرى بسبب الصفعات المتتالية التي تلقيتها والتي كان يتبارى العسكر فيما بينهم من يضربني أكثر عدد ممكن من الصفعات دون توقف… ولكن لا بأس في ذلك فكل شيء يهون لأجل الوطن والحاكم حفظه الله ورعاه.

سيدي هل تذكر منذ بضعة أسابيع عندما منعتم نشر كتابي (صعاليك على أبواب المماليك)؟ عندما تم مصادرة كافة النسخ المتوفرة في المكتبات وعلى قارعة الطريق مع الباعة الجائلين… هل تذكر ذلك معاليكم؟ في نفس اليوم جائني زوار الفجر وصادروا قلمي ودواة حبري وأفكاري التي كانت تقبع في رأسي… كيف فعلوا ذلك لست أذكر، ولكنهم والحمدلله نجحوا في استئصال ورم أفكاري الخبيثة بكل اقتدار، ولم أعد أذكر سوى إنجازاتكم العبقرية ومشاريعكم العملاقة وحرصكم المطلق على الديمقراطية وألوم نفسي كثيرا كيف تجرأت على كتابة هذا الكتاب بما فيه من القدح والذم للمنافقين والمتزلفين من حثالة القوم وأسوئهم أخلاقا.

أرجوكم لا تقلقوا، وعن أحوالي لا تسألوا، فأنا بخير ولدي رصيد مقبول من الصحة ورغيف خبز جاف أقتات به وبضع دراهم تكفيني أن أعيش لساعات دون أن أكون عالة على أحد، وسأعمل جاهدا في أن أكون مواطنا صالحا لا يرى سوى الإنجازات العبقرية ولطالما رددت مقولة إمامنا الشافعي رحمه الله حين قال:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا

وفي الختام أجدد لكم البيعة والولاء بعد أن فقدت كل ما أملك وذقت الموت مرات ومرات عوضا عن تفرغكم لحماية الأوطان ومحاربة الأعداء وتعلمت الدرس الأبدي أن السمع والطاعة هما عنوان

هذه المرحلة وكل مرحلة في الوطن العربي الكبير مع تمنياتي لكم بموفور الصحة والعافية والرفاه الدائم… فأنتم الوطن وأنتم المواطن وليذهب كل شيء دونكم للجحيم… فأنتم دليلنا لجنة الخلد ونعيمها الأبدي وكان الله في عونكم على هذه المسؤوليات الجسام.

د. زياد الوهر

z_alweher@hotmail.com

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°