أحدث الأخبار

هل سيتمكن نتنياهو من تفجير الحرب الاخيرة؟/ يحيى حرب

+ = -

يحيى حرب

لأننا لا نؤمن بالصدفة في الاحداث الدولية، فلا بد من تجميع المعطيات المتناثرة التي بين ايدينا لرسم صورة المشهد السياسي، والتعرف على احتمالات النوايا العدوانية للتحالف الاميركي الصهيوني.

1- في الرابع من نوفمبر الحالي نشرت مجلة ذا اتلانتيك الاميركية المؤثرة، مقالا للسفير الاسرائيلي السابق في الولايات المتحدة مايكل أورن، يكشف فيه ان حكومة الحرب الاسرائيلية المصغرة اجتمعت مرتين الاسبوع الماضي، لمناقشة امر واحد: امكانية اندلاع حرب مفتوحة مع ايران.

2- وفي الوقت نفسه، وُضعت القوات الإسرائيلية، خاصة في الشمال، في حالة تأهب قصوى، وتم اغلاق المجال الجوي على الحدود اللبنانية والسورية مع الكيان الاسرائيلي.

3- جيش الاحتلال، ودائما بحسب اورن، اعلن عن اعتماد خطة للطوارئ، أطلق عليها اسم (الزخم)، لتوسيع قدرة الدفاع الصاروخي، وتنشيط اجهزة الاستخبارات لجمع المعلومات حول أهداف العدو، وقدراته العسكرية، وتحديث المعلومات حول بعض الاهداف في لبنان وايران والعراق.

4- في السابع من نوفمبر يبدأ التحالف العسكري البحري بقيادة الولايات المتحدة مَهمته رسميًّا، والمتمثلة في حِماية المِلاحة في منطقة الخليج، وبمشاركة سِت دول فقط (بريطانيا وأستراليا وألبانيا والسعودية والإمارات والبحرين إلى جانب الولايات المتحدة)، وبغياب الدول ذات المصلحة

الحقيقية في حماية المرور الامن في هرمز، مثل الهند والصين واليابان وفرنسا والمانيا، وثلاث دول خليجية رئيسية هي دولة الكويت وسلطنة عمان وقطر. اضافة الى مقاطعة شاملة من الدول العربية الاخرى وتركيا.

5- في الثامن من نوفمبر تعلن ايران عن اسقاط طائرة مسيرة drone اقتربت من حدودها الجنوبية الغربية. الجانب الاميركي ينفي فقدان اي من طائراته، وبعد ساعات تعلن المصادر الايرانية ان الطائرة اسرائيلية وانطلقت من قاعدة عسكرية في البحرين.

6- وزير الخارجية الاميركي يكشف صراحة الهدف من احتجاجات العراق ولبنان بأنها تستهدف محاربة النفوذ الايراني. ويضع السقوف السياسية المباشرة بإسقاط حكومتي البلدين، المواليتين لايران، وتشكيل حكومتين بديلتين تتبنيان الاجندة الاميركية، باعلان الحرب على الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان، باعتبارهما حليفي ايران.

7- غياب الرئيس ترامب تماما عن الحركة الديبلوماسية الاميركية، وتولي مهمة ادارة السياسة الخارجية من قبل فريق صفقة القرن المتصهين، جاريد كوشنير ومايك بومبيو.

8- التراجع مرة جديدة عن انسحاب القوات الاميركية من سوريا، كما صرح بومبيو نفسه، والاقدام على خطوة بلطجة مكشوفة بالسيطرة على ابار النفط السورية لتمويل الاستراتيجية الجديدة في المنطقة.

فماذا يعني كل ذلك؟

لقد كان منظرا يثير السخرية ان تقدم الولايات المتحدة على تنفيذ دوريات لحماية الملاحة البحرية في الخليج، بهذا العدد الهزيل من الدول غير الفاعلة والمشاركة الشكلية. وهي اذ تضحي بهيبتها التي فضحها العجز عن تشكيل تحالف دولي ذي

معنى، وتعرف انها لا تشكل قوة رادعة لعدو، ولا مطمئنة لصديق، في ظل ابعاد قطعاتها العسكرية الحربية لاكثر من 800 كيلومتر عن مياه الخليج، لتجنب الصواريخ الايرانية، فانها تؤكد الشكوك حول الهدف الحقيقي من الاقدام على هذا العمل غير الناضج وغير المقنع!!

