أحدث الأخبار

عون يبرّئ نفسه بكلمة مسجّلة للمحتين: “تغيير النظام لا يتمّ بالساحات”

+ = -

مع دخول الانتفاضة في لبنان يومها الثامن، خرج الرئيس اللبناني ميشال عون بخطاب من قصر بعبدا، حاول فيه تبرئة نفسه من المسؤوليّة إزاء الوضع الذي وصلت إليه البلاد، بذريعة عدم وجود صلاحيات كبيرة بين يديه، إلا أنّ الأبرز في الخطاب أنّه مسجّل وقد خضع للكثير من المونتاج، وفق ما يظهره الفيديو الذي بثته مختلف وسائل الإعلام اللبنانية، بالإضافة إلى تلك العربية والدولية، فضلاً عن الصور التي تناقلها الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ويجري الحديث في الأوساط اللبنانية عن أنّ الكلمة المقتضبة لعون، التي امتدّت لدقائق فقط، احتاج تسجيلها خمس ساعات، وهو السبب الذي أدّى إلى إرجائها من الساعة الثانية عشرة ظهراً، لغاية الواحدة والنصف من بعد الظهر، بتوقيت بيروت.
ولم يقدّم الرئيس اللبناني أي تنازلات أو حلول للوضع القائم، بل اكتفى بدعوة المعتصمين والمتظاهرين إلى لقاء ممثلين عنهم “يحملون هواجسهم ويحددون مطالبهم”، وفق قوله، مع تركيزه على “ضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي”.
ويأتي الخطاب الرئاسي بعد الحديث في الأوساط اللبنانية عن مبادرة، أُجهضت لاحقاً، لإجراء تعديل وزاري، يشمل صهر الرئيس، وزير الخارجية جبران باسيل، الذي يُعتبر الحاكم الفعلي في لبنان، والذي تعطّلت من أجله حكومات سابقة.

ويمتلك حزب عون، “التيار الوطني الحر”، مع حلفائه، الأغلبية في مجلسَي النواب والوزراء، فضلاً عن تولّيه رئاسة الجمهورية، وسيطرته على الوظائف العليا في الدولة اللبنانية.
وتحدّث عون في خطابه عن الورقة الاصلاحية التي أقرّتها الحكومة، معتبراً أنّها ستكون الخطوة الأولى لإنقاذ لبنان، وإبعاد شبح الانهيار المالي والاقتصادي عنه، مشيراً إلى أنها كانت أول إنجاز للبنانيين لأنهم ساعدوا بإزالة العراقيل من أمامها، وأُقرَّت بسرعة قياسية، لكن يجب مواكبتها بمجموعة تشريعات.

ورأى أنه بات من الضروري إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي حتى تتمكن السلطة التنفيذية من متابعة مسؤولياتها، وطبعاً من خلال الأصول الدستورية المعمول بها.
وتابع، في محاولة لرفع المسؤولية عن نفسه: “أنا ملتزم إقرار قوانين مكافحة الفساد، ولكن هذه صلاحية مجلس النواب، وأنا أطلب مساعدتكم لإقرارها، وكما قلت للقضاة بعد تعيينهم أكرر اليوم، أنا سقف الحماية للقضاء، ومن يتدخل معكم أحيلوه عليّ”.
وقال: “تعرفون جيداً أننا في بلد شراكة وديمقراطية، ورئيس الجمهورية خصوصاً بعد الطائف بحاجة إلى تعاون كل الأطراف في الحكومة ومجلس النواب ليحقق خطط العمل والإصلاح والإنقاذ ويفي بالوعود التي قطعها في خطاب القسم. أنا رئيس ومسؤول، ولم أترك وسيلة إلا واستعملتها لتحقيق الإصلاح والنهوض بلبنان. ولكن الحقيقة، أن العراقيل كثيرة والمصالح الشخصية متحكمة بالعقليات، وهناك أطراف اعتبرت أن الشعب لا كلمة عنده يقولها”.

وقال عون في كلمته: “المشهد الذي نراه يؤكد أنّ الشعب اللبناني شعب حيّ، قادر على الانتفاض، والتغيير، وإيصال صوته، ويؤكد أيضاً أنّ الحريات في لبنان لا تزال بألف خير، إلا أنّه، مع الأسف، هذا المشهد ما كان يجب أن يحصل، وصرختكم كان يجب أن تكون صرخة فرح بتحقيق طموحاتكم، وأحلامكم… وليس صرخة وجع!”.
وتابع أنّه منذ أول يوم تحمّل فيه مسؤولياته كرئيس للجمهورية، أقسم اليمين أنه حافظ على لبنان، والتزم محاربة الفساد بشراسة، واستطاع نقله إلى ضفة الأمان والاستقرار، وبقي الهم الاقتصادي والمالي، وفق قوله، مضيفاً: “كان طموحي الكبير، وما زال، أن نستطيع أن نتخلص من الذهنية الطائفية التي حكمت البلد منذ اليوم الأول لوجوده، وهي الأساس وراء كل مشاكله، لنصل إلى دولة مدنية يتساوى فيها المواطنون أمام القانون، ويصل كل صاحب كفاءة إلى المنصب الذي يستحقه، ونصل إلى اللامركزية الإدارية التي تؤمن للمواطنين الخدمات بشكل أسرع”.

وأضاف: “سمعت الكثير من الدعوات لإسقاط النظام، إلا أنّ النظام لا يتغيّر بالساحات”، مضيفاً: “صحيح أنّ نظامنا يحتاج إلى تطوير لأنّه مشلول منذ سنوات ولا يستطيع أن يطوّر نفسه، لكنّ هذا الأمر لا يحصل إلا من خلال المؤسسات الدستورية”.
وأكد أنه “من يطالب باستعادة الأموال المنهوبة، وأنه من قدم قانوناً لاستعادتها، وحتى اليوم تبينت مليارات من الموازنات السابقة يدقق فيها في ديوان المحاسبة. كل من سرق المال العام يجب أن يحاسب، ولكن المهم ألا تحميه طائفته وتدافع عنه “عالعمياني”. اللص لا طائفة له ولا يمثل أي دين. لنكشف كل حسابات المسؤولين ونترك القضاء يحاسب”.

ترحيب سياسي ورفض في الشارع

وفور انتهاء كلمته، علت هتافات المتظاهرين في مختلف الساحات، مطالبين رئيس الجمهورية بالرحيل. وقال بعضهم: “بيّ الكل بيّ الكل من بعبدا بدو يفلّ”، في إشارة إلى اللقب الذي رافق عون منذ توليه رئاسة الجمهورية، بعد توصيف نفسه بأنه بمثابة والد لجميع اللبنانيين.
وأكد المتظاهرون عدم ثقتهم بالرؤساء الثلاثة، وهم رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري.

وسخر مغردون من كون الخطاب مسجّلاً وخضع للكثير من المونتاج، وفق ما يظهره الفيديو الذي بثته مختلف وسائل الإعلام اللبنانية، فضلاً عن الصور التي تناقلها الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد انتهاء الكلمة، غرّد الحريري عبر “تويتر” قائلاً: “اتصلت بفخامة رئيس الجمهورية ورحبت بدعوته إلى ضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي من خلال الآليات الدستورية المعمول بها”.

بدوره، غرّد رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب السابق وليد جنبلاط عبر “تويتر”، تعليقاً على خطاب عون، قائلاً: “بعد سماع كلمة الرئيس عون، وبما أننا في نفس هذا المركب الذي يغرق، وكوننا نشاطره الخوف من الانهيار الاقتصادي، نجد أنّ أفضل حلّ يكمن في الإسراع في التعديل الحكومي، والدعوة لاحقاً إلى انتخابات نيابية وفق قانون عصري لا طائفي”.

من جهته، رحّب بطريرك الموارنة بشارة الراعي بكلمة عون “التي خاطب فيها اللبنانيين بوضوح وصراحة، واضعاً أصبعه على جرح معاناتهم، وواصفاً الشعب اللبناني بالشعب “الحيّ القادر على التغيير”.
واذ أثنى على دعوة الرئيس لفتح حوار بنّاء مع المتظاهرين، أبدى في بيان ارتياحه لوعد عون للشعب اللبناني بمحاربة الفساد، وإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي، واستعادة الأموال المنهوبة والمحاسبة، ورفع السرّية المصرفية والحصانة عمّن يتعاطى الشأن العام واللامركزية الإدارية، آملاً بتعاون المعنيين مع رئيس الجمهورية لتحقيق ذلك.
وأيّد الراعي كلام عون حول “ضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي من خلال الأصول الدستورية المعمول بها”، مشدداً على أنّ المطلوب اليوم حكومة مصغرة حيادية، كفوءة، تنقذ لبنان وتولّد الثقة لدى المواطنين، لافتاً إلى أن الحركة الشعبية ومطالبها المحقّة بدأت تعطي ثمارها.

ودخلت الانتفاضة، اليوم الخميس، أسبوعها الثاني، حيث استمرّت حالة الشلل في البلاد مع استمرار قطع الطرقات الرئيسية والحيوية، فضلاً عن استمرار إقفال المصارف والمدارس والجامعات أبوابها.
وكان مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، قد قال أمس الأربعاء إن الشعب اللبناني “غاضب بحق” من حكومته لرفضها معالجة الفساد، وإن الاحتجاجات تعكس مطالب اللبنانيين باتخاذ إجراء، مضيفاً أن واشنطن تدعم حقهم في التظاهر السلمي.
وفي السياق، قالت السفارة البريطانية في بيروت، على حسابها في “تويتر”، إنه “يجب تنفيذ الإصلاحات الضرورية بشكل عاجل”، مؤكدة في تغريدة ثانية أن “المملكة المتحدة ستواصل دعم الدعائم الأساسية للبنان من أمن واستقرار وسيادة وازدهار، بما في ذلك من اقتصاد أقوى وأكثر إنصافاً، وفرص تعليم نوعية للجميع، وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن”.

واجتاحت لبنان مظاهرات غير مسبوقة أصابت البلاد بالشلل على مدى أسبوع، احتجاجاً على سياسيين يعتبرونهم مسؤولين عن الفساد والهدر في دولة مثقلة بالديون، وتئنّ تحت وطأة أزمة اقتصادية.


وتزامناً مع الاحتجاجات واتجاه الجيش اللبناني لإعادة فتح الطرقات في مختلف المناطق بالقوة، يشهد البلد حراكاً سياسياً موسَّعاً بغية تهدئة الوضع في البلاد.

وفيما اجتمع رئيس مجلس الوزراء، يوم أمس، بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وبحثا الأوضاع الاقتصادية والمالية العامة، رحّب بطريرك الموارنة بشارة الراعي، بحزمة الإصلاحات، معتبراً إياها خطوة أولى “جيدة”، لكنه قال إنها تحتاج إلى حكومة جديدة، فيما أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أن البلد “لا يحتمل أن يبقى معلقاً”، معبّراً عن خشيته من “الفراغ”.

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°