فهل استعجلت اظهار هذا الهيكل الفارغ ليكون بمثابة حصان طروادة للقوات الاسرائيلية في المنطقة؟ وهل باتت موانئ البحرين والامارات والسعودية وقواعدها العسكرية جاهزة لنشاط الطائرات والزوارق البحرية الاسرائيلية؟

هذا هو الارجح، وربما كان اسقاط الطائرة الاسرائيلية، قرب الحدود الايرانية اشارة الانطلاق، او خطأ غير محسوب، كشف خفايا اللعبة قبل انطلاقها. ونحن لا نشك بأن محور المقاومة يرصد كل هذه المعطيات وغيرها، كما نظن ان اطلاق صاروخ ارض جو على طائرة درون اسرائيلية فوق جنوب لبنان، حمل رسالة مشفرة من المقاومة في لبنان لدرء الحرب، تحذر الرؤوس الصهيونية الحامية بأننا نراكم، ونحن نملك ما نفاجئكم به، وما خفي أعظم.

ان روح المغامرة غير خافية لدى فريق صفقة القرن، وهو يريد ان يستفيد من اخر فرصة لتحقيق انجاز حقيقي، يمكن ان يعيد تعويم الرئيس الجريح، والمهدد بالفضائح والصراعات مع الكونغرس. وهو يقدم على خوض انتخابات التجديد فارغ اليدين من اي انجاز كبير، اذ فشل في التفاوض مع كوريا الشمالية، ولم يستطع ان يلوي ذراع الصين، وذهبت عقوباته على ايران ادراج الرياح دون ان تحقق اهدافها، وانكشف عجزه عن حماية اصدقائه المغرر بهم في الخليج، ما اضطرهم الى التهدئة والرضوخ للحوار في اليمن.. ومثل ذلك في فنزويلا وكوبا وبوليفيا.. كما تآكلت انجازاته الداخلية رغم المليارات التي نهبها من السعودية وبعض الدول الاخرى.

فهل نحن امام سيناريو الحرب ام هو مجرد تهويل وتهديد بإشعال المنطقة؟

الوقائع التي ذكرناها لا تشير الا الى هذا الاحتمال الذي يبدأ من دفع الامور الى حافة الهاوية وينتهي بتفجير المنطقة بحرب لا تبقي ولا تذر، ولعلها الحرب الاخيرة بحسب الادبيات الصهيونية، التي انتقلت في الايام الماضية من استخدام تعبير التهديد الوجودي لوصف قوة المقاومة، الى الموت المحتم، لتبرير قرار الذهاب للحرب امام الراي العام الاسرائيلي والاميركي.

ولعل من المفيد ان نذكر هنا ما كتبه الكاتب في صحيفة هآرتس الصهيونية روغل آلفر، في السادس من نوفمبر، ان سيناريو الحرب مع ايران كما طرحه السفير مايكل اورن، بناء على تسريبات الكابينت، لن تبقي للسنوار (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) مجالا لضرب تل ابيب… لانها لن تكون موجودة.

الى هذا الحد بلغت حالة الرعب والتحذير من الحرب في اسرائيل، ولا أظنهم يهولون ويثيرون قلق المستوطنين الصهاينة مجانا!

وكل ما تفعله اميركا، ممثلة بالثنائي كوشنير – بومبيو، يخدم هذا السيناريو، لاشغال المقاومة في لبنان والعراق وسوريا بالمشاكل الداخلية، واغراقها في الدفاع عن السلطة في هذه البلدان، واستنزافها ماديا ومعنويا.. ثم ارهاقها بالازمة المالية والمعيشية التي تلوح بالافق.. وهي بذلك تظن انها تشغلها عن المعركة او تضعف قدرتها على المشاركة فيها.

ان ما يبدو انه انفجر فجأة في الشوارع اللبنانية والعراقية، هو نتيجة عمل دؤوب للاجهزة السرية والاستخبارية، وخبراء الحرب الناعمة الذين باتوا يتولون المهمة الاولى في الحروب الاستعمارية، من السيطرة على الفضاء الاليكتروني الى التحكم بادارة الرأي العام، وخصوصا الشباب في المجتمعات المستهدفة.

لقد ظل بومبيو ساكتا سبعة عشر يوما عما يجري في لبنان والعراق، الى ان أيقن ان الارض مهدت وتحقق الانقسام الداخلي، وتمت السيطرة على ادوات الحراك في الشارع تماما، فخرج ليملي شروطه علنا: حكومة تكنوقراط تستبعد المقاومة، وتناصب ايران العداء، ومهمتها معالجة الازمة الاقتصادية والمالية المفتعلة، والتهويش الاعلامي لتمرير المشروع السياسي الاقتصادي الذي يقضي على كل الانجازات، ويحقق التطبيع الفعلي مع الكيان الصهيوني، بدءا من ترسيم الحدود وانتهاء بالتعاون لاستخراج النفط..! وإلا فالحرب الاهلية مقدمة للحرب الاخيرة، استنزاف واهتراء ينتهي بالغزو، على غرار ما حدث بين عامي 75 و82، مع الفارق طبعا.. ولكنها هذه المرة ستكون الحرب الاخيرة او الانتحار الجماعي كما قال كاتب اسرائيلي.

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°